} -->

نوفمبر 16، 2011

علياء مهدى .. عارية فى زمن تغطية العقول


إضغط للتكبير



لا أعرف سر تلك الضجة التى إجتاحت  الفضاء السيبرى فى الأونة الأخيرة بخصوص علياء مهدى ، الفتاة المصرية التى "تمودلت" عارية ونشرت صورتها على مدونتها على الإنترنت .. ففى حقيقة الأمر كنت قد طالعت تدوينة علياء التى تحتوى الصور العارية فى 23 اكتوبر الماضى ، ولا أعلم لماذا إنتظر الإعلام قرابة شهر كامل قبل تناول الموضوع دون أدنى قدر من الحيادية كما عودنا دائما .

بمجرد نشر الصور على الإنترنت لم يتوقف سيل التعليقات التى تنتهك علياء ، شتائم مقززة وإدعاءات أقذر ، لعل أهمها تلك التى روجت لها إحدى القنوات الفضائية عندما ربطت بين جماعة 6 ابريل السياسية و صور علياء ، الأمر الذى دفعها لنفى إنضمامها للجماعة السياسية ، ولو كنا فى دولة أكثر إحتراما للحريات الشخصية لمر الأمر مرور الكرام ، فصور الموديلز العارية تملأ صفحات الإنترنت يوميا ولا تقوم الدنيا ولا تقعد إلا فى مصر .

فى مصر يمكنك أن تفعل ما تريد ، بشرط أن يظل ما تفعله بعيدا عن الأعين ، هذا ما يسميه الناس (برقع الحياء) ويرمزون إليه فى حديثهم بعبارة "إحنا فى مجتمع شرقى" بينما أسميه أنا "النفاق الإجتماعى"

وفقا لموقع (أليكسا) لترتيبات المواقع ، فإن الموقع رقم 16 من المواقع الأكثر زيارة فى مصر هو موقع جنسى يعرض ألاف من صور الموديلز العارية ، هذا الموقع يتلقى ملايين الزيارات من مصر ، ويتفوق فى ترتيبة بالنسبة للمواقع الأكثر زيارة على موقع ويكيبيديا الذى يأتى فى المرتبة 18 وموقع تويتر الذى يأتى فى المرتبة 20 وموقع إم إس أن الذى يأتى فى المرتبة 23 . هذه الإحصاءات تعنى بما لا يقبل الجدل بأن الذين إنهالوا بالشتائم على علياء يزورون المواقع الجنسية بإنتظام يُحسدون عليه ، فى ظاهرة نفاق مُجتمعى غير مسبوقة

الزوار الذين إنهالوا بالشتائم على علياء ، نقروا بالموافقة على تحذير بشأن المحتوى من موقع بلوجر ، يخبرهم بأن الموقع يحتوى على مواد قد تكون غير مناسبة لهم ، ودخلوا بكامل حريتهم للمدونة وهم يعلمون أنهم على وشك مشاهدة الصور العارية ، وعندما شاهدوها إنهالوا بالشتائم على رأس صاحبتها فى إزدواجية مجتمعية لم يسبق لها مثيل .

أتعجب كثيرا من المواقع الإخبارية التى تناقلت أخبار علياء كالكعك الساخن ، وأندهش من إستطلاعات الرأى التى أغرقت المواقع الإلكترونية : هل ترى ما فعلته علياء تعبيرا عن الحرية أم ترويجا للإباحية ..

من نحن كى نطلق أحكامنا يمينا ويسارا عبر ضغطات الماوس؟ ومن أعطانا الحق للتعليق على ممارسة الأخرين لحرياتهم ؟ أنا شخصيا لا يهمنى هدف علياء من نشر صورها على الإنترنت فهى حرة ، إباحية أو حرية أو حتى ملوخية ، لا أهتم على الإطلاق فهى حرة فى جسدها ومدونتها ، وأنا حر فى مشاهدة الصور أو إغلاق الموقع بكل بساطة .
"أنت حر مالم تضر" وعلياء لم تضر أحد ، وزوار موقعها دخلوا  بكامل إرادتهم الحرة وهم يدركون جيدا ما سيشاهدونه ، والحرية لا تعنى سيل الإتهامات والشتائم التى أغرقت صفحات التعليقات فى كافة المواقع التى تناولت الموضوع .

المتدينين الذين إنهالوا بإتهاماتهم المخزية على علياء نسوا الأية التى تقول ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ) سورة الكهف الأية 29 ، فإن كان الله قد أعطى عباده الحق فى الكفر به فمن أنتم لتحاكموا الناس فى الأرض وفقا لمعتقداتكم التى لا تؤمن بها علياء ؟ 

الإسلام واضح وصريح ، من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، ولا أحد يملك سلطة الحساب على الأخرين لأن الجميع سيحاسبون أمام إله واحد هو الأدرى بعباده ، فلماذا يصور المتدينين أنفسهم على أنهم ظل الله على أرضه ، وأنهم يملكون الحق فى حساب الأخرين وهم بشر مثلهم ؟


مشكلة علياء الوحيدة هى أنها مارست حريتها فى مجتمع كاره للحرية وعاشق للقمع الفكرى والكبت العقلى .. مشكلة علياء أنها عرت جسدها فى مجتمع إرتدى النقاب العقلى منذ سنوات عدة .. علياء الصغيرة التى ستتحول للوحة تصويب مثالية يصوب الجميع عليها .. مشكلة علياء أن دمها ستحله كل القبائل بلا إستثناء ، حتى الليبراليين والعلمانيين سيجدون فى شخصها فرصة مثالية لنفى إتهامات الإلحاد التى تلاحقهم دائما .

أعلم جيدا تبعات ما كتبته وما سيجره على من لعنات وشتائم ، وربما محاولات لإخماد الطريقة التى أراها مناسبة فى التعبير عن رأيى كالوسيلة التى رأتها علياء فى التعبير عن رأيها ، إلا أن شجاعة علياء الغير مسبوقة تجعل من موضوعى مجرد محاولة لتعرية المجتمع المنافق الذى صرنا نعيش فيه أو كما قالت علياء : 

حاكموا الموديلز العراة الذين عملوا في كلية الفنون الجميلة حتي أوائل السبعينات و اخفوا كتب الفن و كسروا التماثيل العارية الأثرية, ثم اخلعوا ملابسكم و انظروا إلي أنفسكم في المرآة و احرقوا أجسادكم التي تحتقروها لتتخلصوا من عقدكم الجنسية إلي الأبد قبل أن توجهوا لي إهاناتكم العنصرية أو تنكروا حريتي في التعبير

محمد حمدى

الصورة لكاريكاتير نشر فى ماشى دوت كوم لأشرف حمدى