<$BlogMetaData$> Demaghy: ورقة شجر إسمها المسيرى

 

فى مثل هذا اليوم العام الماضى , تلقيت خبر وفاة الدكتور عبد الوهاب المسيرى بصدمه بالغة .. ها هى شجرة المبدعين وقد إنتقصت ورقه .. الأسوأ أن شجرة المبدعين تنقص ولا تزيد وكأنها فى خريف دائم طوال العام ... كان هناك ورقة إسمها نجيب محفوظ سقطت , وورقة إسمها أحمد زكى سقطت .. وورقه إسمها مجدى مهنا سقطت ناهيك  عن أوراق أخرى سقطت كيوسف شاهين وعبد اللطيف أبو هيف  .. واليوم سقطت ورقة د. عبد الوهاب المسيرى وأعتقد أننا سننتظر طويلا جدا حتى تنبت ورقة بمثل روعة هذه الورقة .

أعتقد أن د. المسيرى أصلا ليس ورقة فى شجرة المبدعين .. بالأخص هو شجرة مستقلة بذاتها .. حديقة كاملة إذا شئنا الدقة , الرجل ألف قائمة طويلة من الكتب تجعل يدى تكل من عمل scrolling بالماوس لعمل copy لها ! فما بالك بالمجهود الازم لتأليفها ؟ حاز على جوائز أمل من جهد قرائتها فما بالك بمجهود التأهل للحصول عليها ؟ ناهيك عن موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية والتى أفنى عمرة فى تاليفها (عبارة  أفنى عمرة فى تأليفها ليست مبالغه أدبية .. الرجل قضى ما يزيد عن ربع قرن من عمرة فى كتابة الموسوعة ! )

ود. المسيرى فى كتاباته , يقف عند تلك الشعرة الفاصلة بين الحديث العلمى والحنجورية .. وكنت قد يأست قبل قراءة ما تيسر قراءته من موسوعة (اليهود واليهودية والصهيونية) من الوصول لكاتب عربى يتحدث عن إسرائيل بشكل علمى , لا يهوى فيه الى مستنقع الشتائم وإستعمال عبارات كـ ( أحفاد القردة والخنازير) أو الميل لنظرية المؤامرة على غرار (اليهود يبيعون أحزمة تؤدى للضعف الجنسى ..الخ) وأيضا ألا يميل كل الميل الى إسرائيل طمعا فى تحقيق أرباح لمؤلفاته من خلال الشذوذ عن القاعدة العامة أو مغازلة لجوائز أفضل متعر فكرى أو أفضل داعر سياسى .

وجدتنى فى قرائتى لموسوعته اقف منبهرا للمرة الأولى أمام كاتب يحلل ويفند وينتقد ويضع أمامى الحقيقة التاريخية تلو الاخرى عن اليهود .... اليهودية ... الصهيونية حينها فقط ادركت أى مصاب عظيم فقدنا .. وأى عقل راجح ذهب مع من ذهبوا .

ما يؤلمنى أكثر من حقيقة فقده هو حقيقة عدم شعور الغالبية منا بقيمة هذا الرجل , ربما لأنه لم يصنع جهازا طاردا للناموس , لم يخترع مصلا لزيادة القدرة الجنسية , لم يشارك فى فيلم لـ محمد سعد حيث لا يكف عن الصراخ .. لم يسافر للخليج ويعود بعد ثلاثة أعوام بسيارة (جمرك سفاجا) متحدثا عن (الفروج) و (المصارى) ! ..

غاية الأمر أن الرجل عاش ومات فى هدوء ساعد عليه موقفه المعارض للنظام الذى لم يشارك بأى من رجالة فى جنازة المسيرى , وأعتقد أن أقصى تكريم قد يحصل عليه الرجل أن يتم تسمية أحد الشوارع بإسمه , ليتحول مع الوقت لمضغة على ألسنة تباعى الميكروباص الذين سينادون بتلذذ ( مسيرى .. مسيرى .. واحد مسيرى .. واحد مسيرى ) !
لكن ما لاحظته مؤخرا , أن الكثير من شباب جيلى , بدأ يصحو من موجه التفاهة التى ضربت مجتمعنا مؤخرا .. خالد صاحبى والذى تحول من قراءة كتب الثانوية العامة إلى كتب "رساله إلى أخى الملتحى" و "إطلاق العنان فى إقناع المسيحى الجبان" فاجئنى خالد منذ فترة بأنه قد حمل موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية على هاتفة المحمول ... قال لى فى خجل : " المسيرى ده طلع جامد وأنا مش واخد بالى "

أيضا شهد الإنترنت حالة من زيادة الوعى .. مثلا الموضوع الذى تقرأه الأن هو إستجابة مباشرة لدعوة المدونة "بنت مصرية" لكتابة موضوع للذكرى السنوية للمسيرى .. الدعوه التى وجدت صدى بين الكثير من المدونات , حتى أنك تجد فى نهاية التدوينة عرضا للتدوينات التى إستجابت للدعوة بالكتابة عن المسيرى .

 
لنعترف إذن .. سقطت من شجرة الإبداع ورقة إسمها المسيرى , إلا أننى أعتقد أنه تحت التربة الخصبة تنمو بذور جديدة . وأن الامل مازال موجودا .
مدونات كتبت أيضا عن المسيرى فى ذكراة الثانوية الأولى :

Labels:

الله يرحمه كان رجل من أعظم الرجال فعلاً

هدور على الكتاب واقراه ........ شكرا للتنويه
جميل انكم تهتموا بيه كده
رحمه الله عليه

Blogger Here i'm said...
المصرى اليوم عامل تحقيق حلو قوى عنه ..

زوجته بتقول انه مماتش .. لسه تلامذته و أحبائه ماليين بيته

الله يرحمه

Blogger micheal said...
من الناس الللي صعب يتعوضوا فيعلا
الله يرحمه

وانا كمان عندي امل

Blogger magi said...
معرفتش موضوع اليوم التدوينى ده الا من هنا بس هى فعلا فكره اكتر من رائعه
وفعلا موسوعه اليهود واليهوديه والصهيونيه محبيها كتير لانها الوحيده الى ناقشت العلاقه بين اسرائيل واليهوديه بنوع من الحياديه والمنطقيه وكتبت بروح عربيه تفهم تاريخنا واصولنا
موضوع جميل
ربنا يرحمه

Blogger مريم said...
اول معرفتى بالمسيرى كانت من خلال مذكراته اللى كان اسمها تقريبا سيرة ذاتية غير موضوعية
ووقعت فى غرامه فورا لانه فعلا رجل عظيم وذكى وموسوعى والمبهر بجد ان اسلوبه سلس جدا وغير مستغلق على الاطلاق
فعلا بتمنى اقرا كل حرف كتبه

شكرا يا محمد

Blogger أسماء علي said...
رحمهُ الله كان من القلائل الرجال بحق الذين يحملون فكرا يختلف

Blogger Maha Omar said...
حديثي عنه دائم و متصل .. هاتفته قبل موته بيومين قلت له لتعش عشرين عاما ليراك أولادي و يتعلموا منك .. قال بل ثلاث سنوات فقط لأنجز بعض الأشياء و بعدها بيومين .. كنت أتملى نعيه من أحد الزملاء

وحشتني جدا
لكنك دوما هنا
مها عمر
مدونة تفاصيلنا

العودة للصفحه الرئيسيه

 

حقوق الطبع مش محفوظه

free web counter أنت الزائر رقم
 

للمزيد من الموضوعات يرجى تصفح الأرشيف

February 2007
March 2007
April 2007
May 2007
June 2007
July 2007
August 2007
September 2007
October 2007
November 2007
December 2007
January 2008
February 2008
March 2008
April 2008
May 2008
June 2008
July 2008
August 2008
September 2008
October 2008
November 2008
December 2008
January 2009
February 2009
March 2009
April 2009
May 2009
June 2009
July 2009
August 2009
August 2009
September 2009
October 2009
November 2009