<$BlogMetaData$> Demaghy: October 2008




يغضبنى .. وبشدة .. هؤلاء الخارجين علينا مع كل قضية محسومة , بأراء تخالف التيار السائد , لا هم لهم سوى إثارة البلابل وممارسة ما أصفه بـ (الإختلاف لمجرد الإختلاف) ...

منذ فترة .. كانت هناك فتاة تدعى نهى رشدى , تعمل ممثلة ومخرجة شابة , تسير فى إحد الشوارع متجهة إلى منزلها عندما إعترض طريقها شخص غريب جذبها من صدرها أثناء ركوبه السيارة قاصدا التحرش الجنسى بها ولما حاولت الإفلات من بين أصابعه سقطت أرضا بينما لاذ الرجل – كالعاده فى هذه المواقف – بالفرار ...

الصدفة وحدها أوقعته فى شر أعماله عندما إستوقفته إشارة مرور لم يفكر حتى فى كسرها والهروب بجريمته , أغلب الظن أنه تحرش بالعديد من الفتيات حتى ظن أن الأمر حقا مكتسبا يمارسة بشكل روتينى ويومى دون أن يتوقف لحظه للتفكير فى النتائج السلبية النفسية والجسدية التى يسببها لضحاياه .

الى هنا والوضع – رغم فجاجته – يتكرر بشكل يومى لفتيات من كافة الأعمال والأوساط الإجتماعية والدينية والثقافية , وحتى للمحجبات والمنقبات ممن يبطلن الحجج الواهية للمتحرشين بأنهم يتحرشون بالفتيات المثيرات فقط .

الغير عادى فى كل ما حدث هو تصرف نهى رشدى , حيث قررت الهجوم على الشخص المتحرش والتصميم على اقتياده للقسم وسط رد فعل متخاذل من الرجال المحيطين بها فى الشارع ممن نفترض فيهم شهامة ولاد البلد التى يبدو أنها ضاعت بين جنبات مجتمع يتخبط من أثر الضربات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية التى تلاحقه .

خلاصة الأمر أن الموقف تحول لقضية إستمرت حتى حصل الشاب المتحرش (شريف جبريل) على حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وسط تأييد شبه جماعى من كافة منظمات حقوق الإنسان وحقوق المرأة فى مصر والعالم ...

هل يمكن أن يمر الأمر بهذه البساطه ؟ من الممكن أن يكون فعلا الأمر بهذه البساطه إذا كان يحدث فى أى بلد غير مصر .. أما فى مصر بلد العجايب فكان يجب أن تتحول القضية إلى قضية مثيرة للجدل , عندما يعلن المحامى نبيه الوحش المشهور بحبه لإثارة الجدل ورفع قضايا ضد الفنانات سرعان ما يتم حفظها بعد أن تحدث بلبله إعلاميه لا سند قانونى ورائها ... أعلن نبيه الوحش اليوم أن نهى رشدى إسرائيلية وتحمل جواز سفر إسرائيلى وهى من عرب 48 فى يافا، وأنها أبلغت السلطات بسوء نية. واستدل المحامى على ذلك بأن الفتاة المشكو فى حقها تجيد مثل هذه القضايا واستطاعت أن تستغل الإعلام الغربى والمصرى وجذبه لقضيتها، والذى صورها على أنها شهيدة التحرش الجنسى، خاصة أن الواقعة واكبت واقعة التحرش الجنسى التى وقعت فى المهندسين فى يوليو الماضى، الأمر الذى أثر تأثيراً مباشراً على سير العدالة، ونال المتهم حكما بالسجن ثلاث سنوات.

وأكد الوحش فى بلاغه على أنها أدمنت تحرير قضايا التحرش الجنسى ضد آخرين، ومنهم على سبيل المثال قضية ضد ضابط شرطة فرنسى منذ عام ونصف العام وحصلت منه على تعويضات مالية، فضلاً عن أنها أكدت فى أحد حواراتها لبعض القنوات الخارجية، أن إسرائيل دولة محترمة ولا يحدث فيها ذلك.

وأكد المحامى أنها بذلك تكون قامت ببلاغها بسوء قصد بغرض الحصول على تعويضات، وأنها أزعجت بذلك السلطات المصرية وأدخلت الغش على جهاز التحقيق، بالإضافة إلى قيامها بتشويه سمعة مصر عن طريق الأفلام التسجيلية التى تقوم بإخراجها. وكانت محامية رشدى قد أعلنت أمس، الأربعاء، فى بعض الصحف انضمامها للمتهم شريف رجب جبريل ضد المخرجة بعد اكتشافها أنها إسرائيلية الجنسية، فى حين ردت المخرجة أنها والمحامية صديقتان ولكن توجد بعض الخلافات بينهما.

حسنا ... لنلتقط أنفاسنا ونفكر بقليل من التعقل فى التصريحات النارية السابقه .. وعندما أفكر بتعقل لا أستطيع سوى ترجمه تفكيرى لعدد من الأسئله هى :

1 – هل كون الفتاة إسرائيلية الجنسية يمنعها من حقها فى عدم التحرش الجنسى الجسدى أو اللفظى بها ؟ هل هناك ماده فى القانون تحمى حقوق فتيات من جنسيات معينه ضد التحرش بينما تبيح التحرش بفتيات أخريات ؟ هل من العدل أو المنطق أو حتى من خلال تطبيق أبسط مبادىء الإعلان العالمى لحقوق الإنسان أن نفرق بين إنسان وأخر بناء على جنسيته المدونه فى جواز السفر ؟

2 – هل معنى إنتماء شخص ما لعرب 48 أن يوصم بالإنتماء للفكر الصهيونى؟ أنا شخصيا على علاقة شخصية بعدد كبير من فتيان وفتيات عرب 48 ممن لا تقل إنتماؤهم للقضيه الفلسطينية عن الفلسطينين أنفسهم , بل تزيد فى كثير من الأحيان .

3 – ما معلومات نبيه الوحش , والمحامية المترافعة عن نهى رشدى عن عرب 48 والخلفية التاريخية وراء وضعهم الحالى حتى تقرر محامية نهى رشدى التخلى عنها والإنضمام لخصمها ويعمل نبيه الوحش على إستئاف الحكم الصادر ضده ؟ أراهن أن أحدهم لو قرأ سطرا عن عرب 48 لاختلف موقفه المتحمس بنسبة مائه فى المائه لأن عرب 48 هم من بقوا فى إسرائيل بعد حرب 48 الشهيرة بعد أن باعهم الملك حسين لصالح اليهود , ومعظمهم يدينون بالإسلام والمسيحية وإن كانوا مجبرين على إصدار جوازات سفر وبطاقات هويه إسرائيلية والتعامل بالعملات الإسرائيلية ليتمكنوا من العمل والحياه فى مجتمع يضطهدهم بشكل كبير بسبب إنتماؤهم للقضية الفلسطينية !

4 – هل تعلم محامية نهى رشدى أن أبسط قواعد مهنة المحاماة هى عدم الإنضمام لمحامى الخصم تحت أى بند من البنود أو ظرف من الظروف ؟ هل تعلم أن جريمة كهذه تستدعى شطبها من جداول النقابة وعدم إعتبارها محامية من الأساس لأن إنضمامها لخانة الخصم هو قمة الخيانة لموكلتها الأصلية ؟

5 – هل أمرنا الله أن نسأل الناس عن جنسياتهم وإنتماؤهم الدينى أو السياسى قبل أن نعمل على إسترجاع حقوقهم المسلوبة ؟ هل حديث الرسول الشهير (والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها) كان مشروطا أن تسرق فاطمه من مشرك أم مسلم ؟ أم أن الحد يتحقق بتحقق الجريمة بغض النظر عن جنسية مرتكبها أو نيته ؟ لماذا إذن نطبق من الدين ما يشدد على حياة الأخرين وننسى أن نتخذ من أياته وأحاديثه ما يحدد علاقتنا بالأخر ويأمر ولى الأمر بإرساء العدل دون النظر لأى عوامل شخصية أخرى .

6 – إذا كان تعرض فتاه لواقعتين تحرش يعنى إحتراف الفتاه للإبتزاز من خلال قضايا التحرش (على حسب إدعاء نبيه الوحش) فيمكننى إتهام 98% من فتيات مصر – فى أكثر النسب تفاؤلا - بإحتراف الإبتزاز فى قضايا التحرش لتعرضهم لعشرات المحاولات من التحرش يوميا فهل نلوم الفتاه لتعرضها لواقعتى تحرش أم نلوم المتحرشين انفسهم ؟!

7 – هل نستطيع أن نلوم نهى رشدى على تصريحها بأن إسرائيل دولة محترمة لا يتم الإستهانه فيها بقضايا التحرش ؟ هل يمكننا أن ننكر أن المحاكم الإسرائيلية وجهت إتهامات رسمية لرئيس الدولة (موشية كاتساف) بتهمة الإغتصاب بينما نثير نحن ضجه لا تنتهى ونطالب فيها بالإفراج عن متحرش جنسى لمجرد أن الضحية تحمل الجنسية الإسرائيلية ؟!

كل هذه الأسئلة تدور فى عقلى بمجرد قرائتى للخبر فور نشرة فى مواقع الإنترنت , وسرعان ما تبنت وجهة النظر المتسرعة المهاجمة لنهى رشدى الى مجموعات على الفيس بوك تطالب بعدم الدفاع عن نهى رشدى و – صدق أو لا تصدق – الإفراج عن المتهم شريف جبريل !

هذه المجموعات على الفيس بوك والتى قد يشارك فيها فتيات سيرددن كلاما قديما عن ضرورة إرتداء الفتيات للحجاب وأن نهى رشدى لم تحمى نفسها قبل أن تطلب من الشباب عدم التحرش بها إلى أخر هذا الكلام الذى لطالما تصدينا له ورددنا عليه .. هؤلاء الفتيات سيعرفن مدى مهانة الأمرعندما يخترق مؤخرتهن أول إصبع من صبى مراهق يمر راكبا دراجه أو سيارة .. فإذا طالبن بحقهن القانونى ظهر عليهن من يبحث فى جوازات سفرهن وبطاقاتهن الشخصية عن ثغرة بحجم رأس الدبوس يستطيع إثارة الرأى العام ضدهن ... ساعتها – وساعتها فقط – سيعرفن أى ظلم تتعرض له نهى رشدى لحظة كتابة هذه السطور .

إذا رغبت فى أن يكون لك دور فعال يمكنك المشاركة فى جروب "من حقها تصون عرضها حتى لو إسرائيلية " على الفيس بوك .

Labels:


قرأت اليوم خبرا على موقع عشرينات مفاده أن الدكتور يحيى الجمل أمر إحدى الطالبات المنقبات بعدم الجلوس فى البنش الأول أثناء محاضرته . وأن هذا الموقف أثر غضب باقى الطالبات المنقبات الائى إنسحبن غاضبات من المحاضرة .

السؤال الذى أثارة المعلقين على الموقع , والسؤال الذى سيكون محور الحديث فى الفترة القادمة هو : لماذا لا يعترض أى شخص على وجود فتاة ترتدى ملابس ضيقة أو مكشوفه بينما يعترض على وجود فتاة منقبه ؟

هذا السؤال يكون دائما مدخل المتشددين دينيا للحديث عن الحرية المنقوصة , وكيف يتعرض المنقبات والملتحين للتهميش والظلم وإجهاض حريتهم بينما تـُعـطى الحرية بالكامل لمن يصفوهم بـ (المتبرجات) للمارسة نفس الحريه فى الملبس والمظهر .. ولربما خرج علينا من يتهم الدكتور الجمل بالمراهقة أو الظلم والتفرقة ولربما ذكرنا البعض بحديث الرسول الذى شبه فيه القابض على دينه بالقابض على الجمر ...

يبدو سؤال لماذا الاعتراض على حرية الملبس للمنقبة بينما عدم الاعتراض على حرية غير المنقبة سؤالا منطقيا , أثار فضولى أنا شخصيا فإختليت بنفسى أفكر فى السبب وراء هذه التفرقة .. فوجدت أن الإجابة أبسط من البساطة .. يصل اليها كل من يفكر فيها بعقل ..

الإجابة بإختصار تتلخص فى أن من ينتقص حرية الأخرين , يجب على الأخرين إنتقاص حريته هو الأخر .. هذه الفتاة المنقبة ومن على شاكلتها هى نفسها الفتاة التى تعامل زميلاتها الائى لا يرتدين النقاب (حتى وإن كن من مرتديات الحجاب) بتعالى بإعتبار أنها أكثر تدينا منهم ... هى نفسها الفتاة التى (تزن) على أذن جارتها الغير محجبة لتقنعها بضرورة ارتداء النقاب , وإذا أبدت جارتها إستيائها من كثرة النصائح زجرتها صاحبتنا وذكرتها بأنها يجب عليها أن تقدم لها النصيحة فى كل وقت وحين سواء كانت ترفض هذه النصيحة أو تقبلها ...

هذه الفتاة المنقبة وأمثالها هى نفسها الفتاة التى ترفض التعامل مع زميلتها المسيحية وتدعوها بأنها نصرانية كافرة ستصلى سعيرا .. بل أنها قد تدعوها للإسلام بدعوى أنها أختها فى الإنسانية وتريد أن تنقذها قبل أن تسقط فى براثن الوثنية .

هذه الفتاة التى يرتفع صوتها بالقرأن فى عربة السيدات فى مترو الأنفاق لتقلق راحة رواد المواصلات العامة , أو تلهث بالدعاء بصوت عالى على (النصارى واليهود ومن إتبعهم) متمنية أن يقطع الله نسلهم ويهلك حرثهم ويرمل نساؤهم متناسية أن بجوارها فتاة ترتدى صليبا كيبرا من الذهب وتسمع بأذنها كم الأدعية التى تنهال على رأسها ورأس من يدينون بدينها

هذه هى الفتاة نفسها التى تجرح بمجمل تصرفاتها مشاعر العديد والعديد من زميلاتها وزملائها , وتتعامل مع الجميع بتعالى من وصلت إلى قمة التدين وحجزت فى الصفوف الأولى للفردوس الأعلى , ولا تهتم بكم المشاعر السلبية التى تصيب زميلتها الغير مسلمة أو جارتها الغير محجبة التى تتحاشى أن تقابلها فى أى مكان عام أو خاص خشية التعرض لمحاضرة أخرى عن التبرج والتعرى مع كم من نصائح إرتداء النقاب .
بإختصار : الفتيات المنقبات يعتدين يوميا على الحرية الشخصية لفئات عديدة فى المجتمع , ويشهرن جميها سلاح الدين فى وجه من يعترضهن , فإذا عاملهم أحد بمثل ما عاملوا الناس به اشبعونا صراخا عن الحرية الشخصية وإتهموا الجميع بالكيل بمكيالين .

بإختصار أكثر : الحرية الشخصية حق يسرى على من يعطى نفس الحق للأخرين , أما من يفرض وصايته على الأخرين فمن حقهم أيضا أن يمنعوه من ممارسة حريته الشخصية .


ملحوظة أخيرة : منعا لشخصنة هذا الموضوع فأنا لا أقصد هنا إتهام الفتاة التى حدثها الدكتور الجمل شخصيا , فقط أتهم فئة الفتيات المتشددات دينيا والائى تمثل المنقبات بشكل عام النسبة الأكبر منهن , أعلم جيدا أن هناك فتيات منقبات لا يعتدين على الحرية الشخصية للأخرين .. إليهن تحياتى رغم أنهن فئة شبه منقرضة فى مجتمع يتجة بسرعة نحو هاوية التشدد الدينى المطلق .

Labels:

October 19, 2008


الرحلة اليومية من وإلى القاهرة وسيلة رائعة للإقتراب والتعرف على أنماط جديدة من البشر ..
عند بوابة الخروج من مترو الأنفاق إتجهت اليها ... سيدة فى منتصف الثلاثينات ترتدى حجابا تقليديا وزيا موحدا يناسب زى شركة الأمن الخاصة المكلفة بمساعدة رواد المترو وظبط المتهربين من شراء التذاكر ..
اخرجت لها تذكرتى التالفة .. اخبرتها اننى حاولت المرور عدة مرات دون جدوى ورجوت منها مساعدتى حتى لا يتم الإشتباة فى مرورى بشكل غير قانونى .. سألتنى عن المحطة التى إتجهت منها .. وطلبت منى بطاقتى الشخصية فأعطيتها إياها بمنتهى حسن النية .. فطالبتنى بدفع غرامة بحجة أننى أحمل تذكرة غير صالحة للإستخدام !
حاولت أن أجعلها تفهم أننى إشتريت التذكرة منذ قليل وأن أى مشكلة قد تحدث فهى بسبب موظف بيع التذاكر .. أخبرتنى أنها تصدق ما أقول وأن المشكله مشكلة (الحمار) الذى باعنى التذكرة على حد تعبيرها الا انها ملزمة بأن تحرر لى غرامة .. وطمأنتنى بأن قيمة الغرامة ضئيل وهو مجرد .... قاطعتها قبل أن تخبرنى بالمبلغ وأفهمتها أن إعتراضى على مبدأ تغريمى وليس على مبلغ الغرامة .. وأخبرتها أن الحد الأقصى لتنازلى هو أن أشترى تذكرة جديدة .. أما دفع غرامة على مخالفة لا دخل لى بها حل لن أقبل به ...
اثناء جدالنا نظرت الى عيناها .. ناعسه .. شفتاها مبتسمة بتراخى وبرود .. فى شفتها السفلية بعض الجروح الناتجة عن الرطوبه .. هذه شفائف لم تــُقبل منذ أسابيع .. هذه الأيدى الخشنة والأظافر القصيرة المطلية باللون الأحمر الفاقع المتقشر عند الكثير من اطراف اصابعها لم يلمسها أحد بحنان منذ فترة ...
نظرت اليها نظرة طويلة وأخبرتها بلهجة من ينهى حدا لنقاش زاد وقته عن الوقت المسموح .. وببرود يتفوق على برودها الصلب أننى لن أدفع الغرامة وأن عليها تصعيد الموقف الى اقصى حد تراة مناسبا ...
"مضطرة أعمل لك محضر" .. هكذا قالت قبل أن تضيف : "مع ان الغرامة عشرة جنية مش قضية" .. أخبرتها أنه حتى اذا كان المبلغ عشرة قروش .. المبدأ هو ما يهمنى ...
اتجهت الى دفتر المحاضر .. وأخذت تتباطىء فى إعداد الأوراق .. يبدو أن ملابسى المهندمة وهدوئى قد أوحى لها بفرصة تخويفى بالمحضر .. يبدو أننى مازلت أعكس لدى البعض صورة (إبن الناس الى ملوش فى البهدلة) .. ولا أحد يعلم أن داخل كل منا طاقة من العناد تنتظر الوقت المناسب للظهور ...

بهدوء قناص روسى اخرجت أنا الأخر مفكرتى وطلبت منها الحصول على رقم وتاريخ المحضر وإسمها رباعيا ورتبتها وفترة عملها . وهددت بلهجة الواثق أن تحقيقا شاملا سيتم فتحة فى الأمر لتبيان كيفية تغريم مواطن لخطأ موظف أحمق ؟

كنت ألعب بورقتى الأخيرة قبل أن أستكمل معها إجراءات المحضر . الا أنه يبدو أن ورقتى قد أصابت الهدف ... فقد توقفت قليلا عن فتح المحضر ثم أعطتنى بطاقتى الشخصية وهى تخبرنى أنها ستتجاوز عن المحضر والغرامة هذه المره فقط لأننى (زى العسل وزوق وجنتلمان) !!!

تناولت بطاقتى من بين يديها الخشنة وانا انظر لها بإحتقار.. وغادرت المحطة وأنا ألعن كل نصاب . حتى ولو إرتدى زيا رسميا !
* * *

حتى تلك الفتاة التى وقفت على عتبات قطار الرابعة المتأخر كعادته تتسلى بالحديث مع زميلها .. يبدو من بنطالها الأسود المبالغ فى ضيقه .. ومحاولتها اليائسة للاغراء من خلال فتح زر قميصها الابيض الذى يضيق على ثديان مترهلان , حتى وجهها الذى يتغير بانفعالات تمثيلية مبالغ فيها .. تتحول من الضيق الى الفرح الى التعجب .. بينما يغطى وجهها نظارة شمسية لإضافة غموض غير حقيقى على شخصيتها المسطحه ... حتى هذه الفتاه اخذت استمتع بالنظر الى تعبيراتها المبالغ فيها وشفتاها التى تنطق بسرعه الف كلمة فى الثانية ... مراقبة وجهها وعدم سماعها جعلنى ابتسم لكوميدية الموقف .. ذكرنى هذا عندما حدث عطل فى التليفزيون فشاهدت احد افلام محمد سعد بدون صوت .. حينها تعجبت من شكوك بعض البشر فى أن أصل الإنسان قرد !

اضحكنى فى النهاية تحرك القطار بشكل مفاجىء ما جعل رأس الفتاة يرتطم بشدة فى احد جوانب القطار .. بينما اسرع زميلها الذى كان يتظاهر بالتأنق فى الركض وراء القطار بجسد مترهل محاولا اللحاق به دون جدوى ..

* * *

فى قطار السادسة حيث أغادر كل يوم جلست فتاة فى المقعد الموازى لى .. لم التفت لها الا حين حدثت مشكلة بسيطة فى مقعدها فطلبت مساعدة احد الجالسين بجوارها . كانت فى حوالى الحادية والعشرين .. لها عيون حزينة جميلة .. ووجة نصف مشوة بشكل بشع للغاية ...
بعد إنطلاق القطار بقليل اخرجت من شنطة يدها كتابا ذو غلاف مألوف لدى ... فتحته بشكل خاص بحيث يدارى نصف وجهها .. اختلست النظر الى الغلاف فميزت العنوان المكتوب بالأحمر على خلفية سوداء ... رواية شيكاغو لعلاء الأسوانى .. تذكرت على الفور ان عيوب الوجه لا تعنى ابدا عيوب الروح والعقل .. وتذكرت فتاة قطار الرابعة مثيرة الجسد خاوية العقل والروح وتعجبت ...

عندما توقف القطار وهممنا بالخروج سألتها : عجبتك شيكاجو ؟ أجابتنى أن نعم . وأنها روايتها الأولى وأنها تستحق كل ما أثير حول روعتها .. كانت فى حديثها خفيفة الروح مبتسمة الثغر حزينة النظرة .. لم أطل حديثى معها وتابعتها بعينى حتى إختفت عن أنظارى ...



* * *

كان كل سائق تاكسى ينظر لى بإستغراب شديد ويمتنع عن التوقف لتوصيلى .. حتى ظننت أن السفارة الايطالية قد تعرضت لهجوم إرهابى أو شىء من هذا القبيل .. حتى أن أحد سائقى التاكسى نظر الى كمن ينظر لمجنون حقيقى .. وقال شيئا أو إثنين عن (الجهلاء الى ملوا البلد لحد ما باظت !)
وقفت أضرب كفا على كف من هذا السلوك العدائى من زبون محترم لا يريد سوى استقلال التاكسى حتى السفارة الإيطالية .. حتى نبهنى جندى الحراسة بلهجة صعيدية أننى أقف بالفعل عند بوابة السفارة !

Labels:






موضوعى الأول فى موقع عشرينات بعد فوزى بالمركز الأول فى مسابقة الموقع

تقدر تقرا الموضع على عشرينات بالضغط هنا

أو تقراه على المدونة مباشرة

أسيبكم مع الموضوع

الجرائد اليومية.. أون لاين

فى عصر تكنولوجيا المعلومات وثورة الإنترنت، لم يعد ممكناً الاكتفاء بالنشر الورقى للصحف والمجلات للوصول لجمهورها من القراء، بل أصبح النشر الإلكترونى من الأساسيات التي يجب أن تراعيها أي مؤسسة تصدر مطبوعة ورقية.

ومن هذا المنطلق شهدت الفترة السابقة تدشين عدة من مواقع إنترنت لعدد من الصحف المصرية اليومية، نتعرض لها بالتفصيل، ونرصد مزايا وعيوب هذه المواقع بغض النظر عن المحتوى الذي تقدمه.

* الدستور.. أخطاء بالجملة!


بداية جولتنا بجريدة الدستور وموقعها الإلكترونى www.dostor.org ، والذي يشبه تصميمه إلى حد كبير تصميم المدونات من خلال الاستعانة بثلاثة أعمدة أحدهما رئيسى فى المنتصف يعرض من خلاله الأخبار الرئيسية وآخر فى اليمين يعرض الأقسام الأساسية وآخر فى اليسار يعرض مقالات الكتاب ومقال رئيس التحرير.

أهم ما يميز موقع جريدة الدستور سهولة البحث وتنوع طرقه ووضوح تبويب الموقع بشكل عام، إلا أنه يعيبه عدم الاهتمام بتصحيح ما يتم نقله، مما يتسبب فى العديد من الأخطاء النحوية واللغوية التى تصل فى بعض الأحيان إلى جعل المقال غير مفهوم على الإطلاق!

هذا الأمر الذى دفع الدكتور أحمد خالد توفيق الكاتب الشهير لنشر عتاب رقيق فى أحد مقالاته فى الدستور معاتبا القائمين على نقل المقالات للموقع الإلكتروني لكثرة أخطائهم.

كما يعيب الموقع أيضا عدم اكتمال بعض أقسامه وتأخر نشر تعليقات القراء فى كثير من الأحيان، وهي عيوب يمكن تفهمها نتيجة أن الدستور هي أحدث صحيفة تنضم لقافلة النشر الإلكتروني بعد شقيقتيها المصري اليوم والبديل.

* اليوم السابع: عرض مبهر.. تصفح صعب!

تمتاز الطبعة الإلكترونية من جريدة اليوم السابع www.youm7.com بالإبهار الشديد في طريقة العرض وهو ما حققته الجريدة من خلال الاستعانة بشركة متخصصة فى مجال التصميم على عكس الدستور التي استعانت بإحد المدونين المصريين لتصميم موقعها، وفي صدر الصفحة الرئيسية للنسخة الإلكترونية تطالعك واجهة متحركة بأهم الأخبار تعقبها صناديق صغيرة لأقسام الجريدة، ومن ثم تنقسم الصفحة لجانبين، الأول لأهم التحقيقات والملفات والثانى لمقالات الكتاب.

إلا أن أهم ما يعيب موقع جريدة اليوم السابع صعوبة تصفحه، من حيث عدم فرد مساحات أوسع للمقالات الأقدم ، فيتطلب منك قراءة المزيد من المقالات التابعة لبعض التبويبات وهو ما يصيب القارىء بالملل.

ويعيب النسخة الإلكترونية للصحيفة عدم دقة محرك البحث الداخلي بها، حيث يظهر العديد من النتائج التي لا علاقة لها بكلمات البحث.
* المصري اليوم: موقع رسمي.. جداً!



وعلى العكس من موقع جريدة اليوم السابع المتميز بالابهار، نجد أن موقع جريدة المصري اليوم www.almasry-alyoum.com يتصف بالتقليدية الشديدة، فهو يقدم لك أهم الأخبار فى البداية، يعقبها خبر أو اثنين من كل تصنيف رئيسي، بينما تنسدل فى اليمين قائمة تقليدية بأقسام الجريدة والتي يحتوي بعضها على خبر أو اثنين فقط!

إلا أنه يختلف عن موقع جريدة اليوم السابع فى دقة محرك البحث الخاص به والذي يظهر نتائج تتطابق بشكل شبه كامل مع كلمات البحث بالإضافة لعرض تاريخ النتائج المعروضة منعا لتضارب الأخبار.

تميز موقع المصري اليوم في الفترة الماضية بإضافة خاصية التعليقات على الأخبار والموضوعات والمقالات، ومن ثم إتاحة التفاعل بين القارئ والكاتب، وهو ما انعكس بقوة على الجريدة الورقية عندما قامت بنقل أهم تعليقات الزوار على صفحات المصري اليوم ليتكامل الورقي مع الإلكتروني، وهو ما يعطي نقطة تميز للجريدة على حساب بقية الصحف.

ويعيب المصري اليوم أنه يصدر نسخته الإلكترونية في الحادية عشر من صباح كل يوم، وأحياناً في الواحدة ظهراً حتى لا تتأثر مبيعات الجريدة، وهو ما يفقد الموقع عدد كبير من الزوار.

* البديل: موقع ضعيف.. لجريدة قوية!



يعتبر موقع جريدة البديل www.elbadeel.net هزيلا فى تصميمه ولا يحمل روح الابتكار حيث يتكون من صورة علوية (بانر) تقليدى يليه شريط أكثر تقليدية للأقسام ينسدل على قائمتين جانبيتين تعرض بعض الأقسام بالإضافة للموضوعات الأكثر قراءة، بينما تأتي الموضوعات الأساسية في منتصف الصفحة.

ولعل ما يثير الضحك هو ذلك القسم الذى يُنصح فيه باستعمال برامج للتصفح تعطى أفضل نتائج لتصفح موقع الجريدة وهو أسلوب يستعملة مصممى المواقع لإرشاد المتصفحين عن أفضل البرامج التى ينصح بها لتصفح موقعهم، وإذا بمحرر البديل يضع للقراء أشهر 3 متصفحات إنترنت فى العالم، فما الفائدة من النصح باستعمال متصفح معين إذا كانت كلها ستعرض نفس النتائج؟!

أما عن محرك البحث، فهو الأسوأ على الإطلاق، فبالرغم من أن المانشيت الرئيسي للطبعة الإلكترونية كان عن الصحفى إبراهيم عيسى، إلا أن نتائج البحث لم تعطى نتيجة واحدة عنه عند البحث عن اسمه عبر محرك البحث الداخلي للجريدة!

ويتميز موقع البديل عن نظرائه المصرى اليوم والدستور بعرض نسخة كاملة من الجريدة بصيغة PDF يمكنك تحميلها على جهاز الكمبيوتر، قد يعيبها حجمها الكبير، إلا أنها خدمة مميزة لعشاق تصفح الجريدة اليومية بشكلها التقليدي، أيضا يتميز الموقع بأسلوب جميل لعرض التعليقات والاهتمام بخدمات تتبع المحتوى وغيرها من الخدمات الإلكترونية المصاحبة للموقع.

* الأهرام: موقع رائد لا يعيبه إلا النمطية!


وإذا انتقلنا من تقييم المواقع الرسمية للجرائد المستقلة، نجد أن مواقع الجرائد اليومية القومية تختلف اختلافا جذريا عن مواقع الجرائد المستقلة، حيث طغى على معظم تصميماتها الشكل (الحكومي) النمطي، فقد أصدرت جريدة الأهرام على سبيل المثال عدة نسخ من الموقع ولكنها لم تغير الشكل العام، واحتفظت بنفس السمت.

وإن كان الموقع الإلكتروني لجريدة الأهرام اليومية www.ahram.org.eg يعتبر موقعا رائدا، حيث كان الموقع الاول الذى يدعم النشر باللغة العربية، فى بداية دخول الإنترنت مصر في أواخر التسعينيات، كما أنه يوفر مداخل للعديد من إصدارات الأهرام الأخرى كمجلة الشباب ومجلة لغة العصر، ويعيب الموقع صعوبة الوصول للموضوعات القديمة إلا باشتراك، وكذلك اقتصار بعض الخدمات على متصفحي الإنترنت من خلال الرقم المجانى للأهرام، وهو ما يمنع متصفحى الإنترنت من خلال خدمات ADSL بالتمتع بهذه الخدمات.

ومن أهم مميزات موقع الأهرام، إصداره الطبعة الأولى على الموقع في الساعة الحادية عشر مساء عقب خروج الطبعة الأولى الورقية في الأسواق بـ3 ساعات، وهو ما يساعد الموقع على جلب زوار أكبر بكثير من مواقع الجرائد الأخرى، وموقع الأهرام – كجريدة حكومية – يقوم بهذا الدور؛ لأن أغلب زواره من المصريين المغتربين خارج أرض الوطن يرغبون في مطالعة الجريدة ومعرفة آخر الأنباء من جريدة مصر الرسمية الأولى.

* الأخبار: عرض سيء لمحتوى دسم


أما بالنسبة لموقع جريدة الأخبار اليومية، فنجد اهتماما كبيراً بعرض الأخبار والتصنيفات المختلفة، مع الاهتمام بالصورة الصحفية وإيراد أسماء كتاب المقالات فى بداية مقالاتهم، بينما يخطىء بعض القائمين على المواقع الاخرى بذكر أسماء كتاب المقالات فى نهاية المقال مما يجعل الأمر صعبا على من يريد متابعة مقال لكاتب بعينه.

ويعيب الموقع عدم ملائمة تصميمه للعرض على متصفحات إنترنت مختلفة، كما أن بعض الصور فيه تظهر بشكل غير مناسب للتصميم الكلي، مما قد يعطل القارىء عن الوصول للمعلومات والأخبار التى يريدها بسرعه وسهولة، ومثله مثل الأهرام أصدر عدة نسخ من الموقع عبر تاريخه إلا أنه احتفظ بنفس شكله العام لعدة سنوات.
..الأهرام فى القمة
أما إذا احتكمنا لعالم الارقام، ومن خلال موقع Alexa العالمي المتخصص فى تصنيف المواقع، نجد أن موقع جريدة المصري اليوم يتفوق مواقع الجرائد المستقلة في عدد الزيارات ومعدل الوصول للصفحات، وسبب ذلك أن جريدة المصرى اليوم هي الأقوى، وتعتبر سباقة فى اقتحام عالم النشر الإلكتروني لطبعتها اليومية مقارنة بباقي المواقع.

أما بالنسبة لمواقع الجرائد الحكومية فقد استطاع موقع جريدة الأهرام تحقيق نتائج أعلى فيما يتعلق بعدد الزوار عن موقع جريدة الأخبار.

أما المقارنة الحاسمة بين أفضل موقع لجريدة حكومية (الأهرام) وجريدة مستقلة (المصرى اليوم) فحسمته الأهرام لصالحها حيث أظهرت نتائج موقع Alexa تفوق الأهرام من حيث عدد الزيارات والوصول للصفحات على المصرى اليوم، فالأهرام ترتيبه عالمياً 1.413 بينما ترتيب المصري اليوم 2.333 على مستوى مواقع العالم أجمع.

وربما يعود السبب فى ذلك إلى الفارق الزمني القوي بين ظهور كلا الموقعين، حيث يعتبر موقع الأهرام من آقدم مواقع تقديم المحتوى الإلكتروني للجرائد فى مصر، وإلى ظهور الطبعة الإلكترونية من الأهرام قبل المصري اليوم بما يقارب الـ12 ساعة، وإلى قيام آلالاف المصريين المغتربين بزيارة الموقع الحكومي الأول، وقد يكون هؤلاء على غير دراية بأن المصري اليوم هي الجريدة صاحبة أكبر مصداقية في مصر حالياً.

Labels:


إمبارح كنت مستنى دورى الطويل عند الحلاق , بحاول أسلى وقتى بقراية تقارير الجرايد عن حريق مصانع المحلة , ومتابعة فيلم "مرجان أحمد مرجان" على ART سينما فى التليفزيون لما دخلت علينا بنت صغيره عمرها حوالى عشر سنين . لابسه حجاب يناسب راسها الصغيرة .. قعدت جنبى ... وفهمت من كلامها مع الحلاق إنها بنته ...

ولإنه صاحبى .. ولإنى زهقان قررت إنى أكسر قواعدى الخاصة بعدم اللعب مع العيال الصغيرة لإن معظمهم رخمين وأشقياء وأول ما بياخدو عليك بيطلعوا عينك , و قررت ألاطف البنت شويه على سبيل مجاملة صاحبى ...

البنت رغم سنها الصغير إلا إن حاجه فى عينها حسستنى إنها مضايقه أو زعلانه . يمكن الى يعرفنى شخصيا يعرف إنى من هواة رصد أبسط وأصغر التفاصيل فى شخصية أى حد بعرفه .. عشان كده سألتها بعد سؤالها عن إسمها : إيه يا إسراء الى مضايقك ؟

بعد إجابات كتيره على غرار (وإنت مالك) و (مش هقولك) و (ملكش دعوة) قالتلى إسراء : أصل أنا مضايقه عشان بابا مصمم إنى ألبس (الحكاب) !

وبعد شوية تفكير وترجمة لكلمة (حكاب) على إنه (حجاب) سألتها : طيب إنتى مش عاوزة تلبسى (الحكاب) ليه ؟

عشان الدنيا حر ... وعشان أنا شعرى جميل .. أحلى من شعر البت إيمان .. بس أنا بابا صمم إنى ألبسه برضو وإيمان بتغيظنى و ... و .... و .... (إتخنق صوتها بالعياط) ... بصت لأبوها وراحت معيطه ...

طبعا انا موقفى كان مُحرج جدا بعد ما إتسببت فى فتح المشكله من جديد فى محل صديقى الحلاق وقدام كل زباينه .. لكنه حسم المناقشه بينه وبين إسراء بإستعمال الترغيب شويه والتهديد شويه ... وإستعمل جمل مؤثره من عينة (مش هنجيب الشيكولاته) و (مش هنروح البحر) ناهيك عن البصات القويه الى بتتوعدها بعلقه سخنة لما ترجع البيت ...

عدى الوقت ببطء من جديد وجه دورى عشان أحلق شعرى .. بعد شويه من إستقرارى على الكرسى وبداية الحلاقه سألت صاحبى : هو إنت ليه غاصب البنت على الحكـ... قصدى الحجاب ؟

ياعم مانت عارف محدش بقا يأمن شر الناس فى الزمن المنيل ده .. كل يوم نقرا فى الجرايد عن راجل عجوز اغتصب (لامؤاخذة) بنت صغيرة ... والسن والدين مبقوش يعصموا الناس النهرده من قلة الأدب .. أنا قلت أحمى البنت من كل ده .

سألته بإستغراب حقيقى : وإيه علاقة الحجاب برغبتك فى حماية البنت ؟
جاوبنى : علاقه جامده طبعا .. البنت عمر ما حد هيقربلها لو لابسه الحجاب الى قال عليه شرع ربنا !
سألته بغيظ : يعنى إنت عاوز تفهمنى إن الراجل الكبير الى لقى فى نفسة القدره النفسيه والعقلية إنه يتحرش ببنت صغيرة هتفرق معاه البنت دى محجبه أو لاء ؟!

* * *

القصة الى فاتت مثال صغير على الطريقة الى اصبح الناس تفكر بيها فى مصر . منطق غريب جدا أصبح مسيطر على عقول شريحة كبيره من الناس فى المجتمع , وهو منطق إن كل المصايب والمشاكل الى بتحصل لنا نتيجتها مش إنحراف الناس وإختلال التركيبه الاقتصادية والمجتمعية . لكن نتيجتها هى إن الناس الى وقع عليهم المصيبه هما الى مخدوش بالهم وعملو حسابهم !

مثلا البنات ضحايا حوادث التحرش والإغتصاب , لسه كتير جدا من الشباب شايفين إن البنات دى هيا الى جابت لنفسها التحرش والإهانه ! نتيجة لبسهم القصير والعريان وكلامهم المغرى ! وموقف صديقى الحلاق هو موقف شخص واحد من عدد كبير جدا من الناس شايفين إن إنتشار الحجاب بيحد من ظاهرة التحرش والإغتصاب , وإن البنت هى الى بتشجع المغتصب عشان يعمل جريمته .

لحد فترة قريبة كنت بتناقش بصعوبه مع ناس من أصحاب المنطق السابق , ومكانش معايا مواقف فعلية أقدر أبرهن بيها على إن الحجاب أو حتى النقاب مش بيمنع المغتصب أو المتحرش من عمل جريمته .. لكن الى كنت متوقعه حصل , وإنتشر خبر على مواقع الإنترنت وخصوصا موقع العربية نت , عن حدوث تحرشات جماعية بالبنات فى العيد الصغير ...

كنت بقرأ التحقيق على موقع العربية بنصف ذهن .. لانى كنت متوقع تكرار نفس احداث السنه الى فاتت والى قبلها والى قبلها .. الى اثارنى المره دى فى التحقيق بعض الجمل الى وردت فيه .. منها :
تمكن الأمن من القبض علي ٣٨ شاباً فيما هرب الباقون، وذكرت فتيات من ضحايا التحرش -إحداهن منتقبة - إن الشباب هاجموهن بالأيدي ومزقوا ملابس البعض ونزعوا حجاب واحدة، وأن تجمعات من الشباب كانت تحاصر فتيات في مواقع متفرقة من الشارع.
أخيرا برهن الواقع على صدق نظريتى ... الحجاب أو حتى النقاب مش بيمنع (ومش هيمنع) حالات التحرش والإغتصاب . لإن بإختصار الشخص المتحرش معندوش العقلية الإنتقائيه إنه يختار المحجبه أو غيرها ... هو فقط بيوجه كبته الجنسى ناحية أى شىء يحمل صفة الأنوثه بيشوفه فى طريقه .

* * *

تعالو نتناول القضية من منظور أخر بعيدا عن نظرية الإغتصاب والتحرش ... منظور كيفية مكافحة الظاهره دى ... أنا شخصيا شايف إن الحل مش إن البنات تلبس حجاب أو نقاب , لإن تغظية الجسد مش هيمنع المتحرش من القيام بغلطته , وكمان فكر الحجاب من أجل الحماية فكرة جبانة ضعيفه إنهزامية , لإن الأساس لمعالجة المشاكل هو المواجهة وليس الإنسحاب , والجيوش المنتصرة فى الحروب هى الجيوش المهاجمة ليس المدافعة .
أيضا لازم نعرف إن إتباع الفكر الإنهزامى مش هيؤدى غير لمزيد من الهزائم , يعنى لو النهرده حد بيدعو للحجاب عشان ميحصلش تحرش .. مع الوقت هيتحول ده لوضع عادى وهتبدأ التحرشات من جديد وهيظهر الى يقولنا لازم تلبسو النقاب عشان ميحصلش تحرش .. ثم يتحول النقاب لشىء عادى ويعود التحرش فيظهر علينا الى يقولنا لازم البنات متنزلش من البيت عشان ميحصلش تحرش .... وهكذا .. وكل ده عشان المشكله متحلتش من جذورها وإكتفينا بالتراجع الجبان قدامها .

الحل إذن يكون من خلال حاجه أساسية ومهمة , وهى إننا نعلم الشباب يحل مشاكله بنفسه .. لإن من فتره انتشرت فى المجتمع سياسة إلقاء نتائج الأخطاء على الأخرين .. يعنى مثلا شاب مكبوت جنسيا ومش لاقى يتجوز عشان معهوش فلوس بدل ما يدور على شغل أو حتى يعمل مظاهره قدام وزارة القوى العالمه .. يروح يعاكس ويتحرش ببنات الناس ويقول اعمل إيه ما أنا ظروفى صعبه !

أيضا لازم نعرف الشباب إن سلوك الأخرين مش زريعه لسوء سلوكك , وده رد حاسم على أصحاب نظرية (روح شوف البنات لابسه ايه وانت تعرف أننا من حقنا نتحرش ونعاكس) لإن أى منطق عقلى او حتى دينى بيرفض إننا نتحول لمجرد ردود أفعال لسلوك الأخرين وإلا كانت مصايب كتير حصلت بدعوى إن الأخرين بيشجعونا على السلوك ده !


أظن كل الكلام الى فات ده يفسر أنا ليه طبعت تقرير العربية نت ووديته لصاحبى الحلاق يمكن يعيد التفكير فى (حكاب) إسراء بنته ...

تفتكرو هيحصل ؟!

Labels:

 

حقوق الطبع والنسخ محفوظة

free web counter أنت الزائر رقم
 

للمزيد من الموضوعات يرجى تصفح الأرشيف

February 2007
March 2007
April 2007
May 2007
June 2007
July 2007
August 2007
September 2007
October 2007
November 2007
December 2007
January 2008
February 2008
March 2008
April 2008
May 2008
June 2008
July 2008
August 2008
September 2008
October 2008
November 2008
December 2008
January 2009
February 2009
March 2009
April 2009
May 2009
June 2009
July 2009
August 2009
August 2009
September 2009
October 2009
November 2009