
إمبارح كنت مستنى دورى الطويل عند الحلاق , بحاول أسلى وقتى بقراية تقارير الجرايد عن حريق مصانع المحلة , ومتابعة فيلم "مرجان أحمد مرجان" على ART سينما فى التليفزيون لما دخلت علينا بنت صغيره عمرها حوالى عشر سنين . لابسه حجاب يناسب راسها الصغيرة .. قعدت جنبى ... وفهمت من كلامها مع الحلاق إنها بنته ...
ولإنه صاحبى .. ولإنى زهقان قررت إنى أكسر قواعدى الخاصة بعدم اللعب مع العيال الصغيرة لإن معظمهم رخمين وأشقياء وأول ما بياخدو عليك بيطلعوا عينك , و قررت ألاطف البنت شويه على سبيل مجاملة صاحبى ...
البنت رغم سنها الصغير إلا إن حاجه فى عينها حسستنى إنها مضايقه أو زعلانه . يمكن الى يعرفنى شخصيا يعرف إنى من هواة رصد أبسط وأصغر التفاصيل فى شخصية أى حد بعرفه .. عشان كده سألتها بعد سؤالها عن إسمها : إيه يا إسراء الى مضايقك ؟
بعد إجابات كتيره على غرار (وإنت مالك) و (مش هقولك) و (ملكش دعوة) قالتلى إسراء : أصل أنا مضايقه عشان بابا مصمم إنى ألبس (الحكاب) !
وبعد شوية تفكير وترجمة لكلمة (حكاب) على إنه (حجاب) سألتها : طيب إنتى مش عاوزة تلبسى (الحكاب) ليه ؟
عشان الدنيا حر ... وعشان أنا شعرى جميل .. أحلى من شعر البت إيمان .. بس أنا بابا صمم إنى ألبسه برضو وإيمان بتغيظنى و ... و .... و .... (إتخنق صوتها بالعياط) ... بصت لأبوها وراحت معيطه ...
طبعا انا موقفى كان مُحرج جدا بعد ما إتسببت فى فتح المشكله من جديد فى محل صديقى الحلاق وقدام كل زباينه .. لكنه حسم المناقشه بينه وبين إسراء بإستعمال الترغيب شويه والتهديد شويه ... وإستعمل جمل مؤثره من عينة (مش هنجيب الشيكولاته) و (مش هنروح البحر) ناهيك عن البصات القويه الى بتتوعدها بعلقه سخنة لما ترجع البيت ...
عدى الوقت ببطء من جديد وجه دورى عشان أحلق شعرى .. بعد شويه من إستقرارى على الكرسى وبداية الحلاقه سألت صاحبى : هو إنت ليه غاصب البنت على الحكـ... قصدى الحجاب ؟
ياعم مانت عارف محدش بقا يأمن شر الناس فى الزمن المنيل ده .. كل يوم نقرا فى الجرايد عن راجل عجوز اغتصب (لامؤاخذة) بنت صغيرة ... والسن والدين مبقوش يعصموا الناس النهرده من قلة الأدب .. أنا قلت أحمى البنت من كل ده .
سألته بإستغراب حقيقى : وإيه علاقة الحجاب برغبتك فى حماية البنت ؟
جاوبنى : علاقه جامده طبعا .. البنت عمر ما حد هيقربلها لو لابسه الحجاب الى قال عليه شرع ربنا !
سألته بغيظ : يعنى إنت عاوز تفهمنى إن الراجل الكبير الى لقى فى نفسة القدره النفسيه والعقلية إنه يتحرش ببنت صغيرة هتفرق معاه البنت دى محجبه أو لاء ؟!
* * *
القصة الى فاتت مثال صغير على الطريقة الى اصبح الناس تفكر بيها فى مصر . منطق غريب جدا أصبح مسيطر على عقول شريحة كبيره من الناس فى المجتمع , وهو منطق إن كل المصايب والمشاكل الى بتحصل لنا نتيجتها مش إنحراف الناس وإختلال التركيبه الاقتصادية والمجتمعية . لكن نتيجتها هى إن الناس الى وقع عليهم المصيبه هما الى مخدوش بالهم وعملو حسابهم !
مثلا البنات ضحايا حوادث التحرش والإغتصاب , لسه كتير جدا من الشباب شايفين إن البنات دى هيا الى جابت لنفسها التحرش والإهانه ! نتيجة لبسهم القصير والعريان وكلامهم المغرى ! وموقف صديقى الحلاق هو موقف شخص واحد من عدد كبير جدا من الناس شايفين إن إنتشار الحجاب بيحد من ظاهرة التحرش والإغتصاب , وإن البنت هى الى بتشجع المغتصب عشان يعمل جريمته .
لحد فترة قريبة كنت بتناقش بصعوبه مع ناس من أصحاب المنطق السابق , ومكانش معايا مواقف فعلية أقدر أبرهن بيها على إن الحجاب أو حتى النقاب مش بيمنع المغتصب أو المتحرش من عمل جريمته .. لكن الى كنت متوقعه حصل , وإنتشر خبر على مواقع الإنترنت وخصوصا موقع العربية نت , عن
حدوث تحرشات جماعية بالبنات فى العيد الصغير ...
كنت بقرأ التحقيق على موقع العربية بنصف ذهن .. لانى كنت متوقع تكرار نفس احداث السنه الى فاتت والى قبلها والى قبلها .. الى اثارنى المره دى فى التحقيق بعض الجمل الى وردت فيه .. منها :
تمكن الأمن من القبض علي ٣٨ شاباً فيما هرب الباقون، وذكرت فتيات من ضحايا التحرش -إحداهن منتقبة - إن الشباب هاجموهن بالأيدي ومزقوا ملابس البعض ونزعوا حجاب واحدة، وأن تجمعات من الشباب كانت تحاصر فتيات في مواقع متفرقة من الشارع.أخيرا برهن الواقع على صدق نظريتى ... الحجاب أو حتى النقاب مش بيمنع (ومش هيمنع) حالات التحرش والإغتصاب . لإن بإختصار الشخص المتحرش معندوش العقلية الإنتقائيه إنه يختار المحجبه أو غيرها ... هو فقط بيوجه كبته الجنسى ناحية أى شىء يحمل صفة الأنوثه بيشوفه فى طريقه .
* * *
تعالو نتناول القضية من منظور أخر بعيدا عن نظرية الإغتصاب والتحرش ... منظور كيفية مكافحة الظاهره دى ... أنا شخصيا شايف إن الحل مش إن البنات تلبس حجاب أو نقاب , لإن
تغظية الجسد مش هيمنع المتحرش من القيام بغلطته , وكمان فكر الحجاب من أجل الحماية فكرة جبانة ضعيفه إنهزامية , لإن الأساس لمعالجة المشاكل هو المواجهة وليس الإنسحاب , والجيوش المنتصرة فى الحروب هى الجيوش المهاجمة ليس المدافعة .أيضا لازم نعرف إن إتباع الفكر الإنهزامى مش هيؤدى غير لمزيد من الهزائم , يعنى لو النهرده حد بيدعو للحجاب عشان ميحصلش تحرش .. مع الوقت هيتحول ده لوضع عادى وهتبدأ التحرشات من جديد وهيظهر الى يقولنا لازم تلبسو النقاب عشان ميحصلش تحرش .. ثم يتحول النقاب لشىء عادى ويعود التحرش فيظهر علينا الى يقولنا لازم البنات متنزلش من البيت عشان ميحصلش تحرش .... وهكذا .. وكل ده عشان المشكله متحلتش من جذورها وإكتفينا بالتراجع الجبان قدامها .
الحل إذن يكون من خلال حاجه أساسية ومهمة , وهى إننا نعلم الشباب يحل مشاكله بنفسه .. لإن من فتره انتشرت فى المجتمع سياسة إلقاء نتائج الأخطاء على الأخرين .. يعنى مثلا شاب مكبوت جنسيا ومش لاقى يتجوز عشان معهوش فلوس بدل ما يدور على شغل أو حتى يعمل مظاهره قدام وزارة القوى العالمه .. يروح يعاكس ويتحرش ببنات الناس ويقول اعمل إيه ما أنا ظروفى صعبه !
أيضا لازم نعرف الشباب إن سلوك الأخرين مش زريعه لسوء سلوكك , وده رد حاسم على أصحاب نظرية (روح شوف البنات لابسه ايه وانت تعرف أننا من حقنا نتحرش ونعاكس) لإن أى منطق عقلى او حتى دينى بيرفض إننا نتحول لمجرد ردود أفعال لسلوك الأخرين وإلا كانت مصايب كتير حصلت بدعوى إن الأخرين بيشجعونا على السلوك ده !
أظن كل الكلام الى فات ده يفسر أنا ليه طبعت تقرير العربية نت ووديته لصاحبى الحلاق يمكن يعيد التفكير فى (حكاب) إسراء بنته ...
تفتكرو هيحصل ؟!
Labels: موضوعات عامه