<$BlogMetaData$>

ساعه دماغى
موضوعاتى فى

كيف تدون على بلوجر ؟
أفضل الموضوعات
حدث فى محطه الرمل


بتغاظ جدا من القصص الإسطوريه الى بيحكيها الناس الى راجعه من دول اجنبيه لمصر ... بتغاظ من فكره اننا بنبص دايما لمصر على انها دوله متخلفه ومفيش أى امل انها تكون دوله متحضره أو على شىء من التحضر فى يوم من الايام ...
وقصص العائدين من الخارج بتختلف على اختلاف الدوله اللى كانوا مسافرين لها .. مثلا العائدين من دول الخليج بيكونو مبهورين بالمستوى المادى العالى الى بيعيش فيه المواطن الخليجى , إسأل اى حد راجع من السعوديه أو الكويت أو قطر عن ذكرياته هناك (وهو حديث مُفضل وإنت بتباركله بسلامه رجوعه فى بيته وبتشرب معاه الشاى ومستعجل عشان تاخد هديتك و ترجع تشوف أشغالك) .. هيحكيلك عن أبو ضحى الى كان بيوزع اللحوم والدجاج على الفقرا زى ما بنوزع احنا الشيكولاته فى اعياد الميلاد .. وهيكلمك عن ابو فهد الى لما عربيته المرسيدس كاوتشها اتخرم رماها فى الزباله واشترى واحده غيرها .....
ناهيك طبعا عن التغير الى هيطرأ فى شخصيه صاحبك العائد من بلاد الخليج .. هتتلاقاه مثلا بيقول على العربيه (سياره) وعلى الفرخه (فروج) وعلى الموبايل (جوال) .. ويمكن الموضوع يزيد معاه ويقولك كمان انواع الموبايلات بالخليجى حيث تتحول موديلات نوكيا ذات الارقام ( زى 6600 أو 6200 ... الخ) إلى اسماء غريبه زى (نوكيا الشبح – نوكيا الدمعه – نوكيا المُدمر ) !
أما العائدين من دول اوروبيه أو امريكيه , فا دول قصه تانيه .. هتلاحظ التغير فى صاحبك العائد من بلاد العم سام , بمجرد ما تتصل بيه عشان تحدد معاد لمقابلته فا تتلاقاه بيختصر معاك فى الكلام ومش بيبدأ بالديباجه المعهوده بتاعتنا : (ازيك يا حبيبى عامل ايه وايه اخبار صحتك وايه اخبار العيال وامهم وجدهم وجدتهم وعاملين ايه فى المذاكره وايه اخبار الصحه ... الخ ) .
هتتلاقى صاحبك بيقولك : هاى باشا .. مستنيك النهارده الساعه تسعه ونص إيه ام .. قصدى بالليل يعنى يا مان !
وفى شقته هيقعد يحكيلك عن ذكرياته فى الشوارع الامريكيه , وازاى هناك كل حاجه متاحه لأى حد , وهيكلمك فى انبهار عن (جيسى) صاحبته الامريكانيه الجدعه الى كانت بتنام جنبه كل يوم بدون ما تتحرج من انها نايمه جنب راجل غريب .. او (جيسون) صاحبه .. الى بيدرس فى الجامعه الصبح وبيبيع جرايد وسندويتشات برجر بعد الضهر ! وهيحكيلك انه كان ماشى فى يوم فى شارع ضلمه ... وشاف بعينه شاب امريكى زنجى (نيجر) واخد طلقه فى كتفه وبيزحف على الارض .. او يمكن يكون خياله اوسع ويحكيلك عن عصابه الزنوج الى هجموا عليه بعد احداث سبتمبر بكام يوم وكانوا هياخدو كل الفلوس الى معاه .. لولا انه قالهم انه مصرى وانه هيعمل معاهم احلى واجب !
وهيحلفلك بالطلاق بالتلاته (مع انه مش متجوز) ان الشباب اول ما عرفوا انه مصرى ضربوله تعظيم سلام وهو من يومها بيخلصلهم مصالح هنا فى مصر وبياخد منهم هدايا ... الخ
طبعا انت مش هتصدق فى البدايه .. لكن لما هتشوف الصور الى هو متصورها هتصدق كل حاجه ..
اما الصور فهى عباره عن صور له مع بنات امريكيات على شط البحر .. لكن الى انت متعرفوش انه قعد يتحايل على كل واحده عشان يتصور معاها صوره يرجع يتنطط بيها على اصحابه الغلابه فى مصر .. الى احلى بنت عرفوها كانت البت مرفت بنت عم عرفه البواب ...
وكل الصور الى هيكون صاحبك جايبها هتكون عباره عن صوره له وهو بيبتسم ببلاهه جنب بنت امريكيه مستغربه من طلبه الغريب , وهى اللحظه الى بيحط ايده فيها على ضهرها كإنه بيعدل وضعه فى الصوره .. وهى بتتقبل الموضوع عادى بحسن نيه , اما لو ايده نزلت شويه عن ضهرها .. فى الحاله دى انت مش هتكون قاعد مع صاحبك عشان هيكون محجوز فى القسم على ذمه قضيه تحرش جنسى ! وطبعا هيحاول يقنعك ان الصور دى اتصورها مع صديقات حميمات له , وانهم كانوا بيعيطوا عليه وهو رايح المطار عشان يرجع مصر
أما لو كان صاحبك عائد من دوله اوروبيه .. هيكون مبهور بدقه والتزام القانون هناك ... واكيد هيحكيلك لما كان ماشى فى الشارع وبياكل لب اسمر ووقعت منه قشره على الارض فجاله ظابط الامن وطلب منه – فى تهذيب وحزم- انه يشيل القشره تانى بدل ما يحرر له مخالفه !
أما عن تصرفات المصريين فى الغربه .. فحدث ولا حرج .. وحكالى صاحبى مره انه اندهش من فكره عمل ماكينه بيع الجرايد فى الدوله الاوروبيه الى كان فيها .. يحط العمله المعدنيه تقوم نسخه الجورنال طالعاله من الفتحه المخصصه لها فى الاله .. ورغم ان صاحبى كان اول مره يشوف الاله دى .. الا ان مخه تفتق له عن خدعه جهنميه ...
كان بيربط خيط بالعمله الى بيحطها .. ويثبت الخيط فى العمله من خلال قطعه لبان صغيره ممضوغه كويس , ويرمى العمله فى الاله فا يخرج له الجورنال .. وبسرعه البرق يشد صاحبى الخيط فا يحصل على عملته تانى ! ويكرر نفس العمليه كذا مره لحد ما يحصل على كذا نسخه من الجورنال .. اما السؤال الى حيرنى وملقتش اجابه عنه عند صاحبى : هو ليه بياخد اكتر من نسخه من نفس الجورنال !!!
اما صديقى التانى , وكان بيدرس فى منحه من الدوله فى احدى الولايات الامريكيه , المهم صاحبى ده راح يشرب قهوه فى كافتيريا الجامعه .. اول مفجأه حصلت له لما قعد فى الكافتيريا لمده ساعه ونص ومحدش جه يشوف عاوز ايه .. صاحبنا سقف بإيده مره واتنين فا محدش عبره , وان لاحظ ان الشباب الى قاعد بيبص عليه باستغراب ...
المهم صاحبنا قام متغاظ جدا وراح يشتكى المسئول عن الكافتيريا , الراجل كان ذوق معاه وفهمه ان النظام هنا ان كل واحد يخدم نفسه بنفسه ...
صاحبنا برضو مكنش جاهل للدرجه دى .. وكان فاكر كويس لما راح كنتاكى (لسه صاحبى فاكر تاريخ زيارته الشهيره والتاريخيه لكنتاكى باليوم والساعه كإنها حصلت امبارح ) وكانت الخدمه هناك بنفس الاسلوب , المهم صاحبنا راح فرغ لنفسه كبايه قهوه وقعد يشربها .. وجه يحاسب المسئول عن الكافيه رفض ياخد منه فلوس وشاورله على يافطه ضخمه فوق مكنه القهوه مكتوب عليها Free coffee .. طبعا صاحبنا مفهمش ان ده معناه ان القهوه مجانيه غير بعد نص ساعه من محايلته انه يدى الراجل الفلوس (صاحبنا كان بيحسب ان الراجل بيجامله) والراجل رافض ياخد الفلوس وعمال يصرخ : Free coffee , Free coffee , Free coffee
المهم صاحبنا بعقليته المصريه قال فرى كوفى يعنى اشرب اى كميه فى اى وقت ببلاش ...
وهكذا تأخر صاحبى عن محاضرته .. وقعد يشرب ويشرب ويشرب فى القهوه وسط ذهول كل الناس حواليه .. وسمعت بعد كده انه فضل اسبوع كامل صاحى مش عارف ينام نتيجه كميه الكافيين الى دخلت جسمه فى اليوم المشئوم ده ...
وقصص ونوادر المصريين فى الخارج كتيره جدا .. يمكن ييجى وقت تانى احكيلكم عنها اكتر واكتر واكتر ...
لكن ده موضوع تانى ...
Labels: موضوعات ساخرة شاخرة

Labels: أدبيات
نصيحه للناس التى تخشى على صحتها الجنسيه : لا تذهبوا إلى قصور الثقافه الحكوميه بالمحافظات , فقد ثبت علميا أنها تسبب العقم للسيدات والضعف الجنسى المزمن للرجال .. وقع أعذر من أنذر !
الحكايه كلها بدأت لما سمعت عن ندوه دار نشر أكتب فى قصر ثقافه طنطا , كخطوه من دار النشر الوليده للتواصل مع أبناء الأقاليم رأسا , بدون الحاجه لوسيط ...
الفكره نبيله , ويحيى هاشم مدير الدار ذو العقليه المتفتحه , مش مدخر جهد عشان ينجح مشروعه الوليد ...
لكن تقول ايه بقا للغباء الروتينى القانونى فى بلدنا ...
حضرت فى معادى لمقر الندوه .. كنت بدور على شىء يناسب فخامه اسم (قصر) الثقافه , وإذا بالـ(قصر) مجرد جحر , وعباره عن اوضه يتيمه جدرانها من الاسمنت الغير مطلى . متصلحش حتى انها تكون غرزه لتدخين السواقين للبانجو ! , وأرضيتها من البلاط القذر , وكراسيها ضهرها مكسور ورجليها مش متوازنه .. بحيث اذا قعدت يقعد الكرسى يرقص بيك يمين وشمال تمهيدا أنه ياخدك ويقع !
اول ما دخلت لقيت مجموعه من الشباب قاعدين على شكل دايره .. سلمت وقعدت ... وفجأه واحد بصلى جامد وأنطلق فجأه زى العربيه بدون فرامل :
طار الحمام اسراب وسابوكى تتألمى
مخنوقه وسط الضباب مش قادره تتكلمى
وعمى عنيكى التراب مش شايفه تتقدمى
دول كلهم اندال ماحد منهم بقا
ياما الكلام ده اتقال وانتى ولا مصدقه
ابكى عشان الدموع تغسل عيونك بقا
كنت بحاول اتابعه .. لما اكتشفت ان القافيه الاساسيه لشعره تافهه للغايه .. وانه بيحط أى كلام وخلاص .. وناقص كمان شويه يقول جمله أخرها ( يا قفا ) لمجرد أنه يمشى حسب القافيه وخلاص !
شويه وقعد كل واحد يقول شعر على نفس اسلوب هذا الهراء .. كان فى بنت اسمها منار .. يمكن دى ( هى وواحد كمان مش عارف اسمه) الى حسيت انهم موهوبين بجد ...
شويه ودخل ناس تانيين , معظمهم عواجيز .. الراجل الى قال الشعر فوق قعد يقدمهم لنا على انهم اباء الشعر فى وسط الدلتا .. ورغم انهم فى سن جدى أو أكبر .. ومعظمهم شعرهم واقع اساسا , حتى كمان كانوا ناسيين الشعر , واضطروا يطلعوا ورق يقروا منه الشعر , بعد ما واحد وهو بيلقى الشعر نسى المقطع وقعد يفتكر فيه نص ساعه ... ناهيك طبعا عن الى حضر وهو لابس جلابيه .. او الأخ الى كان لابس كرافات شبه حبل المشنقه بتاع صدام حسين ...
من الاخر انا لقيت نفسى قاعد وسط مجموعه من حثاله البشر .. والى ميمتوش للشعر أو الشعراء بأى حاله من الأحوال ..
شويه وبدأت الندوه .. حضر يحيى هاشم , وبدأت الندوه فى جو أليف , وفعلا يحيى كان بيتكلم بعقل ورزانه .. ثم حصلت شويه حاجات ...
مع فتح باب الاسئله انهال الناس بالهجوم على يحيى وكلامه .. وكأنه جاى فى قاعه محكمه نورمبرج كمجرم حرب نازى .. مش ناشر عاوز يفتح لنفسه سوق فى الاقاليم ويساعد الشباب ينشروا اعمالهم .. وتحولت ساحه الاسئله لساحه عرض للأفكار .. وتاه الناس وسط حوارات جانبيه ملهاش أى لازمه
بصراحه أنا دمى اتحرق .. انا جاى هنا عشان استفاد وعشان اعرض شغل ليا كنت حاطه على سى دى عشان أوريه ليحيى , ومستأذن ساعتين من الشغل (رغم الإحراج) وفى الأخر الاقى نفسى فى (جحر الثقافه) ده بسمع شويه نفاق وهراء ومقاطعه للراجل المحترم الى جاى يتكلم ...
أما الأخ الى لابسه كرافات شبه حبل اعدام صدام , فا جه يتكلم , وكل ما يتكلم شويه كلام اهبل ويلاقى حد سرحان ومش منتبه معاه .. يبص للسقف فى غضب , ويتوقف عن الكلام . يقوم الناس تترجا حضرته عشان يتكلم .. فا يرجع يفتح صوته كرشاش كلاشينكوف روسى أصلى , ويقول شويه كلام اهبل , غضبا من جمله قالها يحيى لما قال ان الشباب بيقرا باسلوب التيك اواى ...
يحيى امتص الراجل تماما .. ولما خلص كلامه قاله يعنى انت معترض انى بقول أن الشباب بيقرا تيك اواى ؟ الراجل قاله اه .. قاله طب مع احترامى لحضرتك برررررررررضو الشباب بيقرا تيك اواى
وضجت القاعه بالضحك على الراجل العبيط ووشه احمر وعمال يزعق .. فعلا كان شكله تجسيد حى لمقوله : صاحب الرأى الهش يكون صوته اعلى من صاحب الرأى القوى الصحيح ...
ثم حصل ان واحد من القاعدين جنب الراجل ابو حبل اعدام صدام المسمى خطأ كرافات , ارتكب خطيئه لا تغتفر وهى انه همس مع الى جنبه اثناء كلام الاستاذ ... الراجل توقف عن الكلام برضو .. وبص فى السقف. ... الاخ الى قاعد جنبه قاله : هو فى حاجه ياعم ؟!
وكأنه كفر لما قاله (ياعم) ... تصوروا ايه حصل ؟
الرجل الشاعر الحساس المرهف .. خبط الولد على راسه وقاله : عم ؟! انت بتقولى عم ؟! ده انا دكتور فى الجامعه يا واد !
ساعتها ادركت ان الجاموس ده مش دكتور فى الجامعه ولا حاجه .. لان دكاتره الجامعه مش بيكونو بالفظاظه دى , ولانهم مش بيعلنوا عن مركزهم لانهم بيعتبرو ده عادى ( وفعلا عرفت بعد كده ان معاه ماجستير بس) .
أستغليت أذان العشاء وتوقف الندوه , عشان الأخ الى قعد يقول شعر فى الاول كان قاعد بيتظاهر بترديد الادان وملاعبه السبحه الى فى ايده بحركه لا اراديه اكتر منها تسبيح لله ...
قمت ليحيى وقلت اديله الاسطوانه وامشى من هنا بدل ما اقعد وانفجر فيهم فى الاخر .. لكن يحيى اصر انى اقعد للاخر ... قعدت وانا بقول لنفسى : امسك نفسك يا واد ... وبلاش فضايح
المهم فى النهايه وقبل ختام الندوه , جه واحد وزع علينا نسخه من كتابه , وكان مطبوع فى منطقه شعبيه فى طنطا .. والكتاب مطبوع بشكل غريب بحيث ان بعض الصفحات فيه مقلوبه رأسا على عقب ! ناهيك عن الطباعه القذره للكتاب , والهوامش الى مش مظبوطه والاخطاء المطبعيه .. كل ده شفته لما فريت 10 ورقات بس فى السريع كده فما بالك لو كنت قريت الكتاب ...
المهم الاخ ده بعد ما وزع الكتاب , قعد يتكلم عن مجله نسيت اسمها بتصدر فى اسكندريه (مش عارف ايه علاقه ده بالندوه اساسا) وقعد يشتم فيها وفى كل الكتاب الى فيها ووصفهم بالمتسلقين الوصوليين المنافقين ... الخ
ثم قال انه حاول ينشر فيها ومعرفش , لانها مغلقه على الوصولين من ابناء اسكندريه ...
وحسيت انى خلاص مش قادر اكتم غيظى اكتر من كده ...
طلبت انى اتكلم ووجهت كلامى للأخ الى قعد يشتم فى المجله وقلتله :
- لو سمحت انا ليا سؤال .. ازاى احس بالمصداقيه فى كلامك وانت بتشتم فى المجله وبتقول انك حاولت تنشر فيها ومعرفتش ! رغم انها مجله للوصوليين الافاقين ؟ رايى الشخصى انك لما مقدرتش توصل لمستواهم فى التسلق فضلت انك تشتم من بعيد وخلاص .. ومكنش ده هيكون موقفك لو كنت قدرت تكتب فيها
وكأنى قلت انى كافر فى وسط اجتماع لقيادات التكفير والهجره ... سكت الراجل زى ميكون اخد بوكس فى سنانه .. وانتهز الفرصه الكائن الى كان بيقول شعر فى اول الجلسه وقال بصوت حنجورى :
- انت واضح انك لسه جديد هنا .. ومتعرفش ان الاستاذ (....) من اشرف الرجال .. واخلص الرجال .. واعمق الرجال ...
قاطعته بعد ما كان هيسترسل فى خطبه شبه خطبه تأبين عبد الناصر بصوت عالى عشان يطغى على صوته اللى شبه صوت الحمار :
- شوووووف يا استاذ .. شغل النفاق والتطبيل والتطجين الى حضرتك عمال تعمله ده ميمشيش معايا ... لو عاوز تنافق الاستاذ عشان مديرك ولا حاجه روح نافقه بعيد عنى
الراجل سكت زى ميكون خد بوكس فى وشه ! وعلى الفور قام الراجل ابو كرافات ماركه صدام (والى ضرب الولد الى كان قاعد جنبه من شويه) واتقدم ناحيتى ... توقعت انه جاى يضربنى انا كمان ... رجلى اتحفزت عشان قبل ما يلمسنى تكون انطلقت لتضع تسديده قويه بين رجليه تنهى مستقبله كرجل (إن مكانتش تنهى حياته كلها) ... الا انه تودد لى وقالى :
- والنبى يبنى كفايه
وقال نفس الكلام للناس الى التحمت معاهم كلاميا ....
ورغم كل شىء خلصت الندوه واديت السى دى ليحيى ..
جيت وانا طالع لقيت الراجل الى انا قلتله أنه منافق وبينافق رئيسه .. جالى وباسنى وحضنى واعتذر لى !
أما الاغرب ان الراجل الى انا قلتله انه بيقول على المجله انتهازيه عشان هو مقدرش يكتب فيها .. قالى :
- لو سمحت هات الكتاب بتاعى عشان انا بحب ادى كتبى للناس الى هتقراها بس !
أفتكرت الموقف الشهير للعيال الى بيتخانقو مع بعض فا بيروح كل واحد يلم الألعاب اللى إداها لصاحبه ! , وتخيلت الراجل واقف حاطط ايده فى وسطه وهو بيقولى : مليش دعوا بقا انا عاوز الكتاب بتاعى !
اديته الكتاب وقلتله :
- اتفضل كتابك .. انا ميشرفنيش أقرا لإنسان زيك !
سيبته ومشيت وهو مش مستوعب الإهانه .. وقبل ميتكلم بأى حاجه تانيه ورحت الشغل بتاعى الحق ما تبقى منه بعد يوم خنيق فى جحر الثقافه ...
بعد الشغل دكتور امراض الذكوره قالى ان لسه فى أمل فى حالتى .. لو بس بطلت أروح جحور الثقافه تانى !
Labels: موضوعات ساخرة شاخرة, موضوعات فنيه
ملحوظه : أحداث هذه القصه واقعية .. مع تغيير إسم البطل حفاظا على الخصوصية .
* * *
لم يكن أحمد صادق يختلف يوما عن أقرانه من الشباب فى مثل عمره .. ربما كان أكثرهم إجتهادا فى الدراسه , الأمر الذى أهله للإلتحاق بكليه الطب , إلا أن إلتحاقه بالكليه لم يجعله أكثر تميزا عن هؤلاء ممن هم فى نفس عمره سوى أنه يحمل لقب (دكتور) والذى يناديه به كل سكان المنطقه الشعبيه التى يسكن فيها ...
لم يكن أحمد صادق يختلف عن طلاب الطب .. نفس النظره الثابته , والنظارات السميكه التى إرتداها بعد طول تدقيق وتمحيص فى الكتب المهترئه – من كثره المذاكره – والمذكرات سيئه التصوير التى إنمحى جزء من هامشها الأيسر عند عمليه تصوير قامت بها إحدى الفتيات الائى يدرن مكتبات صغيره للتصوير تلاصق الكليات والجامعات لخدمه الطلبه
لم يكن أحمد صادق يختلف عن المراهقين ممن فى نفس عمره .. كثيرا ما ظبط نفسه يحدق فى مؤخره بارزه أو صدر متفجر لاحدى فتيات كليه الهندسه أو التجاره , فيجد فيهن ما لايجده فى زميلاته فى كليه الطب .. هذه الهياكل العظميه التى ترتدى النقاب والعوينات المقعره وتختفى صدورهن وراء الكتب الثقيله العريضه , ولا علاقه لهن بالشباب سوى الإستئذان لتصوير كتب أو مذكرات لا توجد مع أحدى ( الأخوات ) , أما أثناء نومه , فأحيانا ما كانت تزوره ليلى علوى أو إلهام شاهين فينهل منها فى أحلامه قدر إستطاعته , وينهض فى منتصف الليل وقد غرق فى عرقه الغزير ...
لم يكن أحمد صادق يختلف عن أحد زملاءه فى الكليه .. هؤلاء الذين وصل اليهم المد الإخوانى الذى إستشرى فى مصر بالكامل , ووجد فى فئه طلاب الجامعات خصوصاو كليه الطب بالذات ضالته , ربما لأنهم درسوا الجسد البشرى .. هذه الماكينه معقده التركيب مترابطه الأعضاء , هم الذين يرون كل يوم معجزه الله فى خلقه , وكيف أن الله وضع كل شىء فى مكانه الصحيح , فلو إختلف مكان أحد الأعضاء لسنتيمترات معدوده , لفشل النظام الجسدى بالكامل وإنهار فى اقل من دقيقه .
هكذا لم يختلف أحمد صادق عن أيا ممن إنضموا للإخوان المسلمين .. أطلق اللحيه وأزال الشارب , وإرتدى الجلباب الأبيض القصير من الأسفل (حتى لا يختلط بنجس الأرض) وتسوك قبل كل صلاه يؤديها فى مسجد الكليه الضيق (المبنى بالجهود الذاتيه) .. وأصبح يضيق بنظراته المحرمه التى كان يطلقها نادرا تحت تأثير سياط الشهوة .. وقرر بسببها أن يهجر تماما مشاهده (التليفزيون) – كان يطلق عليه تندرا إسم (المفسديون) – وهكذا إستمر أحمد صادق فى حياته .. لم يزيد عليه فى الألقاب سوى لقب شيخ .. كان زملاءه وأساتذته ينادونه فى الكليه بـ دكتور أحمد , بينما رأى سكان الحى الشعبى أن ينادونه بلقب شيخ (وهو فى نظرهم أكثر قدسيه وإحتراما من لقب دكتور) .
هكذا لم يختلف أحمد صادق عن هؤلاء الذين تظاهروا ضد النظام الحاكم , مطالبين بالحكم بما أمر الله ورسوله , فكيف نجد فى غير كتاب الله الإسلوب الأمثل لإداره حياتنا ؟ إن من خلق الجسد الذى يحتار فى دراسته الأطباء , وكسا العظام التى يدرس تشريحها لحما طريا , لهو قادر على وضع منهج دينى دنيوى متكامل إسمه الإسلام , الأساس فيه هو كتاب الله وسنه نبيه , فكيف يحيد الحاكم عن الدستور السماوى ويستعمل دستورا ارضيا من صنع البشر ؟ إن ما يحدث فى مصر من فقر وجوع ونهب للثروات وظلم للأنفس لهو نتيجه طبيعيه للبعد عن شريعه الله والإقتداء بالسنه المحمديه .
هكذا لم يختلف أحمد صادق عن هؤلاء الذين القت السلطه القبض عليهم .. كان يسير خارجا من الكليه بصحبه بعض (الإخوة) حينما هجم عليه رجال المباحث الذين يرتدون الزى المدنى .. لم يقاومهم .. كان يتوقع تلك الخطوة منذ عده أيام عندما بدأت أخبار القبض على رفاقه واحدا تلو الأخر .. لم يهمه أنه فى عامه الأخير فى الكليه . وأنه أخيرا سيحقق حلم والده ووالدته , لقد باع الدنيا وأشترى الأخرة , بإختصار شديد : تاجر أحمد صادق مع الله , وما سيتعرض له فى الإعتقال لهى ضريبه هذه التجاره الرابحه .
كبلوا يديه خلف ظهره , ووضعوا عصابه سوداء على عينيه فلا يرى من يحققون معه على الإطلاق , كانوا يخافون منه رغم أنه بين أيديهم وفى معتقلهم .. هكذا هتف لنفسه مشجعا وهو فى غياهب الزنزانه القذره تمهيدا للتحقيق معه .. هاهم جلادوة خائفون منه وهو الأضعف والأولى بالخوف , وأدرك أن الله معه وأن الله ألقى فى قلوب أعداءه الرعب , ولم لا ؟ ألم يلقى الله الرعب فى قلوب الكفار يوم بدر فهزمهم جند الله رغم قله عددهم وعدتهم ؟
أخيرا حانت لحظه مواجهته بالمحقق .. كان صوته رخيما هادئا , كمن يمارس هذا العمل يوميا فلم يعد يهتم بصراخ الرجال حوله من هول التعذيب .. كانت أسئله المحقق رتيبه وممله , لم تخلو من تهكمات تحمل طابع جنسى فج , مع محاولات لا حصر لها للإستفزاز والإذلال , كأن يسأل المحقق أحمد :
- الا أمك كانت تعرف يوم ما نامت مع ابوك أنها هتخلف (***) زيك ؟ والنعمه لو كانت عرفت لكانت خدت حبايه منع الحمل .. ولا هى حبوب منع الحمل حرام يا شيخ ؟
وكان (الصول) من خلفه يجبره على الإجابه على أسئله المحقق الإستفزازيه مهما بدت بديهيه أو مهينه , وكان يضربه الصول على (قفاه) – لزياده الإهانه- قبل وبعد كل سؤال .. وكان أحمد يضطر أن يجيب فى كل مره ...
ثم حدث امر جلل .. فمع ضربات الصول المتكرره على رقبه أحمد صادق , إنفكت العقده الغليظه التى تربط القماشه السوداء حول عينه , ثم سقطت تماما , ونظر أحمد إلى وجه ظابط المباحث الموكل بالتحقيق معه ...
ورغم أن النظره التى نظرها أحمد إلى ظابط المباحث لم تدم أكثر من ثوان معدوده إنتبه خلالها الصول الى ما حدث , وأعاد ربط العصابه على عين أحمد لاعنا أهله ودينه وواصفا أعضاء أمه التناسليه بما لا يليق , ومنهالا عليه بالضرب بقدمه وكإنما تعمد أحمد إسقاط العصابه من على عينه .. رغم كل هذا الهوان , إنحفرت صوره ظابط المباحث بشنبه الكثيف وبشرته المائله للسمره .. وهذه الشامه المائله للإحمرار على خده ...
واُلقى أحمد صادق فى الزنزانه , فالتف حوله رفقاء الدرب الشاق , وشركاءه فى تجارته مع الله يخففون عنه , ويذكرونه بمحنه يوسف فى سجن العزيز , ويمنونه – ويمنون أنفسهم – بفرج من الله قريب .
وبعد شهر كامل من الإعتقال والتعذيب والإهانه بالقول والفعل تم الإفراج عنهم .. فخرج أحمد صادق من معتقله ولم يتغير شىء بداخله .. فقط أصبح أكثر إنغلاقا على نفسه , وإكتسب حركه لا إراديه فأصبح (يغمز) بعينه اليسرى لا إراديا , وحاول كثيرا أن يتوقف عن هذا الأمر فإكتشف أن ملاحظته وتدقيقه فى الأمر لا يزيده إلا سوءا فإضطر للتعايش مع هذه العاده الجديده , وجاءه خبر رسوبه فى العام الأخير فى كليه الطب – نتيجه أوامر من جهات أمنيه لإداره الجامعه - فزاده إنغلاقا على نفسه , وشعر أن الحياه بدأت تولى وجهها عنه , فهاهو حلم التعيين كمأستاذ فى الجامعه يتبخر كالماء المغلى , إلا أنه فى النهايه تجاوز الأزمه وقد رضى بما وصل اليه من خسائر .. وسعى لأن (يمشى جنب الحيط) حتى ينتهى من دراسته الجامعيه , وليكونن بعدها ما يكون ..
إلا أن القدر لا يمهل أحدا , والمصائب لا تأتى فرادى , فقد هز قلب أمه أنباء إعتقاله ورسوبه , فتوقف قلبها عن الخفقان (وكان ليله القدر) ورحلت عن الدنيا فى صمت , ولم ترى حلمها الذى عاشت من أجله يتحقق .. لم ترى ابنها الوحيد خريجا محترما , يناديه الجميع بلقب (دكتور) .
ورغم كل الأحزان , إستطاع أحمد صادق أن يتخرج فى كليه الطب , فقط ليكتشف أن ما حدث فى المعتقل لم ينته أثره عند خروجه من المعتقل , أو حتى عند جعله يفقد سنه من عمره ويتبخر حلم أمه فى أن تراه خريجا محترما , أو حلمه فى أن يصبح معيدا فى الجامعه .. لقد إمتد الأمر ليشمل قرارا شبه علنى , بمنع تعيين أى طبيب حديث التخرج من الإخوان المسلمين فى المستشفيات الحكوميه – رغم الحاجه الماسه لأطباء جدد – نكايه في أعضاء الجماعه المحظوره , وزياده فى تعقيد ظروف الحياه – المعقده أصلا – حولهم .
إلا أن الله لا ينسى عباده .. هكذا كان أحمد صادق يهتف لنفسه فى الليالى السوداء التى قضاها بلاعمل ولا أمل .. كان يقول لنفسه دائما أن الله الذى يرزق الدوده فى الجبل , والنمله فى شق الحجر لن ينساه .. وكل ما عليه هو الصبر والإحتساب وعدم فقدان الأمل .
وجاء فرج الله من حيث لا يحتسب , وإذا بصديق قديم له يخبره أن الإخوة إستطاعوا بناء مستشفى خيرى من أموال التبرعات , وأن إسمه كمناضل دينى كان من المرشحين ليكون من العاملين فى المستشفى , تعويضا عن خساره فرصه العمل الحكومى . هكذا شكر أحمد صادق زميله (بعد أن سجد لله شكرا ثلاث مرات) وإستحضر النيه وذهب إلى المستشفى الجديد لإستلام عمله .
ومرت الأيام وأحمد صادق يعمل فى قسم الإستقبال والطوارىء (حيث المبتدئين من الأطباء يخطون خطواتهم الأولى قبل الإلتحاق بقسم متخصص فى المستشفى) , وما زاده عمله إلا إيمانا بالله واليوم الأخر .. ونسى أحمد صادق تماما تلك الايام السوداء فى المعتقل وقرر أن يبدأ حياه جديده , فكان شبه مقيم فى المستشفى , يعالج المرضى من البسطاء ممن لا يستطيعون دفع تكلفه العلاج , أو هؤلاء الأغنياء الذين القتهم الحوادث أو المشكلات الطارئه للعلاج فى هذا المستشفى الفقير .. ولم يتوان أحمد صادق عن تقديم المساعده والعلاج للجميع بلا إستثناء , إلا أنه أحيانا ما كان يبالغ فى تقديم العون لسيده عجوز تذكره بأمه الطيبه التى ماتت قبل أن تراه فى هذه الوظيفه .. أو يذوب خجلا عندما يسأله طفل برىء (بعد أن يداعبه أحمد) عن الحركه الاإراديه التى لا تكف عينه اليسرى عن إتيانها قبل أن تنهره أمه –الطفل– عن سؤاله المتبجح ...
كعادته كان أحمد صادق يمارس عمله , عندما إنطلق جرس الطوارىء معلنا عن قدوم حاله طارئه .. خرج أحمد لإستقبال الحاله فإذا برجال أشداء قساه الملامح يهرولون حاملين رجل ضخم الجثه , لا يكف عن التألم والصراخ .. لم يسألهم أحمد عن الحاله لأن أحدهم بادره بالحديث قائلا :
- كان بينضف مسدسه فى المكتب يا دكتور وطلعت منه طلقه غلط عملت جرح دخول وخروج فى كتفه
كانت لهجه حديثه الحازمه وبنيه جسده , بالإضافه لإستعماله بعض المصطلحات مثل (جرح دخول وخروج) , ناهيك عن ذلك الإنتفاخ تحت إبطه , والذى يظهر بوضوح أن معه سلاح نارى يغنى عن القول أن هؤلاء الرجال من ظباط الشرطه .. وضعوا زميلهم المصاب على منضده الكشف ونظروا إلى أحمد صادق منتظرين منه أن يتصرف ...
نظر أحمد إلى المصاب .. كان وجهه مألوفا بشنبه الكثيف وبشرته المائله للسمره .. وهذه الشامه المائله للإحمرار على خده ... وتذكر أحمد أخيرا أين رأى هذا الوجه .. وشعر ببروده فى أسفل ظهره سرعان ما إمتدت على طول عاموده الفقرى .. كان الراقد أمامه هو ظابط المباحث الذى تولى التحقيق معه وتعذيبه فى أيام المعتقل السوداء !
أمر أحمد رفقاء ظابط المباحث بالإنتظار خارجا .. ثم نظر فى حيره الى المصاب الراقد أمامه .. كانت الخواطر السوداء تتنازعه من كل جانب كحدأه هجمت على عش عصافير فلم تترك منهم أحدا ! كان ينظر الى وجه الرجل بتعجب .. هذا الوجه الذى كان يفيض قوه وطغيانا أيام الإعتقال هو الأن الذى يفيض ألما وضعفا ؟ هذا اللسان الذى لا يكف عن اطلاق الأهات هو نفس اللسان الذى لم يكف عن وصف اعضاء أمه الجنسيه , والتلذذ بالتندر على فشل والده الجنسى ؟! ياللعجب العجاب ....
كان ينظر إلى ظابط المباحث أمامه , وفى خلفيه مخه تدافعت مشاهد تعذيبه , وتلك التكشيره الحزينه على وجه أمه الميته , وأيامه التى قضاها يجد قوت يومه بصعوبه بعد أن تخرج من الكليه ولم يجد عملا ... لقد دمر الرجل النائم أمامه حياته , وهو الأن فى موقف ضعف ....
وتمثل له الله فى صوره لا يستطع أحد أن يصفها .. ها هو يا أحمد أمامك فإتخذ قرارك , إما أن تنزل به العذاب أو تمضى قُدماً ...
إرتدى أحمد صادق القفاز المطاطى وتأكد من وجود أدواته إلى جواره .. ثم طرأت الفكره المجنونه على عقله .. ثم وضعها فورا موضع التنفيذ ...
كان المطلوب منه سهلا للغايه وتدرب عليه كثيرا , بل أنه صادفه مره عندما اخترقت طلقه كتف صاحب أحد محلات بيع السلاح وخرجت من الناحيه الأخرى .. ليس عليه الأن سوى تطهير الجرح (بعد أن يرش بنج موضعى على الجرح لتخفيف الألم) وخياطته بدقه وحقن ظابط المباحث ببعض الفيتامينات والأدويه المساعده على إلتئام الجرح ... لكن أحمد لن يفعل ذلك !
كعادته عندما يباشر أحد الحالات , بهدوء شديد , تناول مقص العمليات الحاد وشرع يجعل الجرح أكثر عمقا .. صرخ الظابط وقال لأحمد من بين أسنانه :
- إدينى بنج موضعى يا دكتور .. أنا متألم جدا جدا
لم يرد أحمد عليه .. بل إستمر فى جعل الجرح أعمق وأعمق غير مباليا بالدم الدافق أو صراخ الرجل .. ولم يكن أمام ظابط المباحث سوى تكرار طلبه من أحمد بلهجه خرجت -رغم الألم- حازمه .. فهذه حنجره تعودت ألا تنطق سوى بحزم .. وكان ظابط المباحث قد حضر علاج أحد أصدقاؤه ممن تلقوا رصاصه مماثله ورأى الطبيب يعطيه بنجا موضعيا فطلب من أحمد أن يحقنه بالبنج فلم يكن من أحمد إلا أن أجابه بهدوء قاطع :
- أصمت تماما وأتركنى أعمل , إذا لم تصمت فسأضطرب وستنزف حتى الموت .. لا تحدثنى البته .
ورغم الإسلوب السىء الذى تحدث به أحمد لم يستطع الظابط سوى أن يكف عن الطلب , فلم يكن يملك من امره شىء , ومصيره الأن معلق بيد هذا الطبيب الشاب .
لما إنتهى أحمد من جعل الجرح فى أسوأ حالاته , كان يجب عليه الأن أن يطهر الجرح , بسرعه أخرج أحمد بعضا من المُطهر الذى يستخدمه لتطهير يده قبل الشروع فى إجراء عمليه بسيطه , قرأ التحذير المكتوب بالإنجليزيه : " لا يتم وضعه بشكل مباشر على الجروح حتى لا يسبب القرح" .
إبتسم فى خبث وهو يضع قطرات من المُطهر على الجرح النازف بشده , وهو يتذكر حديث أستاذه فى الكليه :
- متتهبلوش وتحطوا المُطهر بتاع العمليات على جرح المريض , المُطهر دة معمول لتطهير الإيدين والأسطح الخارجيه عموما مش الجروح الغائره .. أما لو نسيتم وحطيتوه على الجرح متخافوش .. هو هيسبب ألم رهيب للمريض , وكمان هيعمل صديد و تقرح .. بس المريض هيعيش !
وضع المُطهر على الجرح وإنتظر قليلا ....
ثم بدأ صراخ ظابط أمن الدوله فى التعالى معلنا نجاح أحمد صادق فى خطته ...
فى النهايه (خيط) أحمد الجرح (بدون مخدر موضعى ) زياده فى الألم , ثم سمح لأصدقاء الظابط بإصطحابه معهم ... وقبل أن يغادر المستشفى , نظر الظابط طويلا إلى أحمد ثم سأله
هو أنا شوفتك فين قبل كدة يا دكتور ؟
أجابه بهدوء :
لا أعتقد اننا اتقابلنا قبل كدة .
وادرك أحمد صادق أن ظابط المباحث عرفه للحظه إلا أنه أثر الصمت أو أزاح الفكره من رأسه تماما ....
وشعر أحمد بالزهو والفخر ...
الغريب أن بعد هذا الموقف بيوم واحد .. توقفت عين أحمد اليسرى عن الإتيان بهذه الحركه الا إراديه , والتى طالما بذل جهدا مضنيا للتغلب عليها بدون طائل ...
يومها صلى أحمد صادق ركعتى شكر لله .. وواصل عمله فى تفانى حقيقى !
* * *
تمت
Labels: أدبيات

تعالوا نتفق على حاجه ..
مهما كانت إختلافاتنا العرقيه والجنسيه والثفاقيه والسياسيه والماديه ... كلنا بنشترك فى حب المامبو الإيطاليه .. أو mambo italiano ...
حتى الناس الى ميعرفوش إيه هى المامبو إيطاليانو , بمجرد ما هيسمعوها هيحبوها ..
باختصار شديد . مامبو إيطاليانو هى اغنيه إنجليزيه مشهوره جدا .. محدش يعرف بالظبط مين كاتب الكلمات , لكن نقدر نقول إنها أغنيه فلكلوريه إيطاليه , وغناها مطربين كتير فى كل أنحاء العالم , أولهم بوب مارلى سنه 1954 , لكن الأشهر على الإطلاق هى الى غناها دين مارتين سنه 1955 وإتسجلت فى إنجلترا وبعد كده بدأت تظهر نسخ كتير ومتنوعه من الاغنيه يمكن أشهرها الريمكس الى أتقدم سنه 2000 من فرقه shaft ده غير إن فى أكتر من نسخه مختلفه حتى من حيث الكلمات والكوبليهات بتاعه الأغنيه .. إلا أنها كلها بتشترك فى الروح العامه للأغنيه المليانه تفاؤل وحب ...
ولإنى من عشاق المامبو .. حبيت أحط فى البوست ده معظم إصدارات المامبو الى قدرت أوصل لها .. وكل واحد يسمع المامبو الى تعجبه .. كمان ممكن تدوروا بنفسكم على نسخ تانيه من الاغنيه , الى كل نسخه منها متختلفش عن جمال الى قبلها ..
أما لمحبى قرايه كلمات الأغانى .. هحط لكم هنا أشهر نسخه من كلمات الأغنيه .. بعد الفيديو مباشره ..
A boy went back to
Because he missed the scenery;
The native dances and the charming songs;
But wait a minute, something's wrong!
Because it's
Hey mambo! Mambo Italiano.
Hey mambo! Mambo Italiano.
Go, go, go, you mixed up Siciliano;
All you Calabrese
Do the mambo like-a crazy.
Hey mambo! Don't wanna tarantella;
Hey mambo! No more mozzarella;
Hey mambo! Mambo Italiano;
Try an enchilada with the fish e baccalà;
Hey cumpà, I love-a how you dance the rumba;
But take-a some advice paesano, learn-a how to mambo;
If you gonna be a square
You ain't-a gonna go nowhere;
Hey mambo! Mambo Italiano.
Hey mambo! Mambo Italiano.
Go Go Joe! Shake like a tiavanna;
E lo che se dice, you get happy in the feets-a when you
Mambo Italiano.
Hey cadriolo, you don't-a have to go the school
Just to make it with a big bambino
It's-a like vino;
Kid you good-a lookin'
but you don't-a know what's cookin'
'til you
Hey mambo! Mambo Italiano.
Hey mambo! Mambo Italiano.
Oh, oh, oh, you mixed up Siciliano.
E lo che se dice, you get happy in the feets-a when you
Mambo Italiano!
Labels: موضوعات فنيه

الأن وقبل 24 ساعه من الإضراب ..
* * *
أعتقد أنه كان من الواجب لفت نظر المُضربين , لا فقط لضرورة عدم الذهاب إلى العمل أو المكتب أو الكليه ... إلخ كان يجب أيضا ضروره تنبيه الجميع لضروره عدم النظر من النوافذ أو البلكونات !
والسبب بسيط .. فكل البشر يملكون غريزه أساسيه , هى غريزه إتباع الأخرين فى تحركاتهم .. هذه الغريزه التى ربما إكتسبناها بشكل وراثى من أجدادنا الأوائل , حيث كان الأمان فى السير مع الجماعه أو القبيله ... فالقبيله دائما على حق , والمخالف لها دائما على باطل حتى وإن ظهر فى بادىء الأمر خلاف ذلك ...
هناك سيناريو متشائم , قد يحدث بعد 24 ساعه , وهو أن ينظر أحدهم من الشباك فيرى بعض السائرين هنا أو هناك .. حينها سيشعر أنه هو الوحيد المُضرب .. أو أن الإضراب لم يؤت ثماره المرجوة ... حينها سينزل إلى الشارع لقضاء طلب ضرورى , أو أن ينزل إلى العمل بإعتبار أن الكل سيفعل مثله ... حينها ستبدأ العدوى .. وسينظر كل واحد إلى الأخرين ويقول : ولم أنا فقط !
أعزائى المضربون غدا : رجاء عدم النظر من النوافذ أو البلكونات ... وشكرا !
* * *
الإضراب فرصه ممتازة لتوطيد العلاقات الإجتماعيه بين البشر .. خصوصا أفراد الأسرة الواحده , ممن فرقتهم ظروف العمل ومشغولياته .. وجمعهم الإضراب ...
كان هذا شعورى , عندما إقترحت شقيقتى أن نجتمع جميعا فى بيت الأسره يوم الإضراب , ونمضى اليوم سويا فى الحديث الودى , وقزقزه اللب الأسمر كما كنا نفعل فى الأيام الخوالى .. بما أن الكل سيكون فى المنزل ...
جائتنى خواطر مضحكه .. متخيلا كيف يمكن للإخوان إستغلال الإضراب لتوطيد صلات الرحم بين أفراد العائله الواحده .. كأن يرفعوا شعارات مثل : إضرب وإسأل على قرايبك بالتليفون !
* * *
تلقى شهاب إبن شقيقتى , علقه ساخنه .. بعد أن أصر على عدم الذهاب إلى المدرسه بعد 24 ساعه ...
فى غمار محاولتى المستميته لمنع شقيقتى من تهشيم جمجمه الفتى الصغير , أخذت أحاول أن أقنعها بمنطقه ... إذا كنتى مؤمنه حقا بنتيجه الإضراب , فكيف يذهب شهاب إلى المدرسه بينما سائق الأتوبيس الذى يقُله مُضرب ؟ والمدرسون مضربون؟ وحتى عمال النظافه فى المدرسه مضربون ؟!
أحالنى هذا التفكير إلى القصه الشهيره للقس , الذى دعا أهل أحد القرى الأوروبيه لأداء صلاه للرب كى يهطل المطر , بعد أيام من الجفاف الذى هدد المحصول , وبالفعل إجتمع أهل القريه المؤمنون لأداء الصلاه فى أكبر ساحات القريه الصغيره . لكن القس فاجأهم برفضه لأداء الصلاه , فلما سالوة عن السبب أخبرهم أن ليس بينهم مؤمنا واحدا ... فكيف يأتى إلى صلاه إبتهال لإسقاط الأمطار , من لا يحمل معه شمسيه لإتقاء البلل تحت الماء الذى سينهمر نتيجه الصلاه !
* * *
لنتفق ... المستفيد الرئيسى لما سيحدث بعد 24 ساعه , هى شركات الإتصالات .. فمع عدم نزول أى شخص للشوارع , سيلجأ الناس لخطوط الهاتف وشبكات الدايل أب للإطمئنان على بعضهم البعض .. بالتالى سيزيد الضغط على خطوط الهاتف على إختلاف أنواعها ...
السؤال الذى يطرح نفسه .. هل سيقوم العاملين بشركات الإتصالات هم الأخرين بالإضراب ؟ فى هذه الحاله قد تحدث أضرار فى شبكات الإتصالات ولا تجد من يصلحها .. ويفقد عدد كبير من الناس القدره على التواصل مع الأخرين ... ناهيك من عدم القدره على الإتصال بالمرافق الهامه كالمطافىء أو الإسعاف .. إلخ
أما إذا ذهب العاملين فى شركات الإتصالات للعمل , فهذا يعنى أن قطاعا كبيرا من العاملين سيكون مضطرا هو الأخر للتواجد فى سوق العمل .. كسائقى سيارات نقل الموظفين التابعه لشركات الإتصالات , والفراشين والسعاه والعاملين ومدخلى البيانات والسكرتيرات ... إلخ
ألا يهدد هذا وحده الإضراب ؟
* * *
فكره أن يكون الشارع خاليا بعد 24 ساعه ... فكره تثير خيال الكُتاب والعشاق ... واللصوص أيضا ...
فمع خلو الشوارع بالشكل الذى تأمل المُعارضه أن تصل إليه , سيكون من السهل على اللصوص نهب السيارات , والمحلات المغُلقه , أو حتى هذه القله القليله التى ستتواجد فى الشوارع أنذاك ستكون عرضه للسرقه أو التحرش ...
بالطبع قوات الأمن ستكون متواجده بشكل مكثف .. لكن هل تستطيع تأمين كل شبر وكل سياره وكل شخص فى الدوله ؟
* * *
جائنى إبن خالى اليوم مذعورا
السبب الأول لخوفه , هو إضطراره للمكوث مع والدة المريض فى المستشفى ... هذا يتطلب منه التواجد فى الشارع فى ساعات الإضراب ... وهو خائف من الإشاعات التى يرددها الناس , حول البطش الذى سيتعرض له كل من تسول له السير فى الشارع وقت الإضراب .. وكل من يغامر ويفتح محله للتجاره أو العمل بعد 24 ساعه ...
هدأت من روعه , مؤكدا له أن ما سمعه هو محض إشاعات مُغرضة ... هاتفنى صديقى ليخبرنى أنه مُتردد فى فتح محل الحيوانات الأليفه الذى يملكه , نظرا لنفس الإشاعات التى تهدد كل من يفتح محله هذا اليوم بالبطش من قبل (هؤلاء) الذين يمرون فى الشوارع ليتأكدوا من أن كل شىء على ما يرام ...
جال بعقلى الباطن خاطره مُضحكه ... (هؤلاء) الذين سيجولون الشوارع للتأكد من أن الإضراب يسير على ما يرام , ألا يخرقون أنفسهم الإضراب! اليس ممارسه أى عمل يُعتبرأمرا مُخالف للإضراب ؟ حتى تلك الأنشطه المُساعده للإضراب والتى تتطلب التواجد فى الشارع !
تذكرت على الفور القصه الطريفه القادره على إيقاف أعتى الكمبيوترات عن العمل ... القصه تقول أن رجلا من باريس يقول أن كل رجال باريس كاذبون ... المُعضله هى : هل هذا الرجل صادق أم كاذب ؟ إذا كان الرجل كاذبا إذن فعبارته خاطئه .. إذن فكل رجال باريس صادقون .. وبما أن الرجل شخصيا من باريس , وكل رجال باريس صادقون كما أسلفنا , إذن فعبارته صحيح ... إذن فكل رجال باريس كاذبون .. إذن عبارته خاطئه ... وهكذا ندخل فى دائره لا خروج منها
* **
كلنا يعلم جيدا , أن الكثيرون منا سيكونون مضطرين للنزول للعمل بعد 24 ساعه ... بعضهم لأن أعمالهم لا يمكن التوقف عن أداءها , أما الأغلبيه من المُخالفين , سيكونون إما خوفا من البطش الحكومى بهم , أو سعيا لعدم خساره يوم من أيام العمل الرسمى , سيتم خصمها بالطبع من مرتباتهم ...
وكان صديقى المُتزمت دينيا من هؤلاء الذين لا يريدون أن يتم خصم هذا اليوم من مرتباتهم .. إلا أنه خجل من التصريح بذلك وهو يحدثنى .. فأخبرنى أنه لن يقوم بالإضراب تنفيذا لأمر الله ورسوله !
فلما طلبت منه أن يوضح أكثر لى , قال لى أن الله طلب من المسلمين عدم التشبه بالنصارى أو اليهود .. بينما إمتناعه عن العمل يوم الأحد سيكون شبيها بإمتناع اليهود عن العمل يوم السبت .. لذلك فقد اقسم لى أنه سينزل للعمل يوم الأحد فقط حتى لا يتشبه باليهود ...
الغريب فى الأمر أن صديقى غضب منى عندما سقطت أرضا من شده الضحك ...
Labels: كلام فى السياسه, موضوعات ساخرة شاخرة

أحسن شويه حاجات فى الدنيا :
- إن ميكونش عندك شغل بكره وتبقا حاسس بحريه انك تقدر تسهر قدام فيلم أو تخرج مع أصحابك برحتك منغير ما تكون مطالب تصحى بدرى تانى يوم ويتهد حيلك فى يوم عمل جديد .
- إنك تتصل بصديقه عزيزه عليك , عاوز تتطمن عليها .. فا يجيلك صوتها مفعم بالحيويه والأمل .. وتصحك معاها من قلبك بجد .. بعد ما كنت بتحسب إن خلاص الضحك من القلب مقصور على الأطفال الصغيره ...
- إنك تخرج مع صحابك الى بتحبهم وبيحبوك ... وبقالك كتير مبتشفهومش .. وتطمن عليهم وتعرف ان احوالهم كلها تماما .. وتتبادلوا حديث الذكريات عن أيام الجامعه والشقاوة .. وأيام الإمتحانات وتعبها .. ومين إتمسك ببرشام فى الإمتحان ؟ ومين كان بيحب (هايدى) البنت الشقرا الأموره الى كانت معانا فى الكليه .. وكان كل ما يشوفها يسيبنا ويروح يقف معانا ونقعد نعاكسه وهو واقف معاها ؟ ومين إتقبض عليه صدفه وهو ناسى البطاقه فى البيت ومين عمل حادثه بالعربيه ويشاء السميع العليم إن الرخصه تكون فى المحفظه فى البيت فى نفس الوقت الى بيكون فى أمس الحاجه ليها .. ومين إتجوز ومين فسخ خطوبته ومين بيحب ؟
- إنك تسيبك من أكل البيت النمطى وتتعشى بره .. صحيح مش عارف البرجر الى بتاكله ده بجد بقرى ولا لحم حمير ولا لحم خنزير ( أستبعد انه يكون خنزير لأن لحم الخنزير غالى ! ) وصحيح هتدفع مبلغ محترم فى أكل ميستحقش أوى .. بس اهو التغيير حلو ومطلوب فى كل شىء حتى لو كان للأسوأ
- إنك تقعد فى كافتيريا مع صديق عزيز عليك مشوفتوش من فتره , وتتناقش معاه .. صحيح لسه بنفس غباؤة فى النقاش .. ومتمسك برأيه أن كل مشاكل الزواج مُلخصه فى الفلوس وبس .. وطز فى العشره الطيبه , والحب , وأى حاجه تانيه الست محتاجاها ... هى الفلوس وبس على كده .. هى سبب كل مشكلات الجواز من وجهه نظره طبعا
- إنك ترجع البيت الساعه إتنين بعد نص الليل .. مش قادر تمشى ولا تقلع هدومك ولا تعمل اى حاجه فى الحياه غير إنك تدخل تنام .. لكنك بتتحامل على نفسك .. عشان متبوظش يوم الاجازة وهو لسه فى اوله .. لسه قدامك الفيلم الى مستنى طول الاسبوع عشان تشوفه .. ناهيك عن الكتب والأفلام التانيه الى مستنيه دورها فى التحميل من على الإنترنت .. والناس الى عاوزه منك إسطوانات والناس الى عاوزه منك تصميم مبدئى لمواقعها على النت ...
- إنك بعد كل ده .. تحس ان الحياه لسه حلوة .. وأنها رغم كل المشاكل والقرف والأمراض وإنعدام الأمان .. لسه فى حاجات صغيره تستحق اننا نعيش عشانها
Labels: موضوعات شخصيه

شعر (أحمد مرزوق) بالنشوه وهو يستلم راتبه من الموظفه العامله فى قسم الخزينه فى ذلك البنك الذى يعمل به ... دائما ما يشعر أحمد بهذه النشوه وهو بصدد تسلم راتبه الكبير نسبيا .
عند شباك صرف الرواتب , شاهد ناهد زميلته فى القسم الذى يعمل به .. وإستعاد ذكريات بذل مجهودا كبيرا حتى يضعها فى مؤخره ذاكرته ... هذا الجزء المُهمل من ذاكرته والذى يضع به المرء التفاصيل التى لا يود أن يتذكرها ...
تذكر كيف إرتبط معها بقصه حب ملتهبه , كانت حديث الجامعه كلها , ثم مالبثت أن تحولت إلى حديث موظفى البنك الذى يعملان فيه سويا .. تذكر تلك الأيام الخوالى عندما كان يصطحبها بعد نهايه فترات العمل إلى حيث المطعم الصغير المجاور للبنك , حيث يتناولان سندويتشات البرجر والبطاطس المقليه على الطريقه الأمريكيه ....
- مظبوط العدد يا أستاذ أحمد ؟
إنتزعته موظفه الخزينه من أفكاره التى غرق فيها حتى النخاع .. لم تكن تسأله فى الواقع عن القيمه الصحيحه لراتبه (فالمعروف عنها أنها لا تُخطىء فى صرف الرواتب) بل كانت تسأله لترغمه على الإبتعاد عن الصف وإتاحه الفرصه لزملاؤه الذين جائوا لتسلم رواتبهم ...
إبتعد عن الصف شاردا , بينما إلتقت عينه بعينى (ناهد) ... تذكر الشطر الثانى من علاقتهما .. الشطر الذى يجاهد كى يبعده عن تفكيره ...
لا يعرف ما الذى حدث ... بدأ الأمر باتهامها له أنه لا يهتم بها .. بينما رأى هو أنه يبذل قصارى جهده ... مرت الأيام وكل منهم مصر على رأيه .. حتى جاء اليوم الذى قالت له الجمله التى تتعلم كل فتاه أن تنطقها بمجرد أن تتعلم الكلام ...
" خلينا صحاب وبس"
وأرغمته كرامته على الموافقه .. لم يسألها قط عن السبب .. بل تعمد فى الايام التاليه (وحتى اليوم ) أن تستمر علاقتهما .. من ناحيته كان ينتظر أن تبدى فى يوم من الأيام ميلا إليه من جديد , أيضا كان يريد أن يوصل لها رساله , فى حاله أنها لم تشعر بالميل ناحيته من جديد .. رسالته مختصره وواضحه : أنا يا ناهد أستطيع أن أحيا بدونك ...
كان يعلم جيدا أنها رساله غير صادقه .. لكن كرامته منعته من أن يستعطف حبها , ناهيك عن مبدأه القديم الذى كان يردده لأصدقاؤه :
" الحب مش بيتشحت يا جماعه "
أخذت الخواطر تدور برأسه من جديد حتى أتاه صوت (ناهد) من خلفه :
- صباح الخير يا أحمد .. عامل ايه النهرده ؟
الغريب فى الأمر أن من هذا اليوم وناهد لو تتوقف عن الحديث إليه بشكل ودى محبب , كأنهما لم يكونا سوى أصدقاء بالفعل ... شعر أنها تقوم بهذا ربما لتخفى شعورها بالذنب تجاهه ... الأغرب أن صداقتهما إمتدت إلى ما هو أبعد من ذلك , وقد حاول أكثر من مره أن يحدثها عن الفتره التى كانوا مرتبطين عاطفيا فيها (حتى يعطيها فرصه التراجع فى قرارها) , فوجدها بسيطه تتحدث عنها بإنطلاق كأنها كانت مرحله فى حياتهما ومرت ... وبدى واضحا أن ناهد تحيا كأنهما أصدقاء فقط فعلا ...
أخذ يرد عليها ردودا تقليديه حتى قالت له :
- إنت بتخلص شغل إمتى ؟
أجابها وهو لا يعلم ما الذى تنوى فعله فقالت له وقد حملت عينها نظره مختلفه ..
- ما رأيك نتناول الغذاء النهارده فى المطعم القديم (بتاعنا) ؟
أذهله طلبها .. ورأى فى عينها و لهجتها , ناهيك عن إستخدامها كلمه ( المطعم بتاعنا) كل هذا أعطاه الإحساس بشىء مختلف ...
وافق بالطبع على طلبها ...
غنى بالقول أن نقول أن أحمد مرزوق لم يعمل جيدا هذا اليوم .. إمتلأت حساباته بالأخطاء التى لا يقع فيها حتى المبتدئين , بينما ظهر وسط أصدقاؤه كالمرتبك , ناهيك عن إسقاطه كوب الشاى على مجموعه من الاوراق المهمه ...
كان أحمد يعيش حاله من عدم التصديق , الممزوجه بالدهشه والترقب لما سيحدث اليوم فى المطعم ...
هل عادت ناهد إلى وعيها وقررت أن تُعيد المياه لمجاريها ؟
أى حلم جميل هذا ؟!
مرت ساعات العمل بطيئه كئيبه , ثم جاء موعد الإنصراف فإنطلق أحمد يعدو خارجا من البنك كعصفور طليق .. وتعمد أن ينتظر ناهد فى نفس المكان الذى كان ينتظهرها فيه كل يوم قبل أن ينطلقا لتناول الغذاء ...
فى المطعم البسيط الأنيق , تعمد أحمد أن يطلب نفس الطعام الذى كانا يطلبانه .. ولم تمر لحظات إلا وكانت شطائر (البرجر) أمامهما على المائده ...
بدأت ناهد حديثها فقالت لأحمد :
- إنت عارفنى كويس يا أحمد وعارف إنى مش بعرف أزوق الكلام صح ؟
- صح
- وعارف كمان إن الى فى قلبى على لسانى ومش بعرف أعمل تمهيد لكلامى وكده فياريت تعذرنى انى مش هقدر امهد للى بقوله لك ده .
كاد الأكل أن يتوقف فى حلق أحمد (إحتاج أن يتجرع بعضا من الماء المثلج) فصدرت عنه حشرجه بسيطه وهو يقول لناهد :
- إتكلمى يا ناهد أنا سامعك ومستوعبك تماما
تعمد أن يضغط على حروف كلمه (مستوعبك) حتى يعطيها الإيجاء بأن لديه القدره للتسامح والمغفره , بينما رسم على وجهه إبتسامه من يدرك جيدا الموضوع الذى ستتحدث عنه ولديه الرغبه فى فتح صفحه جديده ...
- أنا كنت غلطانه لما قلتلك خلينا صحاب وبس .. ياريت نبدأ من أول وجديد يا أحمد
دارت الأرض بأحمد .. وشعر أنه مؤمن مخطىء وقف بين يدى ربه يوم البعث .. وها هو الله يعفو عنه ويدخله فسيح جناته !
ترك الشطيره من يده , وقال بصوت ملؤه الحماس ...
- أخيرا يا ناهد حسيتى بيا
ظهر على وجهها شعورا بالخجل .. وكتمت ضحكه كادت ان تفلت منها فأكمل :
- ده انا كنت كل ده بدارى حبى عنك عشان بصراحه كرامتى كانت مانعانى اقولك انى بحبك
تحولت الضحكه المكتومه الى نظره مذهوله ثم قالت :
- بس انا ...
قاطعها أحمد قائلا :
- بس انتى ايه ؟ انتى حالا اديتينى امل جديد فى الحياه .. انا مكنتش قادر اعيش منغيرك .. انا كنت بستنى اشوفك صدفه عشان افتكر حبنا
حاولت مقاطعته فقالت له :
- أنتى أتأخرتى كل ده ليه ؟ عموما مش مهم .. لسه قدامنا العمر طويل نكمل فيه حبنا الى فات
- يا أحمد أنا عاوزه أفهمك أن ...
- متفهمنيش حاجه يا حبيبتى .. سيبى نفسك للشعور الرائع ده .. ياه أد إيه انا كنت محروم وانتى بكلمه واحده رجعتينى لأرض الـ ...
- أسكت بقا !
صرخت فيه بصوت عالى , بلغ هؤلاء الذين جلسوا يتناولون طعامهم بالقرب منهم .. وتعجب أحمد للهجتها القويه الحازمه التى تتحدث بها .. ثم سرعان ما ادرك انها لهجه من فوجىء بأمر لم يكن فى الحسبان ...
نهضت من مقعدها وغادرت المطعم فى صمت .. وكانت أخر جمله سمعها منها أن قالت بدهشه بالغه :
- دى كانت كدبه ابريل يا أحمد ... كانت كدبه أبريل !
Labels: أدبيات

موقع تورنت سباى تم اغلاقه
!
يمكن الكلمه دى تمر على أى حد فيكم مرور الكرام .. يمكن البعض يفتح الموقع على سبيل التجربه .. وهيتلاقى كلام طويل عريض مش هيفهم منه حاجه .. فا هيقفل الموقع وهيكمل فى تصفح الايميل بتاعه او الدردشه مع الناس الى بيدردش معاهم .. وكان شىء لكم ي كن ..
الا ان فئه قليله من الناس الى تعرف موقع التورنت سباى .. او الى تعاملت مع السايت ده بشكل شخصى .. وأنا بعتبر نفسى من الفئه القليله دى .. طبعا هو عدد الى بيتعامل مع الموقع مش قليل . لكن انا بقول ان فئه قليله هى الى بتتعامل معاه لان الموقع ده مخصص لهواه تحميل الملفات كبيره الحجم (الافلام والالعاب خصوصا) من خلال تحميل بتكنولوجيا التورنت (وهى تكنولوجيا قائمه على التعاون بين الناس الى بترفع الملفات وبين الناس الى بتحملها بحيث نقدر نحمل ملفات ضخمه فى وقت كويس جدا) .
المشكله , ان فى صراع دائر بين اصحاب الموقع ده وبين شركات صناعه الافلام والالعاب .. شركات الافلام شايفه ان الموقع بيسهل على الناس انها تحمل منغير ما تدفع فلوس الملفات الى بتحملها .. يعنى انا مثلا بشوف الافلام الى نازله فى السينما الامريكيه وبقدر احملها من على الانترنت بصوره واضح وصوت نقى وقبل ما تتعرض فى مصر وكمان قبل ما يوصلها يد الرقيب
. ده طبعا بيخسر الشركات المنتجه ويخليها دايما بتحارب فكره انتشار ملفات التورنت
فى نفس الوقت اصحاب موقع تورنت سباى بيقولو انهم مش بيشجعو على السرقه .. هما بس بيدوا للمستخدمين بتوعهم محرك بحث زى اى محرك بحث , لكنه بيستخدم فى الوصول لملفات التورنت الى بتكون غالبا لنسخ ملفات محفوظه بحقوق الملكيه الفكريه والى بتحظر الاسلوب ده من التحميل بدون وجه حق ...
ولجأت الاطراف للمحاكم الامريكيه ..![]()
وعلى مدى سنتين كاملتين استمر التورنت سباى فى العمل , لحد ما جه يوم 24 مارس 2008 بقرار من المحكمه باغلاق الموقع لانه بيسهل الوصول لمفات تحتوى على مواد منسوخه بشكل غير قانونى من مواد محفوظه بحقوق الملكيه الفكريه ... وكانت ضربه قويه جدا لكل الناس الى اعتمدت على اسلوب التورنت فى التحميل للحصول على الافلام والالعاب واسطوانات الاغانى والموسيقى المنسوخه .. الى اخر كل انواع الترفيه والعمل الاخرى
الكلام عن حقوق الملكيه الفكريه يطول ويطول .. انا حبيت بس احتفظ من خلال البوست ده . ان النهارده عرفت اخيرا ان موقع تورنت سباى تم اغلاقه .. ومظنش انه هيعود للعمل من جديد فى الوقت الحالى على الاقل ..
يارب شركات انتاج الافلام تستريح بقا !
Labels: موضوعات فنيه
موضوعاتى فى جريدة الدستور
_______________________
فيديو تسليم جائزة موقع عشرينات

موضوعاتى فى مجله كلمتنا






موضوعاتى فى موقع عشرينات

موضوعاتى فى جريدة شباب مصر

التطور التكنولوجى والحرب الشيعيه السنيه

حقوق الطبع والنسخ محفوظة
للمزيد من الموضوعات يرجى تصفح الأرشيف
February 2007
March 2007
April 2007
May 2007
June 2007
July 2007
August 2007
September 2007
October 2007
November 2007
December 2007
January 2008
February 2008
March 2008
April 2008
May 2008
June 2008
July 2008
August 2008
September 2008
October 2008
November 2008
December 2008
January 2009
February 2009
March 2009
April 2009
May 2009
June 2009
July 2009
August 2009
August 2009
September 2009
October 2009
November 2009