<$BlogMetaData$> Demaghy: August 2007
August 22, 2007




نظرا لكبر حجم هذة الروايه , يمكنكم تحميلها على أجهزتكم لمطالعتها فى أى وقت تريدون , لكن لاتنسوا التعليق هنا عليها

لتحميل الروايه على شكل ملف بصيغه PDF إضط هنا , وستحتاج لتحميل برنامج Adobe PDF reader لقراءة الملف , يمكنكم تحميل البرنامج بالضغط هنا




غرفه المراقبه
بقلم : محمد حمدى
http://www.demaghy.blogspot.com/


أكتب إليك هذا الخطاب من داخل الزنزانه رقم 74 بسجن طرة .. أجدك مندهشا من سبب إرسالى هذا الخطاب إليك , فما أنا إلا سجين أخر , وما أنت إلا شخص مدعى المعرفه بأنماط البشر , لا هم لديك سوى تشغيل مبرد الهواء والإسترخاء على المقعد الجلدى الوثير أمام الكمبيوتر , ثم بعدة نقرات تكتب موضوعا جديدا , أو تشاهد مسلسلا أو فيلما أخر , ثم تنام قرير العين لتعلن للجميع أنك اليوم قد إكتسبت خبرات جديدة , وعرفت عن نفسك والأخرين وزادت ثقافتك بما لا يقارن ...
أما أنا فأكتب لك على ضوء مصباح خافت , تتسرب من الأرض رائحه العفن القادمه من المرحاض , وهى الرائحه التى كفت على أن تبدو كريهه .. لا أعرف هل أعتادها أنفى أم أنها ليست كريهه إلى هذة الدرجه ... ها قد خفت مشاغبات السجناء , ولا أسمع صوى قرعات صوت حذاءالحارس الصول محمد على الأرض المبلطه ببلاط الفرز الثالث ...لا اعلم كيف سيصلك خطابى هذا .. فمن سابق خبرتى سيكون الاوراق والاقلام والمظاريف وطوابع البريد أشياء قد عفى عليها الزمن الأن , وأغلب الظن أن بعض الرفاق خارج السجن سيكتبون خطابى مرة أخرة على الكمبيوتر ويرسلونه إليك فيما يعرف بالبريد الإلكترونى ...
أما عن سبب كتابتى لك فهو أن أعلمك أن معلوماتك عن البشر لا تزيد عن معلومات هتلر عن رقص التانجو , فأيها الفتى الذى مازلت فى عامك الأول بعد العشرين يصلك خطاب من رجل , سجن لا لتهمه سوى لإهتمامه بالبشر وحياتهم , وعذب وجرم لا لشىء سوى لأهتمامه بمشاهدة نفس نوعيه المسلسلات التى تشاهدها ... ولهذا قصه سأسردها عليك فى السطور القادمه ...
أعترف لك فى البدايه أننى مدمن ... ولم أبدأ الإدمان بالسجائر أو الأصناف الرديئه من الحشيش , بل بدأتها بما هو أخطر .. بدأتها بالسينما ...
كان ذلك فى بدايه الثمانينيات ... كان الشعب المصرى بالكامل خارجا من تحت تأثير نكسه عظيمه حلت به ... بين عشيه وضحاها إكتشف الجميع أن الزعيم الثورى المخلص ماهو إلا غافل أو جاهل , ترك الشعب والجيش لعبه فى يد بعض المستهترين أصحاب المصالح الخاصه .. والنتيجه ؟ خيرة شاب مصر أخذ يجرى فى الصحراء فى أحقر وأقذر تراجع لأى قوات نظاميه , وبدون غطاء جوى , فقط ليتصيد العدو الهاربين , ويأسر الناجين من الموت ...
توجهت الإتهامات بعد الهزيمه إلى أشخاص ومؤسسات كثيرة , وبدلا من إتهام الرأس الكبيرة والمسئول الوحيد , دفن الجميع رؤوسهم فى الرمال وأتهموا السينما , وأخذوا يصبوا بغضبهم على الفن والفنانين , بوصفهم مروجين للإنحلال والرزيله , وشاغلين للناس عن معركه العزة .. والكرامه
هكذا توقفت دور العرض عن إذاعه الأفلام لتتحول إلى بوق دعايه لمن حاولو تحويل الهزيمه إلى نصر, وإيقاظ جذوة النار التى إنطفأت .. وهكذا وجد الفنانين انفسهم على حافه الفقر فباعو انفسهم للمنتجين اللبنانيين , فقط لتظهر أفلام لكبار الفنانين المصرين , منتجه لبنانيا , تحتوى على ما لذ وطاب من صنوف الجنس والعرى , ولا تزال هذة الأفلام تعرض حتى اليوم فى اوقات معينه على قنوات معينه ,وتتداول سرا بين المراهقين على افلام الفيديو ومؤخرا إسطوانات السى دى ومواقع الإنترنت ...
وإنتهت الحقبه الناصريه بمها لها وما عليها , وجائت حقبه السادات مبشرة بالعديد من الإنجازات , كان أهمها عودة السينما المصريه .. كنت أنا من أول مدمنى السينيمات التى عادت مرة أخرى لأداء مهمتها الأساسيه ..
لا أعرف كيف يمكن أن يبدأ أى شخص عاقل يومه بدون مشاهدة أحد أفلام السينما , ولا كيف يمكن أن ينهى يومه بدون مشاهدة فيلما أخر ؟ اما بين الفيلم الصباحى والمسائى فلابأس بمتابعه مسلسل أو إثنين من مسلسلات التليفزيون الوليد ... هكذا كانت حياتى , فلم أجد وقتا لإدمان صنوف الإدمان الأخرى التى لا تنتهى ...
أدركت بعد ذلك أننى لا أدمن السينما .. بل أدمن مشاهدة حياه البشر .. انك عندما تجلس أمام شاشه السينما , والظلام يغلفك كظلام الرحم , ولا ضوء سوى الضوء المسلط على الشاشه الكبرى , إنك عندها تنسى أنك تشاهد ممثلين , تدخل إلى جو العرض وتعيش كأحد أبطال العرض , لذلك تخرج من السينما نقيا طاهرا , ليس لك أى دخل فى صراعات الدنيا , ها أنت ذا راقصت منذ قليل ميرفت أمين , وقبلت سعاد حسنى قبله ساخنه , وطاردت عادل أدهم مسلحا بمسدسك الميرى , وطاردك فاروق الفيشاوى بضراوه .. ألا لعنه الله على اى شىء يلهى عن السينما ...
بعد ذلك جاءت مرحله العمل , بدأت أمى تحاول توسيط أفراد للبحث عن عمل لى , كان أدمانى قد منعنى من الحصول على شهادة عاليه , كمان أن البلد سادها أنذاك حاله من البطاله , حتى خريج الجامعه لم يكن يجد فرصه عمل تليق به ...
إلا أنه بعد شقاء إستطعت العمل كضابط أمن فى أحد الفنادق .. لا هم لى سوى السير وحراسه الغرف الخاصه بالنزلاء لقاء مبلغ متواضع أول كل شهر ..
وفى أحد الأيام وجدت لصا يحاول التسلل إلى أحد الغرف , وفشلت فى اللحاق به , ثم إكتشفت أن أدارة الفندق لديها كاميرات مراقبه فى كل مكان فى الفندق وإستطاعوا من خلالها مراقبه اللص منذ دخل وحتى طاردته , وبالإستعانه بالصور والفيديو تم إلقاء القبض عليه فيما بعد ...
هنا بدأت الفكرة تلتمع فى ذهنى ...
أخذت أتوسل إلى مديرى المباشر لنقلى من العمل كضابط أمن حتى أعمل فى مراقبه الكاميرات , لم يكن الأمر سهلا , إلا أننى لم أفرغ من حيله إلا وقمت بها , ولم أفرغ من توسل إلا قلته , فى النهايه وبغير إقتناع كبير وافق مديرى , وتم إنتدابى للعمل مع مدرب لمدة أسبوع للتعرف على اسلوب المراقبه فى الفندق ... وكنت طالبا متميزا ...
ربما كان هذا هو التعليم الوحيد الذى أستطيع فيه أن أبهر كل من تعامل معى , كنت أستوعب المعلومات وأمتصها مثل أسفنجه جافه متعطشه لماء البحر !
وقبل نهايه الإسبوع التدريبى بيومين أصطحبنى مدربى وقال لى :
- فى الأيام السابقه تعلمت كيف تراقب الممرات , ومداخل الفندق , وكيف تتنقل بين الكاميرات المختلفه وكيف تبلغ ضباط الأمن بأماكن وجود أى خلل .. إن سياسه فندقنا تدعى للحفاظ على خصوصيه العملاء بالكامل , وهذا يعنى اننا لا نصور ما يحدث فى الغرف الشخصيه للعملاء .. او على الاقل هذا ما نقوله للجميع ...
إصطحبنى من يدى حتى وصلنا إلى الجدار , وبحركه مسرحيه ضغط زرا خفيا فى الحائط , من وضعه جعله يبدو وكأنه جزء من الحائط , حتى انا بعد عدة أيام من العمل هنا لم ألحظه ابدا , وبمجرد الضغط عليه , إنزاح جزء من الحائط ثم بدت الفجوة أمامنا تبدو أكثر وضوحا ...
كانت غرفه صغيرة , وفى وسطها كان هناك جهاز كمبيوتر واحد وشاشه ضخمه , تشبه إلى حد كبير شاشه السينما ... فى هذة الأوقات كان الكمبيوتر كالعلم الكهنوتى , لا نعلم عنه سوى انه جهاز فائق الاداء يقوم بعمل اشياء كثيرة مهمه .. ولم يكن قد دخل مصر بعد , ولم اكن اعلم انه سياتى يوم يستطيع فيه اى مراهق ان يجلس إلى كمبيوتر سريع وصغير الحجم مقابل عدة جنيهات ...
- هذا الكمبيوتر نعتبرة سر أسرار الفندق .. وقدس أقداسه .. وهو نتاج تعاون بين فندقنا وبين جهاز مسئول فى الدوله , ومهمته تصوير كل كبيرة وصغيرة تحدث فى كل شبر فى الفندق , حتى فى غرف النزلاء , حتى الحمامات الخاصه وغرف العاملين ... بأختصار هذا الجهاز هو نافذة على كل ما يحدث فى الفندق .. وتم أعدادة لهذا الغرض لمراقبه بعض العناصر التى تطلبها الشرطه أو المخابرات . أنت تعرف أننا فى نعتبر فى حاله حرب , وليس ببعيد موضوع شبكه التجسس التى تم القبض على افرادها قريبا .. لذلك لن تستخدم هذا الجهاز إلا فى حاله تفويض مباشر ورسمى من مدير الفندق ولمتابعه أشخاص بعينها , فلانريد بأى حال من الأحوال أن تعرف الصحافه ان لدى فندقنا كاميرات فى كل شبر فى الفندق .. انت تعرف ان اشياء كهذة كفيله بتدمير سمعه الفندق بالكامل ...
- مفهوم .. سمعا وطاعه
وهكذا إنتهت المقابله بينى وبين مديرى .. إلا أن الفكرة الجهنميه بدأت تتبلور فى ذهنى أكثر فأكثر ...
لاشك أن الأيام التاليه شهدت تطورا كبيرا من ناحيتى فى العمل , كنت قد وجدت غايتى فى هذا العمل الرائع ...
كنت أجلس طوال اليوم أمام المكتب , أراقب حركه النزلاء فى الرواق , وبهو الفندق , وأبلغ الأمن عن أى تحركات أو تصرفات مريبه من أحد النزلاء .. فى البدايه كنت متقيدا بقواعد العمل , وكسبت ثقه رئيسى المباشر ومدير الفندق .. هنا فقط لعب الشيطان بعقلى فى أحد الأيام ....
كنت مسئولا عن ورديه الفجر , وهى ورديه لا يتواجد فيها أى شخص معى فى غرفه المراقبه , إستغللت الفرصه وقمت بما كنت أريد القيام به من فترة طويله ...
تأكدت أن باب غرفه المراقبه مغلق على بإحكام من الداخل ,ثم قمت إلى المنطقه الغير مرئيه من الحائط , وضغطت الزر السحرى , فإنفتحت الغرفه السريه لى , ثم قمت بتشغيل الكمبيوتر السرى ...
مرت لحظات ثم أضاءت شاشه الكمبيوتر العملاقه أمامى , كانت مقسمه إلى مئات المربعات الصغيرة , توضح كل منها غرفه من غرف النزلاء , وفوق كل شاشه صغير كتبت معلومات مختصرة عن إسم ورقم غرفه كل نزيل , فإذا ما ضغطت على الشاشه الصغيرة أصبحت أكبر بحيث أستطيع من خلالها رؤيه الغرفه بالكامل , كما يمكن تحريك كاميرا المراقبه لمشاهدة ما يحدث فى اليمين واليسار .. بإختصار كان يمكننى رؤيه وسماع كل شبر وكل كلمه تحدث فى أى غرفه فى الفندق ...
وكانت هذة هى متعتى اليوميه ..
كنت أذهب يوميا إلى العمل مبكرا , وأنتظر ورديه الفجر بفارغ الصبر , فما إن تجىء حتى أذهب إلى سوبر ماركت قريب , وأشترى بعض المثلجات وأكياس ( الشيبسى ) ثم أذهب إلى غرفه المراقبه السريه .. وأستمتع بالسهرة ...
فى بعض الأحيان كنت أخصص أمسيات كامله لمراقبه غرفه واحدة , بدايه من دخول النزلاء إليها حتى خروجهم منها , كان الأمر رائعا ويشبه مشاهدة فيلم طويل .. وفى بعض الأحيان كنت أشاهد وقتا محددا من كل غرفه , كان هذا أشبه بمتابعه مجموعه متصله من المسلسلات الممتعه ... لقد عاد لى إدمانى القديم بالسينيما .. لكن هذة المرة كانت سينيما واقعيه ... جدا
كنت أذهب يوميا إلى العمل وعدة أسئله تطاردنى .. هل شفيت وفاء فى الغرفه 15 من البرد الذى أصابها ؟ ماذا فعل محمود فى الغرفه 115 فى الوظيفه الجديدة المعروضه عليه ؟ ناهيك عن اللقطات الأساسيه أو الـ master scene بلغه أهل السينيما عندما تكتشف الزوجه خيانه زوجها أو يكتشف الزوج أن زوجته كانت تخدعه .. كنت أرى كل هذة الإنفعالات حقيقيه بلاتزييف , ولا أخراج ولا مونتاج ... كنت أنا مخرج العرض ومدير التصوير .. اختار الزوايا وأحدد الإتجاهات وأترك الممثلين ليقوموا بأداء أدوارهم ...
قد تسألنى عن حياتى الخاصه ... حقيقه لم يكن لى أى حياه خاصه .. كانت حياتى هناك , فى غرفه التحكم السريه , وقد تسألنى عن الزواج , ولماذا أتزوج وأنا أنام كل يوم فى أحضان فتاه مختلفه ؟ انى ارى الزوج والزوجه فى الغرفه 75 يتعاشران , ثم أنتقل إلى الغرفه 780 لأرى رجلا وعشيقته , ثم إلى 350 لأرى رجل ورجل , أو فى غرفه أخرى إمرأه وإمرأه اخرى يتساحقان .. كنت أرى يوميا كل صنوف الجنس , لناس من كافه الأعمار والجنسيات والألوان ... أسيكون الزواج أفضل من ذلك ؟ لا أظن ...
كنت أرتقى يوما بعد يوم فى وظيفتى ... ورفضت عدة عروض للترقيه , وظن الجميع أن حبى لعملى واتقانى له هو الدافع وراء ذلك , وعوضنى المدير لقاء هذا التفانى بزيادة مرتبى , ولما كنت عاشقا لقناتى التى خلقتها لنفسى , ومعدل صرفى للنقود قليل للغايه فقد أصبح فى حسابى فى البنك بضعه ألاف من الجنيهات أخذت تتزايد وتتزايد , ومعها أخذ وزنى يتزايد هو الأخر حتى أصبح لى (كرش) يميزنى .. كل هذا لايهم فى سبيل ساعات المتعه الليليه .. كنت أقضى ساعات النهار منتظرا ساعات الليل , وأقضى ساعات الليل متشوقا لما سيحدث فى اليوم التالى ...
قد تسألنى هل إستفدت ماديا من هذا الأمر ؟ ناهيك عن حسابى المتخم فى البنك فبالطبع هناك العديد من المزايا الماديه التى أحصل عليها من حين لأخر .. انها لميزة كبيرة أن تستمع إلى الأحاديث اليوميه والتليفونيه لكبار رجال الدوله ..
فى أحد الأيام سمعت أحد الرجال المهمين يخبر سكرتيرته عبر الهاتف من الفندق أن تحجز له فى الغد شقه فى عمارة يجرى إنشاؤها حديثا , وأخبرها أن ( مصطفى بك ) أخبرة أن أسعار هذة الشقق ستضاعف خلال شهور قليله , وفى اليوم التالى سحبت جزءا من مدخراتى وإشتريت به أحدى هذة الشقق , وبالفعل بعد شهور قليله تضاعف سعر الشقه , وكسبت مبلغا ضخما من المال بسهوله مطلقه ...
فى مرة أخرى سمعت من أحد المقربين لأحد الوزراء يخبر عشيقته فى الفراش بعد ليله جنسيه طويله أن تشترى لنفسها كميه كبيرة من السلع الغذائيه الأساسيه لأنه عرف نيه الرئيس السادات برفع أسعارها , وفى نفس الليله كان مطبخ منزلى عبارة عن حصن لتخزين السكر والخبز والشاى وجميع المستلزمات الأساسيه , ولم تمض أيام قبل أن تخرج الجرائد بقرار السادات زيادة أسعار السلع الأساسيه ... يومها هاج الناس وكسروا وحرقوا المنازل والسيارات , وجلست أنا أضحك وأنا أتناول عشائى الفاخر , بينما القاهرة تحترق تحتى ! أظنك تعرف هذة الاحداث ؟ يبدو أنك قرأت عنها ولم تعشها .... أستطيع أن أقول لك أننى الوحيد من عامه الشعب الذين لم تؤثر هذة القرارات فيهم ...
وقد تسالنى هل حدثت لك مغامرات من عملك هذا ؟ اقول لك اننى مررت بالعديد والعديد من المغامرات ... وكم ساعدت إناسا فى حياتهم , وكم كشفت من أزواج خونه لزوجاتهم , وكم أشعرت إناس بسطاء بالأمان , وكم أشعرت طغاه بالرعب ....
لن أنسى ذلك اليوم سكن أربعه رجال وإمرأتين تابعين لأحد المصانع فى فندقنا ... وحجز كل منهم فى غرفه منفصله .. يومها قضيت الليل كله وقد وضعت نوافذ الست حجرات أمامى وأراقب تصرفات كل منهم .. كانوا جميعا يكذبون على بعضهم البعض .. وحاولت أحدى السيدات أن تنقل اخبارا خاطئه عن زميلها لدى المدير عبر الهاتف , ثم أخذ أحدهم يعقد صفقه مع مصنع منافس , ثم يتصل بمديرة ليعلمه بمعلومات خاطئه حتى يقرر ما يفيد المصنع الأخر ...
كانوا حفنه من الأوغاد موزعين أمامى ... لذلك قررت أن أنزل بهم عقابى ...
جرت يداى على لوحه المفاتيح فوضعت فيلما أجنبيا على مجموعه القنوات التى يشاهدها أحد هؤلاء الاوغاد , وكان يحتوى على جرعه عاليه من المواد الإباحيه , وتركت الرجل يصل للفيلم من خلال عبثه العشوائى فى التلفاز ... وبالطبع ذهل الرجل من جرأه الفيلم , كانت القنوات التليفزيونيه أنذاك لا تعرض مثل هذة الأفلام إطلاقا , ولاشك أنه أرجع طبيعه الفيلم لفخامه الفندق , وأنهم بالتأكيد يقدمون أفلاما خاصه لنزلائهم ...
ثم فى الحجرة المقابله له التى تقع فيها زميلته , قطعت التيار الكهربائى عن حجرتها فقط , وجرت يداى بسرعه البرق لتوصل خط تليفون حجرتها بحجرة زميلها المشتعل شهوة , رفعت السيدة السماعه لتتصل بخدمه الغرف ليرن الهاتف فى حجرة زميلها الذى إنتفض وجرى كالملسوع وهو يسب ويلعن فيمن جعله يبتعد عن التلفاز فى مثل هذة الساعه , كلمته زميلته كأنه أحد المخول لهم خدمه الغرف ثم عرفت من هو وتعجبت انها لم تتصل به , إلا أنه عزت الأمر لمجرد خلل فى نظام الإتصال ... وطلبت منه ان يتصل هو بخدمه الغرف كى يحضروا لها أحد العاملين .. هنا فققط .. اقسم لك أننى رأيت النظرة المشتعله بالرغبه فى عيناه وهو يقول لها :
- سأتى لك بنفسى كى أصلح عيب الكهرباء .. نحن الان فى ساعه متاخرة ولن نجد عمال تصليح ... وفى كل الاحوال سيكون عطلا بسيطا ...
اخذت اتابع الغرفتين عن كثب .. بينما خلعت الموظفه الجميله نصف ملابسها نتيجه تعطل التكييف , بينما تزين الرجل بأفضل ملابسه , ثم مشى فى الممر بسرعه حتى وصل الى غرفتها وطرق الباب , فتحت له فكاد بريق عينيه أن يمنعنى من المراقبه ... وعندما دخل الى غرفتها فى الظلام الحالك طلب منها ان تحضر له مقعدا ليعاين ( بوكس ) الكهرباء ... وبمجرد ان همت بإحضاء المقعد له حتى إصطدم بها بحيث إحتك جسداهما بقوة .. اعتذر لها وتقبلت اعتذارة بصمت مشجع , وأحضرت له المقعد ثم تعثرت فى الظلام فى طرف الفراش فأمسك بها فى اللحظه الأخيرة , ولم ينسى أن يلمس صدرها بيدة من جديد ... شعرت هذة المرة بعدم براءة تصرفاته إلا أنها صمتت وشجعته بعيناها ... خلع الجزء العلوى متعلالا بحرارة الجو ... وبعد لحظات اقترب منها من جديد ...
هذة المرة لم يستطيعا ان يكتما شهوتهما , وأخذا يمارسا الجنس كأنهما خلقا فقط ليمارساه .. حتى انهما لم يشعرا عندما أوصلت الكهرباء مرة أخرى للغرفه , وأسرعت بمراجعه شريط الكاميرا الموضوعه فى غرفه الرجل , ثم أوقفت المشهد عندما إتصل بزوجته ... وأقتربت بعينى - وبالإستعانه ببعض برامج الكمبيوتر - لمعرفه الرقم جيدا ...
- مساء الخير سيدتى .. ارجو الا اكون قد أزعجتك بإتصالى فى وقت متأخر ... فقط إذهبى إلى الغرفه 945 فى فندق ( .... ) لتشاهدى زوجك فى أحضان إمرأه أخرى .. أنا لا أمزح ولا احاول افساد علاقتكم الرائعه , والدليل أن لديه ملابس داخليه ماركه ( .... ) ويرتدى فانله داخليه لونها أخضر !
هكذا إنتهت أحداث تلك الليله بعد أن أنزلت عقابى بإثنين من أهم العاملين بهذا المصنع ...
ولا يخلو لأمر من عمل الخير بالطبع , ففى مرة هاجمت أحدى السيدات المسنات أزمه قلبيه وأخذت تتلوى أرضا ولم تستطع الوصول لجرس الطوارىء فما كان منى إلا أن شغلت إنذار الطوارىء كأنها ضغطت عليه بالظبط لتسرع ممرضه إليها وتسعفها ... وتظل السيدة فى غرفتها غير مصدقه أن الممرضه جاءت لها بالرغم من انها لم تستطع الوصول للجرس .. حينها فقط نظرت السيدة العجوز إلى السقف , ونظرت إلى مباشرة - بدون قصد طبعا - وقالت :
- أحمدك يارب .. انقذت حياتى ...
وشعرت بسرور كبير ...
وفى اليوم التالى كان حديث الفندق عن المعجزة الربانيه التى حدثت بالأمس ... مريضه لم تطلب الإسعاف لكن الممرضه سمعت صوت الجرس !!
ولا يمكن أن أعدد لك عدد الفوائد التى إستفدتها من عملى , ولا عدد المغامرات التى مررت بها , ولا كم جريمه منعت قبل أن تحدث , وكم جريمه رأيت الإعداد لها , وكم رشوة دفعت وكم رجل خان زوجته وكم زوجه نامت فى أحضان رجل اخر , وكم مومس كسبت قوت يومها ...
هل تعلم إذن كم يختلف سلوكنا عندما نكون وسط أصدقائنا أو أهلنا وعندما يغلق علينا باب ونختلى بأنفسنا ؟ يا بنى إن البشر يظلون بشرا حتى يغلق عليهم الباب ويختلون بأنفسهم .. حينها فقط تظهر أغرب التصرفات وأشد الأفكار شذوذا ... هناك هذا الموظف الكبير فى الدوله الذى يعشق الرقص البلدى على الموسيقى الراقصه , وهذا الفتى الذى ما إن يغلق باب حجرته على نفسه حتى يخلع ملابسه بالكامل ويقضى يومه عاريا تماما .. وهناك إمرأه تحدث نفسها فى المرأه وتشتم نفسها بصوت عالى .... حمارة .. كلبه ... غبيه
وهناك فنانه شهيرة كلما إختلت بنفسها تبكى وتثور وتشد شعر رأسها حتى تنام .. دون سبب معقول .. وهناك أخر لا ينام إلا إذا شرب الويسكى أو الفودكا ... كم رأيت من إناس تراهم اليوم فى التلفاز هم قمه الورع الدينى والخلقى رأيتهم فى أحضان العاهرات و لا ينامون إلا وزجاجات الخمر بجوارهم , وهناك مدعي الثقافه وهم فى النهايه لاهثون وراء الجنس , ومعتنقوا الإشتراكيه الذين لاهم لهم سوى الإستمتاع بمزايا الرأسماليه ...
لقد رأيت كل شىء ... وعرفت كل شىء ...
وجاءت نهايه كل شىء بغته .. كما بدأت بغته ..
بعد ممارسته الجنس معها بجنون تلقى أحد أهم الرجال فى الدوله مكالمه هاتفيه فى غرفته فى الفندق .. ازاج جسد المومس بجوارة فى إشمئزاز ( فقد هدأت شهوته للتو ) , وأخذت أستشف طبيعه المعلومات التى يتلقاها من خلال اجوبته ...
- يعنى ايه اديهم الامر دة ؟ الريس هو الى عاوز كدة ؟ يعنى دى معلومات منه هو شخصيا ؟ بس دة كدة هيقلل اوى من مصادر معلوماتنا ... هيحرق الشرايط بنفسه كمان ؟ ياساتر ... طيب انا بكرة هنبه على الرجاله يتصرفوا ...
وكانت هذة بدايه النهايه ...
فى محاوله منه لأعادة مياه العلاقات إلى مجاريها مع الشعب , وكمحاوله غير مباشرة منه لزعزعه المكانه الإلهيه لعبدالناصر قرر الرئيس السادات حرق شرائط التسجيلات , وألغاء الرقابه على التليفونات بكافه صورها واشكالها ...
كان هذا ما يحدث فى النور ...
أما فى الظلام فكان هناك قرار أخر بألغاء نظام حجرات المراقبه السريه فى الفنادق , وحرق كافه التسجيلات ...
هكذا فى اليوم التالى جاء الى رجلا امن وطلبا منى أخلاء الغرفه لبعض الوقت لاجراء بعض التعديلات , وعندما عدت وأنتظرت حتى انتصف الليل كالعادة وفتحت الغرفه السريه حتى وجدت الكمبيوتر الضخم قد اختفى ... واختفت معه كل التسجيلات التى بجوارة ....
وإنهرت ....
قرابه الست ساعات أخذت أبكى وأنوح كالأطفال ... وأخبط رأسى بالحائط كالمجانين , وأخذت أدور حول نفسى وأنا لا أعرف أين أتجه وماذا أفعل ....
يومها فقط إنتقلت من إدمان السينما وإدمان حياه الناس إلى إدمان الحشيش ... والهيروين .. والأفيون ... لا تتعجب .. تناولت فى يوم واحد ثلاث أنواع مخدرات مختلفه ... ولم يغننى اياها عن إدمانى الحقيقى ..
حتى المخدرات البيضاء ( الأفيون والهيروين ) والتى غزت مصر مع بدايه عصر الإنفتاح والتجارة الحرة والتطبيع لم تغن عنى شيئا ...
بالطبع لا تحتاج لذكاء كبير حتى تعرف أننى إستقلت فى اليوم ا لتالى ...
إلا أننى لم أستسلم .. كان لابد من حل لأروى عطشى القديم ...
بعد حوالى إسبوع - مر على كعام - ذهبت إلى البنك وسحبت كل مدخراتى التى بلغت مبلغا مهولا , ثم ذهبت لأحد المقاولين وأعطيته مبلغا ضخما من المال , وإتفقت معه على أن يبنى عمارة كبيرة , لا يقل عدد أدوارها عن الإحدى عشر ... فى كل دور شقتين ...
بعد حوالى نصف عام إكتمل البناء ... وقبل التشطيب ذهبت إلى واحد من أكبر محلات الإلكترونيات , وطلبت مقابله المدير شخصيا .. وطلبت منه أغرب طلب ...
- اريد نظام مراقبه إلكترونى متكامل ... اريد أن أتابع كل همسه فى عمارة مكونه من 11 طابق ... 22 شقه
وهكذا أنفقت الجانب الأكبر من مدخراتى على العمارة ونظام المراقبه , وسلمت الشقه لفريق من حوالى 50 فرد من الخبراء فى هذا المجال , بحيث تم زرع مايقرب من 20 كاميرا صغيرة تغطى كل شقه فى الـ 22 شقه بالكامل ... وقال لى المدير انها اكبر عمليه مراقبه كاميرات يراها .. عمليه تم استخدام اكثر من 450 كاميرا مراقبه , ومرتبطه كلها بجهاز كمبيوتر كبير وشاشه فى حجم شاشه السينما ... واتفقت معه على جعل الامر سريا مقابل مبلغا أضافيا من المال. ...
بعد عدة أيام نشرت إعلانات فى كل جرائد الدوله , عن توافر شقق للإيجار بأسعار رائعه .. وبالفعل كانت الاسعار اقل حوالى النصف عن متوسط الاسعار , لجذب الساكنين الجدد ...
وهكذا عدت مرة اخرى لغرفه تحكمى الخاصه .. اراقب سكان العمارة التى أنشأتها , وأسجل كل ما يحدث ...
وأثناء مراقبتى لزوجه المهندس الشاب فى الطابق السابع , وكانت تشاهد التلفاز , وجدتها تصرخ وتقوم فزعه وتتصل بزوجها فى العمل .. بالتأكيد رأت شيئا فى التلفاز ... عدلت من وجهه الكاميرا حتى اشاهد شاشه التلفاز الذى تشاهدة ... كان الإرسال مقطوعا وكانت الزوجه تصرخ لزوجها بلا إنقطاع فى الهاتف :
- باين أنهم ضربوة يا أحمد ... انا سمعت صوت الطلقات قبل ميقطعوا الإرسال .. والله العظيم ضربوة
ثم نظرت مباشرة إلى السقف .. حتى اصبحت عيناها فى عيناى تماما ( وهى لا تعلم انى اشاهدها ) ثم قالت :
- يارب أستر .. يارب أستر ..
ولم يكن فى إستطاعتى أى شىء ...
وتغيرت الأحوال بقدوم الرئيس الجديد ... تحول الإنفتاح إلى توحش , وتحولت مصر مرة أخرى إلى غابه , وسكن فى عمارتى الفاخرة كبار رجال الأعمال , ومعهم إنتقلت أنا الأخر إلى إسلوب أخر فى المراقبه , فصار الأمر أسهل , ودخول تقنيات الإنترنت وإسطوانات الحاسب أسهل , حتى أننى صورت وسجلت إسطوانه جنسيه لرجل أعمال شهير وراقصه مارسا الجنس فى الطابق قبل الأخير فى عمارتى , ثم سربت الإسطوانه عبر الإنترنت واثارت جدلا لم ينقطع حتى اليوم ....
ثم دخلت إلى عالم البورصه , وأصبحت أعرف أسعار الأسهم قبل أن ترتفع أو تنخفض نتيجه سيل المعلومات الذى يصلنى من سكان شقتى من رجال الأعمال .. وكم خربت بيوت البعض وكنت سببا فى ثراء البعض , وظل الجميع يضرب كفا بكف تعجبا من الصدف العجيبه التى تحدث له بينما قال البعض أن ( ربنا عاوز كدة ) ...
لكن لكل شىء نهايه ...
وجاءت النهايه كما لم أتوقع أبدا ...
كعادة كل رجال الأعمال كنت أتهرب من دفع الضرائب .. وكانت مسئولى الضرائب فى صراع دائم معى , وفى أحد المرات خطر فى بال أحدهم إستخراج أمر من النيابه بتفتيش شقتى فى الطابق الأخير ( حيث غرفى تحكمى ) لمعرفه حجم ثروتى بالكامل ..
وكانت الطامه الكبرى ...
نشرت الصحف أنذاك أخبارا عنى باننى مجنون أستمتع بمراقبه الناس , ومن وصفنى أننى اهوى الفضائح وتجميع الشرائط الجنسيه , ومن وصفنى بالمختل عقليا ...
فى النهايه صدر قرار القاضى بسجنى 15 عاما بتهمه التجسس على الحياه الشخصيه للمواطنين والتربح غير المشروع والتجسس الصناعى وإشاعه الفاحشه والفساد .. بينما قام المدعى الإشتراكى بالحجز على ثروتى بالكامل , وتم بيع الشقه بالمزاد العلنى ومصادرة أجهزة الكمبيوتر وكاميرات المراقبه ...
وها أنا أقضى عقوبتى فى السجن , أحكى للمساجين عما كنت أراه , وأكتب إليك لأعلمك أنك لم ترى أى شىء فى الدنيا وليست لك أى خبرة فى الحياه ...
أما عندما ينتصف الليل ... حينها فقط انهض من فراشى وأسترق السمع لحوارت المساجين وأخبارهم فى الزنازين ... وبكاء المستجدين ودعاء المظلومين للرب بأن يساعدهم ...
حينها أضحك ... وأنتظر لأرى كيف سيساعدهم ؟
( تمت )


محمد حمدى
الإسكندريه
22 أغسطس 2007
www.demaghy.blogspot.com


Labels:

August 16, 2007

//img251.imageshack.us/img251/7703/98994466za4


إذا كنتم تستعمون للأغانى أو الموسيقى فأوقفوها ...


أطفئوا أنوار الغرفه وأخفضوا صوت التلفاز وأبعدوا الأطفال عن مجال حديثنا ...


أغلقوا التكييف إذا كنتم فى الصيف وأطفئوا نار المدفأه إذا كنتم فى الشتاء ...


تجاهلوا صرير الباب القديم وصوت الخطوات الرتيبه على الأرض الخشبيه وهؤلاء الوافدين الذين لا يتركون ظلالا على الحائط ...



فاليوم أحدثكم عن الخوف ... الرعب ... ولا شىء سواه ...



الخوف هو تلك القشعريرة التى تغزو عمودك الفقرى .. وتتدغدغ أحاسيسك الجسديه والنفسيه ...



والخوف أنواع وأقسام لا تنتهى ...



منها مثلا الخوف المسبب الطبيعى والمألوف ... هذا الخوف الذى نشعر به كلنا ... من منا لا يخاف الموت او الفقر او المرض ؟ من منا لا يخاف ان يضل الطريق فى بلد لا يعرفها ؟ وان تأتى نتيجه التنسيق بما لا يشتهى والدك او أن تصحو من نومك ليخبرك الأخرون أن والدتك ( تعيش أنت ) ؟!



وهناك الخوف الممزوج بالترقب ... الخوف من اللحظه الفاصله بين الحقيقه ومعرفتها ... انه هذا الخوف الذى ينتابنا قبل معرفه نتيجه الثانويه العامه بلحظه , وقبل أن ترى أسم أخيك فى كشوف الناجين من حادث الطائرة بلحظه , والخوف قبل قراءة نتيجه تحليل البول بلحظه ...



وهناك الخوف من المجهول .. وهو أعمق وأشمل انواع الخوف ... الخوف من الغد , من ما يحمله المستقبل , هل ستجد وظيفه بعد التخرج ؟ هل ( نجلاء ) هى حقا العروس المناسبه لك ؟ هل ستستطيع تدبر أقساط السيارة وإيجار الشقه فى الشهر القادم ؟ ربما من أجل اسئله كهذة أعتبرها بعض الدجالين مصدرا للرزق , كانوا يعملون فى الماضى سرا واليوم اصبحوا على الهواء مباشرة .. تجدهم فى برامج تفسير الأحلام ... ( مالون الشبشب الذى كنتى ترتديه فى المنام يا حاجه ؟ ) ( أزرق ؟ سترزقين بمولود ذكر أسمه حسن وسيكون كثيف الشعر والله ورسوله أعلم ) !!



أما اليوم فأحدثكم عن أبسط أنواع الخوف وأكثرها تأثيرا ... انه الخوف الغير منطقى .. الخوف الغير مبرر ...



لا أتحدث هنا عن وحوش تلتهم الناس , أو الاطباق الطائرة التى لا هم لها سوى دراسه البشر كعينات قبل غزو الارض .. انحدث فقط عن الرعب الغزيرى البسيط ... تلك المواقف البسيطه التى يمر بها كل منا كثيرا ...

تخيل انك تعود للمنزل الذى تعيش فيه وحيدا .. تفتح باب المنزل لتجد أن التلفاز يعمل ! وأنت واثق مائه بالمائه أنك أغلقته قبل نزولك من المنزل ...

أن تجد لصا بالمنزل فهذا ليس رعبا ... او على الاقل هو ليس الرعب الذى اقصدة .. المخيف أكثر من عثورك على لص أو مواجهتك به هو الا تجد لصا على الإطلاق ... حينها يتبلور السؤال المرعب ... من الذى فتح التلفاز فى غيابك ! وكيف ؟ واين هو الان ...

فى هذة الحاله أن تجد اللص فهذا عادى .. الا تجدة فهو مخيف .. اما ان تغلق التلفاز وتجلس فى غرفه اخرى فتفاجأ بالتلفاز يعمل مجددا فهذا مرعب ... اما ان يخبرك فنى اصلاح التلفاز فى اليوم التالى أنه سليم مائه بالمائه فهذا هو الرعب بعينه ...


كم من مرة شعرت فيها انك لست وحدك ؟ كم مرة شعرت بشخص يقف خلفك فإلتفت لتجد نفسك تحدق فى الامكان ؟ كم مرة وضعت رأسك على الوسادة فسمعت صوت شخص اخر يتنفس بجوارك ؟ تظنه فى البدايه صوت تنفسك ثم تدرك ان شخصا اخر يتنفس ؟ تكتم أنفاسك فيستمر صوت النفس الاخر فى التردد بجوارك ؟

كم مرة سمعت والدتك تناديك وعندما تلبى ندائها تقول لك : لم انادى عليك ابدا ! وكم من مرة سمعت رنين الهاتف وأجبته فقط لتسمع صوت (الحرارة) البكر فى السماعه ؟ وليخبرك اخيك ان الهاتف لم يرن اصلا ؟!



كم شخصا قابلته للمرة الاولى فشعرت انك تعرفه من فترة ؟ وكم شخص أحببته من مجرد رؤيته أو كرهته من مجرد رؤيته !!



كم مرة كنت وحدك فى المنزل فشعرت بمن يمر جوارك فتتلفت فلا تجد احدا خلفك ؟ وكم مرة شعرت بالخوف وأنت تأخذ دشا من اللحظات التى تغلق فيها عينك ! وكم من مرة شعرت وأنت ساجد فى الصلاه أن هناك من مر أمامك رغم انك تصلى وحيدا فى حجرتك !



هذا هوالخوف الذى اقصدة ... الخوف من ابسط وأصغر الأشياء حولنا .. الخوف من امور قد تحدث لأى شخص منا , أما الخوف من الأطباق الطائرة وكائنات المريخ وديناصور الكوكو واوا المنقرض فكل هذا امور قد نخاف منها فى فيلم .. فإذا ما إنتهى قلنا : الحمد لله لا توجد مثل هذة الأشاء فى الواقع ...



أما إذا سألت عن الأمثله التى اوردتها بالأعلى فستسمع اغرب توليفه إجابات من الممكن سماعها ...



سيحدثونك عن ( بسم الله الرحمن الرحيم ) الذى لا إسم له .. وعن القرين الذى يعيش تحت الأرض .. وعن هؤلاء الذين يرونا ولا نراهم والذين ندعوا دائما بأن ( يجعل كلامناخفيف عليهم ) ...


سيحدثونك عن فتحيه التى تلبسها إبن ملك الجان لأنها ألقت بنواه التمرة فقتلت إبنه فى أول أيام رمضان .. وعن منال وزوجها الذين ( ربطهم ) الجان فصارت تراه ثعبانا أحمر كلما أقترب منها ليعاشرها معاشرة الأزواج ...

سيحدثونك عن منصور .. تارك الصلاه الذى تلبسه الجنى السفلى أربعون يوما وليله فلم تفلح كل الرقى وكل الأعمال فى الأرض ... سيحدثونك عن العمل السفلى والعهد السليمانى والبخور الهندى .. وفضل أيه الكهف يوم الجمعه وتفسير الأحلام لإبن سيرين ...

أما الأطباء النفسيين فسيحدثونك عن " الإسقاط " ... سيحدثونك عن الهذيان والتهيوءات والصور التى نراها من الماضى .. وكلها مرادفات مهذبه للكلمه الاكثر شمولا ... الجنون ...

أما الصوفيون فسيحدثونك عن الإستجلاء ... والإستبصار .. والرقى للمستوى الاعلى .. وان هناك من يطلبك للرقى والصعود .. والذكر والتخلى عن ملذات الحياه فى سبيل السمو إلى الذات نفسها .. حيث عبادة الله حبا لا خوفا ...

أما أطباء المخ والأعصاب فسيحدثونك عن الإشارات العصبيه .. وظاهرة déjà vu والتى تحدث عندما تسبق الصور التى نراها فى الوصول الى المخ ويحدث خلل جزئى يجعلنا نشعر وكأنها من الماضى .. هذا يفسر المواقف التى تعرضنا لها جميعا عندما نرى موقفا فنشعر اننا مررنا به بحذافيرة فى وقت مضى ...

سيحدثونك عن الإستثارات العصبيه , وعن الرؤيه من طرف العين والتى تجعلك قد ترى اشياءا وهميه تعبر بجوارك فعندما تلتفت تجد أنه لا شىء منها بجوارك ...


وسيحدثك كل منهم حسب تخصصه ...

فى النهايه قد تؤمن بحديث بعضهم وقد لا تقتنع بحديث الأخرين ... او قد لا تقتنع بأى منهم على الإطلاق .. فى النهايه ستظل هذة المواقف التى نمر بها بدون تفسير واحد وثابت ... وسنظل نمر بها إلى أخر العمر ..

كان بودى الإسترسال فى هذا الحديث المشوق إلا أنه يبدو أن التلفاز قد أصابه هذا العطل من جديد ... لا اعرف ماذا يحدث لكن كلما أغلقته عاد للعمل من جديد ... كذلك الهاتف الذى يرن رغم انه مرفوع من الخدمه وصوت قطرات الماء الذى يصدر من الصنبور رغم أنقطاع الماء ..

يبدو أن المنزل بحاجه لحمله صيانه قويه ...

Labels: ,


حسنا .. دعنا نتحدث بصراحه ...

اليوم أنت تفتح التلفاز فتجد على كل القنوات الأرضيه والفضائيه هذة الإعلانات المستفزة ... هناك دائما من يستغل فرصه وجودك أمام التلفاز متابعا لفيلم أو مسرحيه أو مسلسل أو مباراه كرة قدم ليقحم نفسه أقحاما على لحظاتك السعيدة , فقط ليخبرك أن عليك الإتصال برقم كذا لتربح ملايين الملايين إذا أجبت عن سؤال تافه من عينه : من الذى بنى هرم خوفو الأكبر ؟ أو أين يقع برج إيفل ... إلخ ...

أو هناك من يستغل جلوسك أمام التليفزيون لينذرك بالويل والثبور إذا أغمضت عينك عن المشاهدة , ويخرج صوت صانع الإعلان عميقا محذرا متوعدا ... متحديا إياك أن تغمض عينك متابعه القناه الفضائيه .. أو هناك من يضع اعلاناته على شكل مسلسل منفصل متصل ... دائما مايظهر هذا الفتى البدين , وهذة الفتاه التى لا هم لها سوى الإتيان بالحركات التى تجعل صدرها الممتلىء يهتز أكثر فأكثر , وهما يرتديان زى السوبر مان المصبوغ بالأصفر والضيق .. فقط ليلفت نظرك لجسد الفتاه وترهل الفتى ... مخبرا إياك أنه سيتحدى الملل !

وهناك هؤلاء الحذقين فى القنوات الدينيه والتى تتعامل احداها مع الدين باعتبارة سلعه , وبأعتبارة عرض ( يجب أغتنامه ) , فبعد متاجرتها بالدين من خلال اعلاناتها عن نفسها على غرار ( شاشتنا تأخذك إلى الجنه ) , وكإنما للجنه طريق يمكن المشى من خلاله , بدأت فى عمل برامج إعلانيه , يمثل فيها شابان أحدهما دور المحاور والأخر دور الشخص الذى يعرض السلعه .. ولا هم لهم سوى إمضاء الوقت فى تنبيهك لمدى أهميه هذة السلعه فى حياتك اليوميه , ومدى جودتها ورخص ثمنها وزيادة فترة ضمانها ... وليس فى عيونهم او اصواتهم سوى نظرة وصوت الإلحاح المتواصل الذى لا ينقطع إلا بنهايه الإعلان ( بعد عذاب ) أو أن تغلق أنت التلفاز ...

حتى إذا أغلقت التلفاز وأتجهت إلى الجرائد .. تجد ان اشهر الصحف اليوميه الحكوميه اصبحت عبارة عن كتالوج أعلانات , يتخلله بعض الأخبار على إستحياء .. خاصه فى الاعداد الإسبوعيه المميزة , ما أن تمد يدك لتنتشل نسختك من الجريدة من بائع الجرائد حتى تسقط على الارض مجموعه ملصقات لمطاعم وسلع تتبارى فى تصوير الطعام من عدة اتجاهات ليبدو الذ وأكبر ... مع قوائم من العروض التى لا تنتهى من الاسعاروالأصناف والمشهيات .. وخلافه

فإذا ما عدت إلى المنزل بعد شراء الجريدة تجد أمام باب منزلك عدد أو أثنان من أحد الجرائد الإعلانيه المجانيه التى توزع فى كل أنحاء الجمهوريه هذة الأيام ... كتبت بخط صغير ومتدرج لتتحمل كميه الأعلانات التى بها ... اعلانات عن العقارات و السيارات وحتى الكلاب والقطط !

وأمتدت السياسه الإعلانيه من كبار البائعين لصغارهم , ففى الشارع هناك دائما العديد من الافتات التى تدعوك دائما لتشترى شيئا ما .. أو الذهاب لمحل معين لتغتنم الأوكازيون أو تنتبه لأحدى الماركات العالميه التى انتشر تقليد رخيص لها فى الاسواق .. فإذا ما ارحت عينك من لافتات الطريق فوجئت بالأعلانات على سيارات الاجرة والمينى باص .. حتى الاتوبيسات تدعوك لشراء خط محمول بأرخص الأثمان أو تعيد تذكيرك بالحقيقه التى صرت تعرفها اكثر من اسمك وهى انهم شركه المحمول الاولى فى مصر , بينما تجد اعلان الشركه الثانيه تخبرك انها احدث شركه محمول فى مصر , والثالثه تخبرك أنها أفضل شركه محمول فى العالم ! هناك عدم أنضباط فى أستخدام أساليب التفضيل فى اللغه العربيه ...

دائما كل محل هو ( الافضل ) و ( الاكبر ) و ( الأول ) و ( الأشهر ) ... حتى محلات الأطعمه التى صارت اكثر من القمل فى رأس خروف سمين فى فصل الصيف .. تجد 4 محلات لبيع السندويتشات متجاورة وقد كتب كل منهم انه الأفضل والأطعم والأقدم !!

وإذا مللت من الشارع والمنزل والواقع بالكامل وقررت بقاء بعض الوقت على الفضاء السيبرى فستجد فى أى موقع تدحله هنالك دائما هذة الإعلانات فى كل مكان ... هناك من يدعوك لزيارة موقعه , وهناك من يجعل موقعه يفتح تلقائيا عند دخول احد الصفحات , مما يجعلك تستخدم متصفح يدعم منع المواقع المفتوحه اتوماتيكيا فيلجأ أصحاب تلك الإعلانات لإسلوب الـ spam أو أغراق المواقع والمنتديات والمدونات باعلاناتهم ...


وهكذا مع الوقت تتطور تقنيه الاعلان وتتطور وسائل مكافحتها , فأنت اليوم تستخدم بريد ألكترونى بمعدل فلتر عالى لاعلانات الـ(spam) , وتدخل للإنترنت من خلال متصفح يقاوم الاعلانات المفتوحه اتوماتيكيا , ثم تحاول بعد كل ذلك التمييز بين الاعلانات الخادعه , والتى تظهر وكأنما جهازك قد تمت اصابته بفيروس ويجب ان تضغط هنا لتتخلص منه فتضغط فتجد نفسك فجاه فى موقع أعلانى !! ثم تكتشف بعد كل هذا انك قضيت أكثر من نصف وقتك على الانترنت مقاوما للإعلانات أو مقتنيا لتقنيات تساعدك من الافلات منها .. .لكن هيهات ..


السؤال هو لماذا كل هذة الاعلانات لشعب مثل الشعب المصرى ؟ شعب مازال يعتمد عدد كبير من افرادة على الدعم الحكومى للسلع الاساسيه , و ينام الكثير من افرادة الليل بدون عشاء ! وأبسط مقارنه بين عدد اعلانات البيع واعلانات الشراء او طلب الشراء او طلب عمال او موظفين سيجعلنا ندرك حجم الهوة الكبيرة بينالعرض والطلب فى المجتمع ...



أما عن وجود كل هذة الأعلانات التى تملاء كل فراغ محيط بحياتنا فهو قادر على خلق نوع من انواع ثورة الفقر فى البلاد ... فالموظف الذى يكدح طوال الشهر ليحصل على مبلغ لا يكفى لشراء الخبز الجاف له ولاسرةمن اربع افراد , عندما يرى اعلان حذاء او بذله ثمنها يوازى ثمن مرتبه فى أكثر من عام , أو الشاب الذى يعمل 6 ساعات فى اليوم , ويعود ليجد اعلان هاتف محمول او كمبيوتر محمول يتجاوز ثمنهم أضعاف أضعاف ما يتقاضاه , من شأن كل هذا أن يثير غيظ الكثيرين .. ويحرك نوازع الحقد الطبقى ...



ناهيك عن مسلسلات التليفزيون وافلامه , والتى تصور حياه البشر الطبيعيين انهم يعيشون فى فيلات وقصور , تطل على حمامات السباحه والحدائق , بينما المشاهدين مكدسين فى غرفات من الصفيح حارة صيفا باردة شتاء , فهل هذا المجتمع سوى ؟



انها ليست دعوة لإدعاء الفقر .. فقط هى دعوة لتقديم ما يحتاجه الأغلبيه العظمى من المجتمع .

August 01, 2007

الترام

الجزء الأول




لن أنسى أبدا صلاح رشدى ...

لم يكن صلاح رشدى عالما حصل على جائزة نوبل... أو فنان يظهر يوميا على التلفاز .. أو مغنى تعيد ( ميلودى هيتس ) إذاعه أغنيته مرة كل ثلاث دقائق .. إلا أننى لن أنساه ما حييت ...

كان صلاح رشدى أحد ركاب ترام النصر الرمل 2 , لم أرة سوى مرة واحدة , إلا أن ما حدث جعل الأمر ذكرى فريدة لا يمكن أن أنساها بسهوله ..


صلاح رشدى أحد هؤلاء الذين تراهم مؤخرا فى كل مكان ... ويمكنك القول انه السلفيه والتشدد تمشى على قدمين .. كثيف شعر الذقن حليق شعر الرأس .. بنطاله الـ(جينز) متوسط القصر .. لا يكشف ساقه ولا يلمس الأرض ... فى جيب بنطاله أنتفاخ يدل على وجود موبايل أو شىء بمثل هذا الحجم ..

صعد صلاح إلى الترام وجلس على أحد المقاعد .. ومع وصول الترام إلى محطه "الشاطبى" وإزدحامه بالركاب قام صلاح من مقعدة لأمرأه عجوز .. أخذت تدعوا له بوافر الصحه ... بينما أخذ الكمسارى البدين الذى وجد صعوبه فى المرور بين أجساد الواقفين فى المناداه عليهم علهم يفسحون له مكانا للمرور ..

- حاسب يا افندى .. حاسيى يا انسه ... وسع يا كابتن .. على جنب يا حاج ..


أقترب الكمسارى من صلاح فلم يجد ما يناديه به سوى :


- عن أذنك يا شيخ ...

ترددت الكلمه فى اذنى كثيرا .. كيف ولماذا يناديه بالشيخ وهو بعد لم يتجاوز التاسعه عشر بينما الكمسارى العجوز أقترب من الستين !!

أبتلعت ملاحظتى وأكتفيت بمراقبه صلاح , الذى ما لبث أن تهلل وجهه عندما رأى أحد أصدقاؤة قد صعد إلى الترام ...


- السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ... إزيك يا أبو حميد


- صلاح ... إزيك يا صاحبى ؟


- تمام الحمد لله .. بس ياعم مش ترد عليا السلام الاول ..


- وعليكم السلام يا سيدى .. انت ايه اخبارك ؟

- رد عليا السلام كامل يا أحمد .. انا عاوز أكسبك ثواب زيادة .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ...


- عارف الحديث ... يا سيدى وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته .. والنبى انت واحشنى اوى يا صلاح فينك ياعم و ...

- يا أخى أحلف بالله .. لا حلفان إلا بالله ..

- ماشى يا سيدى .. والله انت واحشنى وواحشانى أيام الـ ......

- مش كفايه تحلف بالله بعد محلفت بالنبى .. لازم تجدد أيمانك عشان انت كدة خرجت عن دين الإسلام .. قول أشهد الا اله الا الله وأن محمد رسول الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف بغير الله فهو ...


- عارف الحديث ... بس ياعم دة تشدد جامد اوى .. بذمتك انت مقتنع ان لو حد حلف غلط عشان متعود على الحلف كدة ليس الا يبقى كافر ؟

- مقتنع ولا مش مقتنع .. لا اقتناع فى نص القرأن أو الحديث .. إعمال العقل فى ما فيه أجتهاد ولأهل الاجتهاد بس .. اما النص فمافيهوش تفكير ...


- بارك الله فيك .. انت صحيح عامل ايه فى الدنيا ؟ سمعت انك اتجوزت

- الحمد لله ربنا هدانى للزوجه الصالحه

- مبروك ياعم .. بس مش حاسس انو بدرى شويه ؟ متهيالى انت فى نفس سنى ؟ داخل على العشرين اهو ؟

- أه ... حوالى 19 وشويه .. بس انا بنفذ شرع الله , وربك أمرنا بالزواج للى يقدر عليه ماديا وجسديا وأنا الحمد لله قادر

- وبتشتغل ايه بقا على كدة ؟

- ببيع سواك وعطور بالجرام وشرايط دعوة عند جامع سيدى بشر

- وعلى كدة بتكسب كويس ؟


- الحمد لله .. الرزق كتير .. وطالما نايم عندى قوت يومى انا والعيال وامهم يبقى كدة تمام اوى .. وربك بيرزق .


- العيال ! لا هو أنت خلفت كمان يا أبو صلاح ؟!


- أه الحمد لله .. البنون دول زينه الحياه الدنيا فعلا .. لسه الجماعه جايبين خالد من كام يوم


- ياعم الف مبروك ولو انى كنت افضلك تأجل اول مولود لحد متشد حيلك ماديا شويه

- أول مولود أيه يا أحمد ! الحمد لله خالد السابع بعد أسماء وخديجه وعيشه وعمرو وعثمان ويزيد

- ربنا يباركلك فيهم .. ودول قادر على مصاريفهم أزاى ؟ ولا حتى الجماعه قادرة عليهم ازاى دة العيال تربيتها صعبه


- ربنا بيرزق .. دة حتى بيرزق الدودة فى الصخر .. والمدام الحمد لله قايمه بيهم .. كمان كلهم مش ولادها فى المدام التانيه خلفت أسماء وخديجه وعثمان والأربعه التانيين من المدام الاولانيه


- يا نهارك اسود انت متجوز اتنين كمان يا صلاح

- يا أخى نقى ألفاظك .. النهار ملك لله قول استغفر الله العظيم


- ياعم لا استغفر بلا بتاع بقا انت متجوز اتنين وجاى تتكلم فى الدين

- هو شرع الله حرم كدة ولا ايه ؟ طالما مقتدر ماديا وجسديا يبقى خلاص ! كمان أنا بساعد على حل أزمه العنوسه وبكدة بخدم نفسى ودينى وبقى بنات مجتمعى من الفتنه

- هو ايه الى مقتدر ماديا ؟ عاوز تقولى ان نصبه العطور والسواك دى بتجيب فلوس تصرف على 7 عيال وابوهم واتنين ستات ! ولا ايه حكايه المجتمع والفتنه دى ؟! انت بقا الى هتحمى المجتمع من الفتنه بالأتنين ولا التلاته ولا الاربعه الى هتجوزهم !

- اه تصرف وتفيض .. أنا طالما عندى قوت يومى مش بنام شايل هم حاجه .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نام معافا فى ....


- عارف الحديث .. بس موضوع الاكتفاء المادى مطاط جدا .. الحياه مش قوت اليوم وخلاص .. فين مصاريف المدرسه والدكتور وكسوة الشتا وخلافه .. ولا حتى الفسح والمصيف ولا هيا العيال دى ملهاش غير تاكل وخلاص ؟

- ربك بيرزق على أد ما بيبتلى .. ربنا مش هيسبنى اموت من الجوع


- بس ربنا مش بيساعد الى مش بيساعد نفسو يا صلاح , ومقالكش هات عيال واحتاس فى الصرف عليهم ...

- متناقشنيش فى نص القرأن يا أحمد .. قال الله تعالى : أحلت لكم الـ....


- عارف الأيه .. بس حتى لو من المقدرة الجسديه .. صعب شاب فى سننا يقدر يتجوز اتنين

- تقصد ايه ؟

- اقصد ان صعب تقدر تقوم بمهامك كزوج مع اتنين .. مش هتقدر تعدل زى لو كنت مع واحدة بس

- انت سافل ووضيع وحيوان وقذر !

- انت الى جاهل ومش فاهم حاجه !


بدأت الأصوات تتعالى وبدأن الناس يتجمعون حول الشابين ...

- فى ايه يا جماعه صلو على النبى امال

- البيه بيقول انى مش راجل !

- انا مقولتش كدة يا صلاح انت الى بتفهم الكلام على مزاجك وبتفسر القرأن بكيفك

- مزاجى ؟.. انت كمان بتغلط فى القرأن يا كافر ياعدو الله !

بدا الناس يحاولون معرفه ما يحدث .. بينما أخذ البعض يعلق على الكلام دون أن يفهم حقيقه ما يدور وأخذوا يقولون :

- كافر ؟ اعوذ بالله .. فين الكافر دة يا جماعه ؟ فى ايه يا شيخ حصل ايه ؟

- الكافر دة بيقول على قرأن ربنا انو من مزاجى انا .. سمعتو كفر اكتر من كدة ؟

- متغلطش يا صلاح وتقول كلام انا مقلتوش .

- وكمان بتتهمنى بالكدب يا أفاق .. يا منافق ...

ثم صرخ صلاح بأعلى صوته فجأه :

- يا جماعه أيه المنافق ايه ؟

رد عليه أحد الشيوخ وهو يداعب ذقنه الطويله :


- الكدب


ورد أخر :

- خيانه الأمانه

ورد ثالث:

- خلف الوعد


- أخينا دة قال ان دين ربنا مش دين وانو طالع من دماغى انا بس وبيحرم ما أحل الله وبيقول أن الجواز حرام


ترددت اصوات الناس الملتمه حول الشابين :

- أخص عليه

- ربنا يهديه

- دة لازم نقيم عليه الحد

وتمتمت أحدى السيدات :

- الجواز حرام ؟ امال انت الى ينفعك ؟ شباب أخر زمن


وجد أحمد الا جدوى من الشجار أو النقاش فإنتظر حتى توقف الترام فى المحطه التاليه وهبط منه وهو يردد ناظرأ لصلاح :

- بجد ربنا يهديك .. انت لازم ندعيلك بالهدايه ...

قام أحد الرجال لصلاح رغم ندرة المقاعد فى هذا اليوم المزدجم وقال له :

- اقعد يا شيخ ربنا يزيد من أمثالك


جلس صلاح واخذ من حوله يهدئونه :


-هدى نفسك يا شيخ مش كدة .. اعصابك

- اه لو كل الشباب عندهم غيرتك دى على الدين ...

- لو كان فى 50 واحد زيك كدة كان حالنا مبقاش كدة


وتطوع أحدهم وأخذ أسم صالح ثنائيا - ومن هنا عرفت ان اسمه صلاح رشدى - ووعدة بالتوسط لدى الاوقاف ليعمل صلاح بها كداعيه ...

أما صلاح فما كان منه الا ان اخذ يردد :


- هرب زى الجبان لما لاقى المناقشه موضوعيه وحس انو هيتزنق قال أهرب أحسن .. الشيطان قفل على ودنه خلاص ...

زادت المسرحيه سذاجه عندما التفت حوله بعض النسوة يسألنه فى بعض الامور الفقهيه .. وكنت اعتقد انه سيمتنع لأن الفتوى لها ناسها الا انه اخذ يرد على الاستفسارات بسرعه وكأنه عالم مشهور ...

- بارك الله فيك يا شيخ ريحت قلبى ...

أنتهى صلاح من فتاويه , فوضع يديه بالقرب من راسه واخذ يدعوا بصوت عالى .. بينما اخذ الكثير يرددون وراءة : امين .. بينما اكتفى البعض بهز رأسهم إمتنانا ...


لم أجد سوى القفز من الترام قبل أن يصل للمحطه .. وقبل أن أجد نفسى مرتديا (كساروله) حافى القدمين أجوب شوارع الإسكندريه !

Labels:

 

حقوق الطبع مش محفوظه

free web counter أنت الزائر رقم
 

للمزيد من الموضوعات يرجى تصفح الأرشيف

February 2007
March 2007
April 2007
May 2007
June 2007
July 2007
August 2007
September 2007
October 2007
November 2007
December 2007
January 2008
February 2008
March 2008
April 2008
May 2008
June 2008
July 2008
August 2008
September 2008
October 2008
November 2008
December 2008
January 2009
February 2009
March 2009
April 2009
May 2009
June 2009
July 2009
August 2009
August 2009
September 2009
October 2009
November 2009