<$BlogMetaData$>

ساعه دماغى
موضوعاتى فى

كيف تدون على بلوجر ؟
أفضل الموضوعات
حدث فى محطه الرمل


Labels: أدبيات

إذا كنتم تستعمون للأغانى أو الموسيقى فأوقفوها ...
أطفئوا أنوار الغرفه وأخفضوا صوت التلفاز وأبعدوا الأطفال عن مجال حديثنا ...
أغلقوا التكييف إذا كنتم فى الصيف وأطفئوا نار المدفأه إذا كنتم فى الشتاء ...
تجاهلوا صرير الباب القديم وصوت الخطوات الرتيبه على الأرض الخشبيه وهؤلاء الوافدين الذين لا يتركون ظلالا على الحائط ...
فاليوم أحدثكم عن الخوف ... الرعب ... ولا شىء سواه ...
الخوف هو تلك القشعريرة التى تغزو عمودك الفقرى .. وتتدغدغ أحاسيسك الجسديه والنفسيه ...
والخوف أنواع وأقسام لا تنتهى ...
منها مثلا الخوف المسبب الطبيعى والمألوف ... هذا الخوف الذى نشعر به كلنا ... من منا لا يخاف الموت او الفقر او المرض ؟ من منا لا يخاف ان يضل الطريق فى بلد لا يعرفها ؟ وان تأتى نتيجه التنسيق بما لا يشتهى والدك او أن تصحو من نومك ليخبرك الأخرون أن والدتك ( تعيش أنت ) ؟!
وهناك الخوف الممزوج بالترقب ... الخوف من اللحظه الفاصله بين الحقيقه ومعرفتها ... انه هذا الخوف الذى ينتابنا قبل معرفه نتيجه الثانويه العامه بلحظه , وقبل أن ترى أسم أخيك فى كشوف الناجين من حادث الطائرة بلحظه , والخوف قبل قراءة نتيجه تحليل البول بلحظه ...
وهناك الخوف من المجهول .. وهو أعمق وأشمل انواع الخوف ... الخوف من الغد , من ما يحمله المستقبل , هل ستجد وظيفه بعد التخرج ؟ هل ( نجلاء ) هى حقا العروس المناسبه لك ؟ هل ستستطيع تدبر أقساط السيارة وإيجار الشقه فى الشهر القادم ؟ ربما من أجل اسئله كهذة أعتبرها بعض الدجالين مصدرا للرزق , كانوا يعملون فى الماضى سرا واليوم اصبحوا على الهواء مباشرة .. تجدهم فى برامج تفسير الأحلام ... ( مالون الشبشب الذى كنتى ترتديه فى المنام يا حاجه ؟ ) ( أزرق ؟ سترزقين بمولود ذكر أسمه حسن وسيكون كثيف الشعر والله ورسوله أعلم ) !!
أما اليوم فأحدثكم عن أبسط أنواع الخوف وأكثرها تأثيرا ... انه الخوف الغير منطقى .. الخوف الغير مبرر ...
لا أتحدث هنا عن وحوش تلتهم الناس , أو الاطباق الطائرة التى لا هم لها سوى دراسه البشر كعينات قبل غزو الارض .. انحدث فقط عن الرعب الغزيرى البسيط ... تلك المواقف البسيطه التى يمر بها كل منا كثيرا ...
تخيل انك تعود للمنزل الذى تعيش فيه وحيدا .. تفتح باب المنزل لتجد أن التلفاز يعمل ! وأنت واثق مائه بالمائه أنك أغلقته قبل نزولك من المنزل ...
أن تجد لصا بالمنزل فهذا ليس رعبا ... او على الاقل هو ليس الرعب الذى اقصدة .. المخيف أكثر من عثورك على لص أو مواجهتك به هو الا تجد لصا على الإطلاق ... حينها يتبلور السؤال المرعب ... من الذى فتح التلفاز فى غيابك ! وكيف ؟ واين هو الان ...
فى هذة الحاله أن تجد اللص فهذا عادى .. الا تجدة فهو مخيف .. اما ان تغلق التلفاز وتجلس فى غرفه اخرى فتفاجأ بالتلفاز يعمل مجددا فهذا مرعب ... اما ان يخبرك فنى اصلاح التلفاز فى اليوم التالى أنه سليم مائه بالمائه فهذا هو الرعب بعينه ...
كم من مرة شعرت فيها انك لست وحدك ؟ كم مرة شعرت بشخص يقف خلفك فإلتفت لتجد نفسك تحدق فى الامكان ؟ كم مرة وضعت رأسك على الوسادة فسمعت صوت شخص اخر يتنفس بجوارك ؟ تظنه فى البدايه صوت تنفسك ثم تدرك ان شخصا اخر يتنفس ؟ تكتم أنفاسك فيستمر صوت النفس الاخر فى التردد بجوارك ؟
كم مرة سمعت والدتك تناديك وعندما تلبى ندائها تقول لك : لم انادى عليك ابدا ! وكم من مرة سمعت رنين الهاتف وأجبته فقط لتسمع صوت (الحرارة) البكر فى السماعه ؟ وليخبرك اخيك ان الهاتف لم يرن اصلا ؟!
كم شخصا قابلته للمرة الاولى فشعرت انك تعرفه من فترة ؟ وكم شخص أحببته من مجرد رؤيته أو كرهته من مجرد رؤيته !!
كم مرة كنت وحدك فى المنزل فشعرت بمن يمر جوارك فتتلفت فلا تجد احدا خلفك ؟ وكم مرة شعرت بالخوف وأنت تأخذ دشا من اللحظات التى تغلق فيها عينك ! وكم من مرة شعرت وأنت ساجد فى الصلاه أن هناك من مر أمامك رغم انك تصلى وحيدا فى حجرتك !
هذا هوالخوف الذى اقصدة ... الخوف من ابسط وأصغر الأشياء حولنا .. الخوف من امور قد تحدث لأى شخص منا , أما الخوف من الأطباق الطائرة وكائنات المريخ وديناصور الكوكو واوا المنقرض فكل هذا امور قد نخاف منها فى فيلم .. فإذا ما إنتهى قلنا : الحمد لله لا توجد مثل هذة الأشاء فى الواقع ...
أما إذا سألت عن الأمثله التى اوردتها بالأعلى فستسمع اغرب توليفه إجابات من الممكن سماعها ...
سيحدثونك عن ( بسم الله الرحمن الرحيم ) الذى لا إسم له .. وعن القرين الذى يعيش تحت الأرض .. وعن هؤلاء الذين يرونا ولا نراهم والذين ندعوا دائما بأن ( يجعل كلامناخفيف عليهم ) ...
سيحدثونك عن فتحيه التى تلبسها إبن ملك الجان لأنها ألقت بنواه التمرة فقتلت إبنه فى أول أيام رمضان .. وعن منال وزوجها الذين ( ربطهم ) الجان فصارت تراه ثعبانا أحمر كلما أقترب منها ليعاشرها معاشرة الأزواج ...
سيحدثونك عن منصور .. تارك الصلاه الذى تلبسه الجنى السفلى أربعون يوما وليله فلم تفلح كل الرقى وكل الأعمال فى الأرض ... سيحدثونك عن العمل السفلى والعهد السليمانى والبخور الهندى .. وفضل أيه الكهف يوم الجمعه وتفسير الأحلام لإبن سيرين ...
أما الأطباء النفسيين فسيحدثونك عن " الإسقاط " ... سيحدثونك عن الهذيان والتهيوءات والصور التى نراها من الماضى .. وكلها مرادفات مهذبه للكلمه الاكثر شمولا ... الجنون ...
أما الصوفيون فسيحدثونك عن الإستجلاء ... والإستبصار .. والرقى للمستوى الاعلى .. وان هناك من يطلبك للرقى والصعود .. والذكر والتخلى عن ملذات الحياه فى سبيل السمو إلى الذات نفسها .. حيث عبادة الله حبا لا خوفا ...
أما أطباء المخ والأعصاب فسيحدثونك عن الإشارات العصبيه .. وظاهرة déjà vu والتى تحدث عندما تسبق الصور التى نراها فى الوصول الى المخ ويحدث خلل جزئى يجعلنا نشعر وكأنها من الماضى .. هذا يفسر المواقف التى تعرضنا لها جميعا عندما نرى موقفا فنشعر اننا مررنا به بحذافيرة فى وقت مضى ...
سيحدثونك عن الإستثارات العصبيه , وعن الرؤيه من طرف العين والتى تجعلك قد ترى اشياءا وهميه تعبر بجوارك فعندما تلتفت تجد أنه لا شىء منها بجوارك ...
وسيحدثك كل منهم حسب تخصصه ...
فى النهايه قد تؤمن بحديث بعضهم وقد لا تقتنع بحديث الأخرين ... او قد لا تقتنع بأى منهم على الإطلاق .. فى النهايه ستظل هذة المواقف التى نمر بها بدون تفسير واحد وثابت ... وسنظل نمر بها إلى أخر العمر ..
كان بودى الإسترسال فى هذا الحديث المشوق إلا أنه يبدو أن التلفاز قد أصابه هذا العطل من جديد ... لا اعرف ماذا يحدث لكن كلما أغلقته عاد للعمل من جديد ... كذلك الهاتف الذى يرن رغم انه مرفوع من الخدمه وصوت قطرات الماء الذى يصدر من الصنبور رغم أنقطاع الماء ..
يبدو أن المنزل بحاجه لحمله صيانه قويه ...
Labels: موضوعات ساخرة شاخرة, موضوعات عامه

حسنا .. دعنا نتحدث بصراحه ...
اليوم أنت تفتح التلفاز فتجد على كل القنوات الأرضيه والفضائيه هذة الإعلانات المستفزة ... هناك دائما من يستغل فرصه وجودك أمام التلفاز متابعا لفيلم أو مسرحيه أو مسلسل أو مباراه كرة قدم ليقحم نفسه أقحاما على لحظاتك السعيدة , فقط ليخبرك أن عليك الإتصال برقم كذا لتربح ملايين الملايين إذا أجبت عن سؤال تافه من عينه : من الذى بنى هرم خوفو الأكبر ؟ أو أين يقع برج إيفل ... إلخ ...
أو هناك من يستغل جلوسك أمام التليفزيون لينذرك بالويل والثبور إذا أغمضت عينك عن المشاهدة , ويخرج صوت صانع الإعلان عميقا محذرا متوعدا ... متحديا إياك أن تغمض عينك متابعه القناه الفضائيه .. أو هناك من يضع اعلاناته على شكل مسلسل منفصل متصل ... دائما مايظهر هذا الفتى البدين , وهذة الفتاه التى لا هم لها سوى الإتيان بالحركات التى تجعل صدرها الممتلىء يهتز أكثر فأكثر , وهما يرتديان زى السوبر مان المصبوغ بالأصفر والضيق .. فقط ليلفت نظرك لجسد الفتاه وترهل الفتى ... مخبرا إياك أنه سيتحدى الملل !
وهناك هؤلاء الحذقين فى القنوات الدينيه والتى تتعامل احداها مع الدين باعتبارة سلعه , وبأعتبارة عرض ( يجب أغتنامه ) , فبعد متاجرتها بالدين من خلال اعلاناتها عن نفسها على غرار ( شاشتنا تأخذك إلى الجنه ) , وكإنما للجنه طريق يمكن المشى من خلاله , بدأت فى عمل برامج إعلانيه , يمثل فيها شابان أحدهما دور المحاور والأخر دور الشخص الذى يعرض السلعه .. ولا هم لهم سوى إمضاء الوقت فى تنبيهك لمدى أهميه هذة السلعه فى حياتك اليوميه , ومدى جودتها ورخص ثمنها وزيادة فترة ضمانها ... وليس فى عيونهم او اصواتهم سوى نظرة وصوت الإلحاح المتواصل الذى لا ينقطع إلا بنهايه الإعلان ( بعد عذاب ) أو أن تغلق أنت التلفاز ...
حتى إذا أغلقت التلفاز وأتجهت إلى الجرائد .. تجد ان اشهر الصحف اليوميه الحكوميه اصبحت عبارة عن كتالوج أعلانات , يتخلله بعض الأخبار على إستحياء .. خاصه فى الاعداد الإسبوعيه المميزة , ما أن تمد يدك لتنتشل نسختك من الجريدة من بائع الجرائد حتى تسقط على الارض مجموعه ملصقات لمطاعم وسلع تتبارى فى تصوير الطعام من عدة اتجاهات ليبدو الذ وأكبر ... مع قوائم من العروض التى لا تنتهى من الاسعاروالأصناف والمشهيات .. وخلافه
فإذا ما عدت إلى المنزل بعد شراء الجريدة تجد أمام باب منزلك عدد أو أثنان من أحد الجرائد الإعلانيه المجانيه التى توزع فى كل أنحاء الجمهوريه هذة الأيام ... كتبت بخط صغير ومتدرج لتتحمل كميه الأعلانات التى بها ... اعلانات عن العقارات و السيارات وحتى الكلاب والقطط !
وأمتدت السياسه الإعلانيه من كبار البائعين لصغارهم , ففى الشارع هناك دائما العديد من الافتات التى تدعوك دائما لتشترى شيئا ما .. أو الذهاب لمحل معين لتغتنم الأوكازيون أو تنتبه لأحدى الماركات العالميه التى انتشر تقليد رخيص لها فى الاسواق .. فإذا ما ارحت عينك من لافتات الطريق فوجئت بالأعلانات على سيارات الاجرة والمينى باص .. حتى الاتوبيسات تدعوك لشراء خط محمول بأرخص الأثمان أو تعيد تذكيرك بالحقيقه التى صرت تعرفها اكثر من اسمك وهى انهم شركه المحمول الاولى فى مصر , بينما تجد اعلان الشركه الثانيه تخبرك انها احدث شركه محمول فى مصر , والثالثه تخبرك أنها أفضل شركه محمول فى العالم ! هناك عدم أنضباط فى أستخدام أساليب التفضيل فى اللغه العربيه ...
دائما كل محل هو ( الافضل ) و ( الاكبر ) و ( الأول ) و ( الأشهر ) ... حتى محلات الأطعمه التى صارت اكثر من القمل فى رأس خروف سمين فى فصل الصيف .. تجد 4 محلات لبيع السندويتشات متجاورة وقد كتب كل منهم انه الأفضل والأطعم والأقدم !!
وإذا مللت من الشارع والمنزل والواقع بالكامل وقررت بقاء بعض الوقت على الفضاء السيبرى فستجد فى أى موقع تدحله هنالك دائما هذة الإعلانات فى كل مكان ... هناك من يدعوك لزيارة موقعه , وهناك من يجعل موقعه يفتح تلقائيا عند دخول احد الصفحات , مما يجعلك تستخدم متصفح يدعم منع المواقع المفتوحه اتوماتيكيا فيلجأ أصحاب تلك الإعلانات لإسلوب الـ spam أو أغراق المواقع والمنتديات والمدونات باعلاناتهم ...
وهكذا مع الوقت تتطور تقنيه الاعلان وتتطور وسائل مكافحتها , فأنت اليوم تستخدم بريد ألكترونى بمعدل فلتر عالى لاعلانات الـ(spam) , وتدخل للإنترنت من خلال متصفح يقاوم الاعلانات المفتوحه اتوماتيكيا , ثم تحاول بعد كل ذلك التمييز بين الاعلانات الخادعه , والتى تظهر وكأنما جهازك قد تمت اصابته بفيروس ويجب ان تضغط هنا لتتخلص منه فتضغط فتجد نفسك فجاه فى موقع أعلانى !! ثم تكتشف بعد كل هذا انك قضيت أكثر من نصف وقتك على الانترنت مقاوما للإعلانات أو مقتنيا لتقنيات تساعدك من الافلات منها .. .لكن هيهات ..
السؤال هو لماذا كل هذة الاعلانات لشعب مثل الشعب المصرى ؟ شعب مازال يعتمد عدد كبير من افرادة على الدعم الحكومى للسلع الاساسيه , و ينام الكثير من افرادة الليل بدون عشاء ! وأبسط مقارنه بين عدد اعلانات البيع واعلانات الشراء او طلب الشراء او طلب عمال او موظفين سيجعلنا ندرك حجم الهوة الكبيرة بينالعرض والطلب فى المجتمع ...
أما عن وجود كل هذة الأعلانات التى تملاء كل فراغ محيط بحياتنا فهو قادر على خلق نوع من انواع ثورة الفقر فى البلاد ... فالموظف الذى يكدح طوال الشهر ليحصل على مبلغ لا يكفى لشراء الخبز الجاف له ولاسرةمن اربع افراد , عندما يرى اعلان حذاء او بذله ثمنها يوازى ثمن مرتبه فى أكثر من عام , أو الشاب الذى يعمل 6 ساعات فى اليوم , ويعود ليجد اعلان هاتف محمول او كمبيوتر محمول يتجاوز ثمنهم أضعاف أضعاف ما يتقاضاه , من شأن كل هذا أن يثير غيظ الكثيرين .. ويحرك نوازع الحقد الطبقى ...
ناهيك عن مسلسلات التليفزيون وافلامه , والتى تصور حياه البشر الطبيعيين انهم يعيشون فى فيلات وقصور , تطل على حمامات السباحه والحدائق , بينما المشاهدين مكدسين فى غرفات من الصفيح حارة صيفا باردة شتاء , فهل هذا المجتمع سوى ؟
انها ليست دعوة لإدعاء الفقر .. فقط هى دعوة لتقديم ما يحتاجه الأغلبيه العظمى من المجتمع .

لن أنسى أبدا صلاح رشدى ...
لم يكن صلاح رشدى عالما حصل على جائزة نوبل... أو فنان يظهر يوميا على التلفاز .. أو مغنى تعيد ( ميلودى هيتس ) إذاعه أغنيته مرة كل ثلاث دقائق .. إلا أننى لن أنساه ما حييت ...
كان صلاح رشدى أحد ركاب ترام النصر الرمل 2 , لم أرة سوى مرة واحدة , إلا أن ما حدث جعل الأمر ذكرى فريدة لا يمكن أن أنساها بسهوله ..
صلاح رشدى أحد هؤلاء الذين تراهم مؤخرا فى كل مكان ... ويمكنك القول انه السلفيه والتشدد تمشى على قدمين .. كثيف شعر الذقن حليق شعر الرأس .. بنطاله الـ(جينز) متوسط القصر .. لا يكشف ساقه ولا يلمس الأرض ... فى جيب بنطاله أنتفاخ يدل على وجود موبايل أو شىء بمثل هذا الحجم ..
صعد صلاح إلى الترام وجلس على أحد المقاعد .. ومع وصول الترام إلى محطه "الشاطبى" وإزدحامه بالركاب قام صلاح من مقعدة لأمرأه عجوز .. أخذت تدعوا له بوافر الصحه ... بينما أخذ الكمسارى البدين الذى وجد صعوبه فى المرور بين أجساد الواقفين فى المناداه عليهم علهم يفسحون له مكانا للمرور ..
- حاسب يا افندى .. حاسيى يا انسه ... وسع يا كابتن .. على جنب يا حاج ..
أقترب الكمسارى من صلاح فلم يجد ما يناديه به سوى :
- عن أذنك يا شيخ ...
ترددت الكلمه فى اذنى كثيرا .. كيف ولماذا يناديه بالشيخ وهو بعد لم يتجاوز التاسعه عشر بينما الكمسارى العجوز أقترب من الستين !!
أبتلعت ملاحظتى وأكتفيت بمراقبه صلاح , الذى ما لبث أن تهلل وجهه عندما رأى أحد أصدقاؤة قد صعد إلى الترام ...
- السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ... إزيك يا أبو حميد
- صلاح ... إزيك يا صاحبى ؟
- تمام الحمد لله .. بس ياعم مش ترد عليا السلام الاول ..
- وعليكم السلام يا سيدى .. انت ايه اخبارك ؟
- رد عليا السلام كامل يا أحمد .. انا عاوز أكسبك ثواب زيادة .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
- عارف الحديث ... يا سيدى وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته .. والنبى انت واحشنى اوى يا صلاح فينك ياعم و ...
- يا أخى أحلف بالله .. لا حلفان إلا بالله ..
- ماشى يا سيدى .. والله انت واحشنى وواحشانى أيام الـ ......
- مش كفايه تحلف بالله بعد محلفت بالنبى .. لازم تجدد أيمانك عشان انت كدة خرجت عن دين الإسلام .. قول أشهد الا اله الا الله وأن محمد رسول الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من حلف بغير الله فهو ...
- عارف الحديث ... بس ياعم دة تشدد جامد اوى .. بذمتك انت مقتنع ان لو حد حلف غلط عشان متعود على الحلف كدة ليس الا يبقى كافر ؟
- مقتنع ولا مش مقتنع .. لا اقتناع فى نص القرأن أو الحديث .. إعمال العقل فى ما فيه أجتهاد ولأهل الاجتهاد بس .. اما النص فمافيهوش تفكير ...
- بارك الله فيك .. انت صحيح عامل ايه فى الدنيا ؟ سمعت انك اتجوزت
- الحمد لله ربنا هدانى للزوجه الصالحه
- مبروك ياعم .. بس مش حاسس انو بدرى شويه ؟ متهيالى انت فى نفس سنى ؟ داخل على العشرين اهو ؟
- أه ... حوالى 19 وشويه .. بس انا بنفذ شرع الله , وربك أمرنا بالزواج للى يقدر عليه ماديا وجسديا وأنا الحمد لله قادر
- وبتشتغل ايه بقا على كدة ؟
- ببيع سواك وعطور بالجرام وشرايط دعوة عند جامع سيدى بشر
- وعلى كدة بتكسب كويس ؟
- الحمد لله .. الرزق كتير .. وطالما نايم عندى قوت يومى انا والعيال وامهم يبقى كدة تمام اوى .. وربك بيرزق .
- العيال ! لا هو أنت خلفت كمان يا أبو صلاح ؟!
- أه الحمد لله .. البنون دول زينه الحياه الدنيا فعلا .. لسه الجماعه جايبين خالد من كام يوم
- ياعم الف مبروك ولو انى كنت افضلك تأجل اول مولود لحد متشد حيلك ماديا شويه
- أول مولود أيه يا أحمد ! الحمد لله خالد السابع بعد أسماء وخديجه وعيشه وعمرو وعثمان ويزيد
- ربنا يباركلك فيهم .. ودول قادر على مصاريفهم أزاى ؟ ولا حتى الجماعه قادرة عليهم ازاى دة العيال تربيتها صعبه
- ربنا بيرزق .. دة حتى بيرزق الدودة فى الصخر .. والمدام الحمد لله قايمه بيهم .. كمان كلهم مش ولادها فى المدام التانيه خلفت أسماء وخديجه وعثمان والأربعه التانيين من المدام الاولانيه
- يا نهارك اسود انت متجوز اتنين كمان يا صلاح
- يا أخى نقى ألفاظك .. النهار ملك لله قول استغفر الله العظيم
- ياعم لا استغفر بلا بتاع بقا انت متجوز اتنين وجاى تتكلم فى الدين
- هو شرع الله حرم كدة ولا ايه ؟ طالما مقتدر ماديا وجسديا يبقى خلاص ! كمان أنا بساعد على حل أزمه العنوسه وبكدة بخدم نفسى ودينى وبقى بنات مجتمعى من الفتنه
- هو ايه الى مقتدر ماديا ؟ عاوز تقولى ان نصبه العطور والسواك دى بتجيب فلوس تصرف على 7 عيال وابوهم واتنين ستات ! ولا ايه حكايه المجتمع والفتنه دى ؟! انت بقا الى هتحمى المجتمع من الفتنه بالأتنين ولا التلاته ولا الاربعه الى هتجوزهم !
- اه تصرف وتفيض .. أنا طالما عندى قوت يومى مش بنام شايل هم حاجه .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نام معافا فى ....
- عارف الحديث .. بس موضوع الاكتفاء المادى مطاط جدا .. الحياه مش قوت اليوم وخلاص .. فين مصاريف المدرسه والدكتور وكسوة الشتا وخلافه .. ولا حتى الفسح والمصيف ولا هيا العيال دى ملهاش غير تاكل وخلاص ؟
- ربك بيرزق على أد ما بيبتلى .. ربنا مش هيسبنى اموت من الجوع
- بس ربنا مش بيساعد الى مش بيساعد نفسو يا صلاح , ومقالكش هات عيال واحتاس فى الصرف عليهم ...
- متناقشنيش فى نص القرأن يا أحمد .. قال الله تعالى : أحلت لكم الـ....
- عارف الأيه .. بس حتى لو من المقدرة الجسديه .. صعب شاب فى سننا يقدر يتجوز اتنين
- تقصد ايه ؟
- اقصد ان صعب تقدر تقوم بمهامك كزوج مع اتنين .. مش هتقدر تعدل زى لو كنت مع واحدة بس
- انت سافل ووضيع وحيوان وقذر !
- انت الى جاهل ومش فاهم حاجه !
بدأت الأصوات تتعالى وبدأن الناس يتجمعون حول الشابين ...
- فى ايه يا جماعه صلو على النبى امال
- البيه بيقول انى مش راجل !
- انا مقولتش كدة يا صلاح انت الى بتفهم الكلام على مزاجك وبتفسر القرأن بكيفك
- مزاجى ؟.. انت كمان بتغلط فى القرأن يا كافر ياعدو الله !
بدا الناس يحاولون معرفه ما يحدث .. بينما أخذ البعض يعلق على الكلام دون أن يفهم حقيقه ما يدور وأخذوا يقولون :
- كافر ؟ اعوذ بالله .. فين الكافر دة يا جماعه ؟ فى ايه يا شيخ حصل ايه ؟
- الكافر دة بيقول على قرأن ربنا انو من مزاجى انا .. سمعتو كفر اكتر من كدة ؟
- متغلطش يا صلاح وتقول كلام انا مقلتوش .
- وكمان بتتهمنى بالكدب يا أفاق .. يا منافق ...
ثم صرخ صلاح بأعلى صوته فجأه :
- يا جماعه أيه المنافق ايه ؟
رد عليه أحد الشيوخ وهو يداعب ذقنه الطويله :
- الكدب
ورد أخر :
- خيانه الأمانه
ورد ثالث:
- خلف الوعد
- أخينا دة قال ان دين ربنا مش دين وانو طالع من دماغى انا بس وبيحرم ما أحل الله وبيقول أن الجواز حرام
ترددت اصوات الناس الملتمه حول الشابين :
- أخص عليه
- ربنا يهديه
- دة لازم نقيم عليه الحد
وتمتمت أحدى السيدات :
- الجواز حرام ؟ امال انت الى ينفعك ؟ شباب أخر زمن
وجد أحمد الا جدوى من الشجار أو النقاش فإنتظر حتى توقف الترام فى المحطه التاليه وهبط منه وهو يردد ناظرأ لصلاح :
- بجد ربنا يهديك .. انت لازم ندعيلك بالهدايه ...
قام أحد الرجال لصلاح رغم ندرة المقاعد فى هذا اليوم المزدجم وقال له :
- اقعد يا شيخ ربنا يزيد من أمثالك
جلس صلاح واخذ من حوله يهدئونه :
-هدى نفسك يا شيخ مش كدة .. اعصابك
- اه لو كل الشباب عندهم غيرتك دى على الدين ...
- لو كان فى 50 واحد زيك كدة كان حالنا مبقاش كدة
وتطوع أحدهم وأخذ أسم صالح ثنائيا - ومن هنا عرفت ان اسمه صلاح رشدى - ووعدة بالتوسط لدى الاوقاف ليعمل صلاح بها كداعيه ...
أما صلاح فما كان منه الا ان اخذ يردد :
- هرب زى الجبان لما لاقى المناقشه موضوعيه وحس انو هيتزنق قال أهرب أحسن .. الشيطان قفل على ودنه خلاص ...
زادت المسرحيه سذاجه عندما التفت حوله بعض النسوة يسألنه فى بعض الامور الفقهيه .. وكنت اعتقد انه سيمتنع لأن الفتوى لها ناسها الا انه اخذ يرد على الاستفسارات بسرعه وكأنه عالم مشهور ...
- بارك الله فيك يا شيخ ريحت قلبى ...
أنتهى صلاح من فتاويه , فوضع يديه بالقرب من راسه واخذ يدعوا بصوت عالى .. بينما اخذ الكثير يرددون وراءة : امين .. بينما اكتفى البعض بهز رأسهم إمتنانا ...
لم أجد سوى القفز من الترام قبل أن يصل للمحطه .. وقبل أن أجد نفسى مرتديا (كساروله) حافى القدمين أجوب شوارع الإسكندريه !
Labels: أدبيات
موضوعاتى فى جريدة الدستور
_______________________
فيديو تسليم جائزة موقع عشرينات

موضوعاتى فى مجله كلمتنا






موضوعاتى فى موقع عشرينات

موضوعاتى فى جريدة شباب مصر

التطور التكنولوجى والحرب الشيعيه السنيه

حقوق الطبع مش محفوظه
للمزيد من الموضوعات يرجى تصفح الأرشيف
February 2007
March 2007
April 2007
May 2007
June 2007
July 2007
August 2007
September 2007
October 2007
November 2007
December 2007
January 2008
February 2008
March 2008
April 2008
May 2008
June 2008
July 2008
August 2008
September 2008
October 2008
November 2008
December 2008
January 2009
February 2009
March 2009
April 2009
May 2009
June 2009
July 2009
August 2009
August 2009
September 2009
October 2009
November 2009