<$BlogMetaData$> Demaghy: March 2007
March 30, 2007



إزيكم عاملين إيه ؟

أهلا بيكم فى التاج الأول فى حياتى التدوينيه ... حكايتى مع موضوع التاجات دة عجيب أوى , أنا من يوم ما بدأت تدوين ونفسى حد يعبرنى ويبعتلى تاج , كنت بعدى على مدونات
أميرة حسن ولا لمياء وألاقى التاجات مغرقه كل المدونه بتاعتهم وأقعد أقولهم والنبى حد يدينى تاج ... ولا حد يسأل فيا ...

من كام يوم لقيت تاج عند
شيماء الجيزى والأحلى كمان إنها باعتاهولى ! قلت أحمدك يارب أول تاج فى حياتى أهو ... دخلت فى مدونه محمد التهامى لقيت عندة نفس التاج وبرضو باعتهولى ! ومن هنا جه إيمانى بالحكمه العظيمه الى بتقول :

البلوجر لما يسعد يجيله تاجين فى ليله واحدة


دلوقتى مع التاج :

اسم مدونتك؟

دماغى

لماذا اخترته ...ماهى نيتك من اختيار هذا الاسم؟

أنا فعلا من زمان وأنا حاسس إن أنا ليا دماغ غريبه .. مختلفه عن دماغ باقى البنى أدمين , فا قبل ثورة المدونات مكنتش أقدر أعرض كل الى بيدور فى دماغى على كل الناس عشان أعرف إيه رأيهم فيها ... أما دلوقتى فالموضوع أصبح سهل ..

هل فكرت فى إغلاق المدونه ..والسبب؟

لا طبعا مفكرتش أبدا فى فكرة حمقاء زى دى

صورتك فى المدونه ..رمزيتها؟

أنا مصمم المدونه على أساس إن البروفايل بتاعى ميظهرش من أساسه , أما الى هيشوف بروفايلى فى الكومنتس هيلاقى صورتى فى البروفايل هى صورتى فى الواقع ... صورة محمد حمدى يعنى

طبيعة كتابتك فى المدونه بشكل عام...سياسه ...قصه...عبث...كلام فاضى؟

أنا بكتب فى كل حاجه .. وعلى الجنب الشمال هتلاقى إستطلاع رأى بيقولك إيه أحسن حاجه أنا بكتب فيها , عشان أعرف توجهات الزوار إيه .. ياريت تشاركو فيه , لكن أفضل حاجات بحب أكتب فيها هى الأدبيات والمقالات الساخرة

لماذا دخلت عالم التدوين من الاساس؟

إغراء إنك تتكلم وناس تسمعك وتكتب رأيها فى كلامك .. ودى غريزة فى كل إنسان , حتى لاحظ خطيب الجمعه الى بيطول فى الخطبه ومطرب حفل ليالى التليفزيون الى بيكلم الجمهور فىالمايك بين كل أغنيه والتانيه , حتى مدرسين الإذاعه المدرسيه والصحفيين الى بيطولو فى مقالاتهم بلا داعى ... كل دة ومش عاوز يبقالى مكان صغير أتكلم منه والناس تسمعنى ؟ دة أنا كنت أطق

احلى جمله قيلت لك فى وصف مدونتك؟

كل شخص قالى كتابتك حلوة أو مدح موضوع ليا أو قال إن الديزاين كويس دة إدانى إحساس جميل جدا طبعا , يارب كل دة ميكونش منافقه بلوجريه

التعليقات بالنسبه لك ..اهميتها؟

التعليقات هى رد فعل الجمهور على الى بكتبه .. منغيرها مكنتش هقدر أكمل هنا أكتر من 10 بوستات مثلا , وهى ترمومتر حرارة لمدى الإقبال على المدونه وأد إيه الناس عاجبها الموضوع

احلى بوست كتبته ...ضع اللينك ..ثم اذكر لماذا؟

كل حرف كتبته كان أحسن بوست حطيته فى وقتها , بس ممكن نقول إن سلسله روايه حدث فى محطه الرمل وقصه NDE هما أحسن حاجات كتبتها لحد دلوقتى .. وعموما نقدر نقول إن أحسن بوست كتبته لسه ما إتكتبش !

افضل مدونه قرأتها ؟

فى مدونات كتيرة جدا .. وعلى الجنب اليمين هتلاقى قايمه بالمدونات الى بحبها وبتابعها كلها لكن على سبيل المثال ممكن أقولكأحمد الدرينى وسارة الإسكافى وشيماء الجيزى من أحسن الناس الى بقرالهم ... دة طبعا مينفيش إن الباقيين كلهم بجد عمالقه وناس كتير منهم ممكن يكتبو عمود يومى فى أى جورنال .. بس هو فين الحظ

افضل بوست قرأته ..يمكن اختيار اكثر من لينك؟

معظم الى بيكتبه كأحمد الدرينى بيخش قلبى بسرعه أوى كمان إنجى ولمياء كتاباتهم بتمس القلب .. مقدرش أحدد لينكات معينه عشان معظم الموضوعات ممتازة .. لو حطيت لينكات هضطر أحط ما يقرب 100 لينك !

حد قل ادبه فى التعليق..ايه رد فعلك؟

حصلت كتير أوى .. وبعمل رد فعل ممتاز .. التجاهل التام وأنا فى التعليقات مفيش تعليق بيتنشر إلا لما أوافق أنا عليه الأول عشان محدش يقرا الإهانات ويشمئز منها , كمان إستحدثت إسلوب أمنى يخلينى أطرد الناس من المدونه علطول .. هو طبعا فيه ثغرات لكن فعال

اسوأ مدونه ؟

مدونات سب الدين من أجل سب الدين , كمان المدونات الوهابيه الى بتحرض على القتل والدبح وبتدى فكرة زى الزفت عن الإسلام وبتقول حاجات كلها غلط وتعصب زى تحريم أكل الجبنه الرومى أو متابعه أى فيلم تظهر فيه إمرأه ( حتى لو لم تتعرى وبغض النظر عن التوظيف الدرامى )

اسوأ بوست اسوأ مدون؟

البوستات الوحشه كتير ومنها إخترت لكم تدوينه من مدونه منال وعلاء , وهى لمن هم أكبر من 18 سنه لأن بعض الكلام فيها قد يضر أصحاب الإحساس المرهف والقراء المحافظين

تدى التاج دة لمين ؟

طبعا مش هديه للمياء ولاأميرة حسن عشان ولا واحدة فيهم إدتنى تاج .. ناهيك عن إن كل تاجات البلوجر راحتلهم فا أكيد دة كمان جابوا عليه ...

أنا هدى التاج دة للتاليه أسماؤهم :

سارة الإسكافى

إنجى

أحمد الدرينى

رنا تيسير

بس كفايه كدة

وشكرا ليكم إنكم إستحملتم كل دة

Labels:

March 28, 2007

كيف وصلت إلى هذة الأوراق وملف الفيديو هذا ؟

بدأت يومى كالمعتاد بالإستيقاظ متأخرا , أعددت قدح الشاى الذى أنزل من البيت ولا أشربه عادة نظرا لتأخرى فى الوقت , أخذت أراجع بريدى الإلكترونى ببعض الملل .. مصنفا بعينى الرسائل ... هذة رسائل العمل وهذة رسائل شخصيه وهذة رسائل تعليقات المدونه , وهذة رسائل إعلانيه .. متى يكف هؤلاء عن إرسال هذة الرسائل لى ؟ لست من زبائنكم فأريحونى من رسائلكم ...

لاح أمامى بريد إلكترونى بإسم لن أذكرة حفاظا على سريه شخصيه صاحبه , لا أدرى لماذا إنتقيت رسالته من بين كل الرسائل لأفتحها , وإذا بى أقرأ التالى :

" عزيزى محمد حمدى , رأيت موقعك وأعجبنى للغايه , وأننى لأرغب فى أن أشاركك وقراءك هذة القصه الغريبه التى حدثت لى , لك ولقراءك مطلق الحق فى تصديقها أو لا , إلا أن أحداثها بالكامل حدثت بالفعل , ولا أرجو منك سوى أن تنشرها ( مع عدم الإشارة لإسمى ) , لأرى رأى قراءك فى قصتى , وهذا هو رقم هاتفى إذا أردت الإستفسار عن أى شىء أما عن ملف الفيديو المرفق , فستجد فيه إثبات لا يقبل الشك على صدق روايتى ... شكرا لك "

( .............. )

هكذا وجدت نفسى أتابع أحداث هذة القصه العجيبه ! نقلتها إليكم بنفس أحداثها , إلا أننى كتبتها بإسلوبى لأن إسلوب هذا الرجل كان سيئا مليئا بالأخطاء المطبعيه ... أما عن ملف الفيديو , فسأضعه لكم فى نهايه القصه حتى لا يحرق الأحداث ...

* * *

N.D.E:

إختصار لجمله Near death experiences أو باللغه العربيه : حالات الإقتراب من الموت , وهى حاله خاصه يتعرض لها بعض من مروا بحوادث عنيفه ألقت بهم فى غياهب عوالم الغيبوبه , منهم من عاد وحكى كيف إنفصل عن جسدة مؤقتا ورأى نفسه من أعلى , وإنتقل وتحاور مع إناس رحلوا عن الدنيا , ومنهم من لم يعد , وهؤلاء تعج بهم القبور

فى التسعينيات أنشىء مركز أبحاث حالات الـ N.D.E وتم تدشين موقع على الإنترنت يتلقى ألاف من رسائل هؤلاء الذين مروا بهذة الحالات , من كل أنحاء العالم , حتى فى الوطن العربى ...

* * *

أخيرا جاءت اللحظه التى إنتظرتها طوال العمر ..

جالت هذة الخاطرة فى ذهنى عندما ترائى إلى مسامعى صوت أمى وهى ( تزغرد ) هذة الزغرودة المميزة ... هذا الصوت الحلقى الذى يخرجه الناس من أفواههم مع تحريك اللسان لليمين واليسار بلا هوادة تعبيرا عن السعادة والفرح ..

جلت بعينى فى المكان أتأمل والدى وهو يحصى مرة أخرى - وربما الألف - المبلغ فى الحقيبه الجلديه بجوارنا أخذت أنظر بحنين لكل مائه جنيه فى الرزم العديدة ... هذة أموال إكتسبتها بالكثير والكثير من التعب , بينما أخذ الجواهرجى يضع العلب فى الحقيبه التى تحمل إسمه ثم ردد جملته التى يبدو أنه يرددها فى اليوم ألف مرة :

- مبروك الشبكه يا عرسان .. خطوبه مبروكه إن شاء الله .

* * *

لم أكف طوال طريق العودة من التفكير فى رغبتى فى أن أمسك بيد حبيبتى ... كانت الرغبه تتزايد فى أعماقى كل لحظه , إلا أن وجود والداى ووالداها منعنى من مجرد التفكير فى التنفيذ الفعلى .. هكذا وجدت نفسى أمارس حيل مراهقى المدارس الثانويه والتى أثبتت أنها ما تزال فعاله ... أترقب أن تمد يدها لتغلق نافذة السيارة أو تعدل من وضع مسند الرأس حتى أتعمد أن أجعل يدى ترتطم بيدها بطريقه تجعلها عفويه ... كانت هناك قيود على أى تواصل جسدى برىء بيننا فى هذة اللحظات ... إلا أن العيون قالت كل شىء عبر أثير غير مرئى ...

* * *

أفقت من خواطرى الرومانسيه على صوت أبى وهو يسب أحد هؤلاء الشباب الذين يقودون سياراتهم بسرعه البرق , لسبب ما كان أبى يرى فى كل شاب يقود سيارته بسرعه أنه مجرد ( فوفو ) أخر سرق سيارته من والدة أو أعطتها له أمه المطلقه لينطلق بها فى الشوارع محيلا حياه الأخرين لجحيم ... ينسى أبى أننى أنطلق أيضا بالسيارة بسرعه كبيرة - عندما أكون متعجلا - فقط لينظر لى أحدهم على أننى ( فوفو ) أخر ...

حدجت ظهر والدة حبيبتى بنظرة من جحيم ... لو كانت النظرات تقتل لكانت هذة المرأه فى كفنها منذ أمد بعيد , هذة المرأه التى خلقها الله لتحيل حياتى لجحيم .. كإنها تلعب دور والد عبله الذى طلب من عنترة بن شداد ألفا من النوق العصافير مهرا لإبنته ... كانت لا تكف عن طلب هذة الأشياء العجيبه ...

يجب أن نشترى الشبكه من الإسكندريه لا من القاهرة ... خطيب سوسو فعل هذا وسوسو ليست أفضل من إبنتى ... يجب ألا يقل مبلغ الشبكه عن كذا .. هذا ما دفعه خطيب سوسو ... وسوسو ليست أفضل من إبنتى ... هناك دائما ألف شىء وشىء فعلها خطيب سوسو ولم أفعله أنا ... ألا لعنه الله على سوسو وخطيبها .. هذا الإقطاعى الوغد الذى لا يكف عن تحويل حياتى لجحيم , لا يعلم أحد كم أشقى كى أحصل على هذة النقود التى تطلبها والدة حبيبتى لتظهر بمظهر أفضل من سوسو ... لا تدرى كم مقالا أكتب وكم إعلانا للجريدة أحاول أن أبيع , وكم شخص يجب أن أتملقه حتى أنشر مقالا أو تحقيقا ...

كنا ننطلق فى الشوارع الفرعيه فى طريقنا للطريق السريع الرئيسى الذى سيحملنا أخيرا إلى القاهرة , بعد هذة الرحله الموفقه لعروس البحر المتوسط ...

* * *

عند التقاطع بين الطريق الفرعى والطريق السريع الرئيسى توقف والدى محاولا التركيز فى محاولته للدخول للطريق السريع الرئيسى .. كان يجب عليه أن يقف فى عرض الطريق السريع لحظات حتى يعدل من وضع السيارة وينخرط مع السيارات التى تسير فى الطريق السريع ... كان ينتظر هذة اللحظه الذهبيه التى يقل مرور السيارات المتجهه بسرعه البرق حتى يستطيع تنفيذ ما يريد ...

من كاسيت السيارة تصاعد صوت محمد فؤاد يردد بلا كلل :

" كان بدايتنا هوى ونهايتنا .. أهات ووداع "

جائت اللحظه الحاسمه وخلى الطريق السريع من السيارات فعبرة والدى بعرض السيارة وتوقف ... طال التوقف فسألته السؤال الروتينى الذى يضع الإجابه على لسان من نسأله :

" هل كل شىء على مايرام يا والدى ؟ "

جائتنى الإجابه الغير متوقعه على الإطلاق :

" لا أدرى ماذا يحدث ؟ لقد توقفت السيارة عن العمل "

ومن بعيد لمحت أضواء كشافات إحدى السيارات تتجه إلينا بسرعه البرق ..

* * *

كانت لحظات دراميه , تلك التى مرت علينا فى السيارة .. هذا الوحش الحديدى الذى دخلنا إلى معدته بمحض إرادتنا , فهاهو يتعطل فى نهر الطريق السريع ونحن عاجزين عن إتخاذ القرار ...

أخذ أبى يضغط بكل قوة على دواسه الوقود , بينما يدة لا تكل من إطلاق أله التنبيه حتى ينتبه صاحب السيارة الملاكى لنا ولا يرتطم بنا دون أن ينتبه من فرط سرعته ...

إقتربت السيارة الملاكى منا أكثر فأكثر وأخذ أبى يضغط بعنف .. بقسوة .. بجنون ... وأخذت أمى تردد بلا كلل " يا ساتر يا رب ... يا ساتر يارب " ...

وقبل ثانيه واحدة من الإصطدام المحتم إستجابت سيارتنا أخيرا لقدم والدى الضاغطه على دواسه الوقود , وقفزت السيارة بقوة وسرعه مفاجئه لتعبر الطريق بالعرض إلى الحارة الأخرى , متجاوزة الحاجز البلاستيكى بين الحارتين , ولحسن حظنا كان هذا الحاجز ضعيفا فى هذة المنطقه فدخلنا إلى الحارة الثانيه بسلام بينما سمعنا سبابا ساخطا من سائق السيارة الملاكى وهو يلعن رعونه شباب هذة الأيام

رغم الطقس الشتوى , وجدت نفسى أمسح العرق على جبينى , أتبادل نظرات الهلع والحب مع حبيبتى بجوارى , وعيوننا لا تصرخ إلا بكلمه واحدة .... " نجونا ... نجونا ... "

قالت والدة حبيبتى بلهجه هدها الرعب ...

" الحمد لله ... لقد كدنا أن ...... "

وفى اللحظه التاليه حدث الإصطدام ....

* * *

" كان بدايتنا هوى ونهايتنا .. أهات ووداع "

* * *

فى غمرة فرحنا بنجاتنا من الإصطدام بالسيارة فى الحارة الأولى , نسينا أننا معرضين لنفس الخطر فى الحارة الثانيه ...

فقط كنا نحتاج ثوان معدودة نستجمع فيها شتات أنفسنا ونعدل وضع السيارة وننطلق عائدين .. إلا أن السيارة النقل لم تدع لنا الفرصه ...

كانت من سيارات النقل الضخمه التى تسير بسرعه رهيبه على الطريق السريع ... رأنا سائقها ولم يسعفه الوقت لتجنب الإصطدام ... أو لم يرنا من تأثير " الحشيش" الذى شربه فى إحدى الغرز التى يعج بها الطريق السريع , رأنا أم لم يرنا , المهم أن الإصطدام قد حدث ...

للأسف لست من هؤلاء الذين يصابون بالإغماء فى مثل هذة المواقف , ولا من هؤلاء الذين يصابون بفقدان ذاكرة مؤقت , بحيث يتذكرون كل شىء قبل الحادث وكل شىء بعد الحادث إلا أن يتذكروا أى تفصيله من تفاصيل الحادث .... هؤلاء يعيشون ويستكملون حياتهم بإعتبار الحادث ذكرى ... أما أنا , فأعيش لأتذكر كل لحظه من لحظات الحادث ...

يمكن القول أن سيارة النقل إخترقت سيارتنا من المنتصف تماما ... لا مبالغه فى الأمر , لقد رأيت بعينى والدتى ووالدى يدهسون دهسا تحت عجلات السيارة , بينما إنحرف هيكل سيارتنا بإتجاه عكسى نحو سيارة النقل , فقط لتدهس المقطورة ما تبقى منه ...

يمكننى أن أقول أن أحدا منا لم يصرخ ... أحدا منا لم يجد الوقت الكافى للصراخ حتى , أما أنا , فوجدت النافذة بجوارى مفتوحه , والسيارة تميل بجانبها فى الإتجاه المعاكس لى , كانت الفرصه الوحيدة السانحه لى ... كورت جسدى ككرة التنس وألقيت بها من نافذة السيارة ... لإن طلبت منى أن اخرج الأن من نافذة سيارة بنفس الطريقه التى خرجت بها حينها مقابل مليون جنيه لما إستطعت ... إن الأدرينالين الذى يفرزه الجسد فى حالات الخطر قادر على تحويل جسدى إلى قطعه مطاط .. أو أن أمتلك مؤقتا مهارات ( هارى هودينى ) الساحر الذى إستطاع الخروج من أضيق القتحات !

هكذا وجدت نفسى مستلقى أرضا على الأسفلت الساخن - بفعل إحتكاك عجلات سيارة النقل به - ثم وجدت مؤخرة المقطورة تتجه إلى بسرعه هائله ... إستلقيت أرضا وقد أدركت أن عجلاتها ستسحق جسدى لا محاله .... إلا أنه فى اللحظه الأخيرة مالت عجلات المقطورة وتوقفت بغته , بعد أن أصبح جسدى بالكامل أسفل الفراغ الضخم بين عجلات المقطورة الأماميه والخلفيه ...

قد تتخيل أن هذة هى نهايه قصتى ... إلا أنها مجرد البدايه للأحداث العجيبه التى تلت ذللك ..

* * *

بدأت قصتى الفعليه عندما توقفت سيارة النقل تماما , ووجدت نفسى مستلقى على ظهرى فى الظلام لا أقوى على الحركه , بدأت أشعر أننى أسير فى ممر طويل بلا نهايه ... وضوء أبيض قوى يغمرنى ... ليس الضوء الأبيض العادى الذى تراه من أى مصباح .. بل هو ذللك اللون الأبيض النقى الذى لا مثيل له .. هو بإختصار نور لم أرة فى حياتى من قبل ...

فجأه إختفى النور الأبيض وتوقفت عن السير فى الممر الطويل , ثم بدأت ارى السحاب من حولى كثيفا .. فى البدايه لم أصدق عينى , ثم بدأت أرى الأرض من تحتى , هاهى سيارة والدى وقد تحولت إلى حطام , وهاهى سيارة النقل تقف وقد تصاعد الدخان من مقدمتها ... وأنا أرى كل هذا من مكان أعلى ...

نظرت إلى يدى وإلى جسدى كله فإكتشفت أغرب حقيقه ... أنا أحلق فى السماء !!

نعم ... لقد إنفصلت عن الأرض وأصبحت محلقا فى السماء ... يذكرنى منظرى هذا بمشهد طائرة ( الأباتشى ) الهيليكوبتر التى تستطيع أن تقف فى الهواء بدون حركه ... كنت أقف فى السماء بلا حرج , كإننى نائم على فراش وهمى ارقب الأرض من أسفل !

أدركت فى اللحظه التاليه أننى قد مت فى الحادث ... وما هذا إلا روحى قد حلقت فى السماء تمهيدا لإنتقالها للعالم الاخر ! ...

* * *

ومن مكانى وجدتهم يصعدون إلى واحدا تلو الأخر ...

أبى .. أمى .. والدة حبيبتى .. حبيبتى ... والدها ...

كانوا يصعدون من السيارة إلى حيث أقف بسرعه البرق ... مروا بجوارى كإنهم لم يرونى .. إلا حبيبتى , مرت بجوارى ثم توقفت .. أخذت أنظر إلى أرواح من كانوا معى فى السيارة وهم يصعدون إلى أعلى ... إلى مستوى أعلى من قدرتى على الوصول ... حاولت أن أذهب لهم إلا أن يد حبيبتى منعتنى من الذهاب ... ثم قالت برفق :

" لا يمكنك الذهاب الأن ... ليس الأن ... "

لماذا ؟

" ليس الأن ... موعدك لم يأتى بعد .. ستعود "

هكذا أخذت تردد لى

" سأعود إلى أين ؟ "

" إلى حيث يوجد جسدك ... " هكذا قالت لى

تذكرت جسدى المسجى على الأسفلت , وبمجرد أن تذكرته إنتقلت إليه ... فى قانون السماء لا يوجد فرق زمنى بين الرغبه فى شىء وتنفيذة ... بمجرد أن رغبت فى التوجه إلى حيث جسدى وجدت نفسى هناك ....

كنت مسجى على الأرض والدم ينزف من كل ثقب فى جسدى ... أنفى .. أذنى ... ناهيك عن الدم الذى أخد يتساقط من الجرح الكبير فى رأسى ... بجوارى كانت حبيبتى , قالت لى :

" سيجدونك يا عزيزى فى النهايه , وستتعافى بعد فترة ... "

سيجدوننى ؟ لماذا ؟ هل أنا مخفى عنهم ؟ وأتعافى مم ؟ ألم أمت ؟

" لم تمت بعد ... لم يحن وقتك بعد , لهذا ستظل هناك حتى يحين موعدك "

نظرت لها برعب وقلت بلهجه أقرب إلى الإستعطاف :

" لكنك متى ... وأمى وأبى ... كل عائلتى وعائلتك ماتت , لا أريد أن أظل على الأرض , أريد أن أكون معكم "

أجابتنى بصوت إخترق رأسى مباشرة :

" لا يمكنك .. لم يحن وقتك بعد "

قلت لها مستعطفا بلهجه أقرب للبكاء - إذا كانت الأرواح تبكى - :

" أرجوك ! "

" ليس الأمر بيدى .. ليس بيدى ... سأظل أنتظرك هنا حتى تأتى .. سأنتظرك "

أخذ صوتها يتضائل بينما صوت أخر يعلو على صوتها ...

" ياساتر يارب ... هذا بشع "

" لقد ظهروا أمامى فجأه ... يبدو أنهم كانوا يريدون الإنتحار أو شىء من هذا القبيل , كانوا يقفون بالعرض فى الطريق ! "

" هل يوجد ورق جرائد هنا " ؟

كانت هذة أصوات بعض من إلتفوا حول السيارة , أيضا هناك سائق سيارة النقل ... لم اشعر بالغضب منه , كنت شفافا لأبعد الحدود .. حتى إحساسى كان شفافا ...

رأيتهم يقتربون من سيارتنا , يتعاونون على إخراج الحديد من السيارة , ثم رأيت أجساد والدى ووالدتى وقد أسجوهم على الأرض , ثم خطيبتى ...

" لا حول ولا قوة إلا بالله ... فتاه فى عمر الزهور "

هكذا صاح أحد الملتفين وهو يغطى وجهها بورقه جورنال ...

هنا تذكرت الجورنال ... ماذا سيفعل زملائى بمعرفه خبر وفاتى ؟

لم يكد الخاطر يجول فى عقلى حتى إنتقلت فى الزمان والمكان ...

هذا مكتبى فى الجريدة ... وهذة رشا صديقتى الصدوق وكاتم أسرارى .. كانت تتحدث مع أحمد صديق عمرى ... كانت تقول له :

" يجب أن نشترك كلنا ونحضر له هديه نقدمها له فى المستشفى "

" هل يستحق الامر كل هذا ؟ أنا حقا مفلس و ... "

" لا إنه يستحق , أتعلم أنه سيترقى فى العمل وسيصبح مسئولا عن القسم ؟ يجب أن نتقرب له حتى نستطيع إيجاد فرصه للعمل معه ... "

اللعنه .. لماذا يتحدثون عنى بهذة الطريقه ؟ هل كل ما بيننا هو العمل وكفى ؟ كانت رشا كأختى الصغيرة !!

عاد الصوت يرتفع مرة أخرى :

" ألن يتصل أحد بالإسعاف ؟ "

" لا اظن أن هذا مجدى .. لقد مات كل من كان فى السيارة "

" لا حول الله يارب "

" هناك واحد هنا ... لقد سقط من السيارة ودارته مقطورة السيارة .. يبدو أنه يتنفس !! "

لقد وجدونى ! تماما كما قالت خطيبتى !

فى لمح البصر عدت إلى مكان الحادث .. هناك من جذب جسدى من تحت المقطورة ثم سمعت أحدهم يقول بلهجه من يعرف ماذا يفعل :

" إفسحوا له مجالا .. دعوة يتنفس "

هذة النصيحه التى لا ينفكون عن ترديدها ... أجدها سخيفه .. كنت رغم كل ما يحدث مازلت أمتلك القدرة على التحليل والدراسه والسخريه !

" إبتعدوا ... أنا طبيب ... ليساعدنى أحدكم ويمسك برأسه .. سأحاول محاوله أخيرة لجعل قلبه يعود للعمل "

أيها الوغد .. لا تحاول .. دعنى أموت ... لا ترجعنى أرجوك !

أخذت اصرخ بأعلى صوتى , بينما صورة حبيبتى ما تزال أمامى ...

نزلت إلى الأرض بين الواقفين .. أركل الدكتور .. أبصق عليه ... أحاول منع يدة من تدليك قلبى , إلا أن كل محاولاتى بائت بالفشل .. كانت يدى تعبر من خلاله ولا تصيبه ...

بدأت أشعر بالم شديد ...

" يبدو أن قلبه سيعود للخفقان "

" يا مسهل يارب "

" سأحاول مرة أخرى "

بدأ الألم يعود ... وصوت حبيبتى يدوى من الامكان :

" سأنتظرك .. سأنتظرك "

من جديد أجرى بأقصى سرعه فى الممر الضيق الخانق ...

" يا مسهل .. سأحاول تدليك القلب أكثر وأكثر "

" كان بدايتنا هوى ونهايتنا .. أهات ووداع "

" سأنتظرك .. سـ .... "

" حمد لله على السلامه يا بطل " !!

* * *

فتحت عيونى على الجمله الأخيرة ... حمد لله على السلامه يا بطل !

وجدت أمامى أحمد ورشا ... وبجوارى صحبه من الورد حرص منتقيها على إظهار الكارت الذى يحوى إسم من دفع ثمنها ..

قالت لى رشا وهى تبتسم :

" بمجرد أن علمت أنك على وشك أن تستيقظ صممت أن أزورك أنا وأحمد ... أنت تعلم كم أنت مهم لنا ... "

قلت لها بصوت واهن :

" لم أكن أتصور أن تكون علاقتى بكم قائمه على المصالح إلى هذا الحد ! "

" مصالح ؟ مالذى تتحدث عنه ؟ ما الذى ... ."

سكتت عن الكلام لأننى أغمضت عينى ورحت فى ثبات عميق ...

* * *

" كان بدايتنا هوى ونهايتنا .. أهات ووداع "

* * *

هكذا يا أستاذ محمد حمدى , أجد نفسى فى حيرة شديدة من أمرى , أحيانا أشعر أن ما حدث لى فى وقت غيبوبه الحادث ما هو إلا هلوسه الغيبوبه , وأحيانا أشعر أنه كان حقيقيا مائه بالمائه ... لقد تجولت على الإنترنت وعرفت المزيد عن ما حدث لى .. إنها حاله نادرة تدعى N.D.E , وقرأت قصصا كثيرة لإناس مروا بأشياء مشابهه لما مررت بها , وسأضع لك وصله لهذا الموقع , وإن كنت أظن أنك تعلم عنه قبل أن أحدثك عنه .

أما عن نفسيتى فقد خضعت أكثر من مرة لعلاج نفسى مكثف , إلا أننى كلما أويت للفراش ترائى لمسامعى خطيبتى الراحله وهى تقول لى سأنتظرك .. ناهيك عن أن وجهها لا يفارقنى طوال الوقت .. أشعر دائما أننى لا أنتمى للأرض .. أنا أنتمى لهذا العالم الجميل الذى زرته , وأظننى الأن لا أخشى الموت , بالعكس , أنا ارحب بالموت الذى سيأخذنى للفتاه التى إختارها قلبى ...

أرجو ألا أكون قد أطلت عليك فى حديثى , وأرجو منك رجاء أخير هو أن تشاهد الفيديو المرفق بالبريد الإلكترونى , وهو ملخص شريط كان مجموعه من الشباب يصورونه للطريق السريع , وقد صادف أن تلتقط الكاميرا الحادث الذى حدث لنا بالكامل ... أظن أن هذا أكبر إثبات أن هذا الحادث قد حدث بالفعل أما عن رقم هاتفى وهو ( ............ ) فيمكنك الإتصال بى فى أى وقت للإستفسار عن ما تشاء من أحداث

وشكرا لك .

( ............. )

* * *

كان هذا هو نهايه البريد الإلكترونى الذى إستلمته منذ بضعه أيام .. قصه غريبه إلى حد كبير ...

ربما أجيب عن إستفساراتكم من خلال التعليقات على هذة التدوينه .. سأكتفى هنا بوضع بعض النقاط على الحروف , من خلال موقع مركز أبحاث N.D.E باللغه العربيه , ويحتوى على الكثير من القصص الشيقه عن هذا الأمر , أيضا سأضع لكم الفيديو الذى أرفق بالبريد الإلكترونى للحادث ....

الغريب فى الأمر أننى إتصلت بهذا الرجل منذ يومين , فوجدت من تحدثنى وتقول لى أن صاحب هذا الرقم قد توفى منذ يوم واحد فقط .... أظن أن إسمها كان ( رشا ) أو شىء من هذا القبيل ....

محمد حمدى

28 مارس 2007




إضغط هنا لمشاهدة الفيديو على موقع يوتيوب مباشرة

الموقع العربى لمؤسسه أبحاث حالات الإقتراب من الموت

Labels:

March 24, 2007



السؤال الى بيطرح نفسه دلوقتى ... هل إنتم كمان بتعانو من نفس الحاله الى عندى ؟

نعم ؟ أنا مقولتش إيه الحاله الى عندى أصلا ؟ بجد ؟ متأكدين ؟ لا أنا واثق إنى قلت لكن إنتم مخدتوش بالكم ... وعلى فكرة الحكايه دى بتضايقنى أوى و ...

فعلا مقولتش !! خلاص أقولكم أنا حاسس بإيه وقولولى حاسين زيى ولا أنا الوحيد المتجه لحافه الإكتئاب ؟

صحيت الصبح بصيت من الشباك لقيت عاصفه قويه جدا ... يوم بارد أخر .. هلبس أتقل جاكت عندى وأنزل , لإنى فعلا مضطر أروح الكورس دة ... وهكذا تلاقينى نازل لابس أتقل هدومى وماسك كتابين وشويه ورق , وفى جيبى قلم حبر جديد بالشىء الفلانى ... ساعات لما ببص لنفسى وأنا ماسك الحاجات دى بفتكر منظر اللمبى وهو رايح إمتحان محو الأميه معاه مسطرة حرف تى بتاعه الهندسه ....

بمجرد ما نزلت الشارع لقيت أغرب منظر ممكن تشوفه ... لقيت الشمس فى كبد السماء ( حلوة كبد دى ؟ ) وأشعتها فى كل مكان , والأسفلت بيغلى من كتر السخونه ... أمال كانت إيه العاصفه الرهيبه الى من شويه دى ؟ السما هتشتغلنا ولا إيه ؟!
مشيت تحت الشمس وأنا بنقط عرق , قرفان وطالع عينى على الأخر , ياريتنى لبست حاجه أخف من كدة شويه ... سألت صحابى فى الكورس عن سبب تقلبات الجو دى وسمعت الإجابه ...

أهلا بيك فى الخماسين ...

بعد ما قطعت كل المسافه دى تحت الشمس الحارقه الكوسات إتلغت كلها ... كلمت المعيد قالى معلش عشان الجو الوحش وتصحيح ورق الإجابه فى الكليه ... قبل مكلمه عن الجو ومشاكله قالى :

معلش بقا يا محمد ... أهلا بيك فى الخماسين !

فى طريق العودة قلعت الجاكت وإستحملت أمشى بالتى شيرت مع إنه مكسر , بمجرد ما عملت كدة قامت عاصفه رهيبه , محمله بكل أنواع التراب , إذا مشيت فى العاصفه التى مشيت فيها هتقول إن الصحرا الغربيه إتنقلت لمدينتنا الصغيرة !

رجعت البيت شعرى أصفر ( من الرمل ) ومش شايف كويس ( من التراب ) ... بدأت أقلع هدومى لما لقيت سائل غريب فى جيب البنطلون ...

إيه دة ؟

القلم الحبر طفح فى البنطلون ... عليه العوض !

دة كان ملخص يوم من أيامى من ساعه ما جت موجه رياح الخماسين .... السما حمرا والليل كئيب والنهار ملوش طعم , مليش نفس أذاكر ولا أشتغل ولا أكتب ولا ألعب ولا أعمل أى حاجه .... حتى التليفزيون أصبح ممل والأفلام بقت رخمه ... حتى سعاد حسنى الى قالت إن الحياه بقا لونها بمبى نطت ( أو إترمت ) من شباك فندقها فى إنجلترا ...

شوفتو بقا أد إيه حياتى صعبه ؟ حتى الأغانى مبقلهاش طعم ... لا قادر أسمع أخر أيام الصيفيه ولا حبيتك بالصيف لفيروز , ولا الدنيا ربيع لسعاد حسنى ....

الدنيا فى الخماسين عامله زى كبايه عسل إتخلطت بالصبار ... النتيجه سائل كريه , لا هو مسكر ولا هو مر !!

وكل خماسين وإنتو طيبين !

Labels:




مكنتش أعرف إن موضوع التعديلات الدستوريه هيشغل بال الناس للدرجه دى ...

جيت النهاردة داخل السنتر الى باخد فيه الكورسات لقيت الناس عمالين يتناقشو فى الموضوع دة , ولما شافتنى البنت الى بتشتغل فى السنتر سكتت الكل وقالت : أهو يا جماعه محمد جه أهو وهناخد رأيه ... هتروح يوم الإتنين يا محمد ؟

هكذا لقيت 12 زوج من العيون بيبصلى بمزيج من التساؤل ومحاوله معرفه النتيجه ...

هروح فين يا جماعه ؟

هتروح تقول رأيك فى موضوع التعديلات الدستوريه ؟

لاء !

ليه ؟

عشان مش بروح أقول رأيى فى حاجه محدش مهتم فيها برأيى من أساسه ! إنتو مش فاهمين إن كله مترتب ومتظبط ولا إيه ؟

قال لى أحد العاملين فى السنتر :

أيوة بس دة ميمنعش إنك لازم تدلى بصوتك برضو !

سبحان الله يا أخى ... أقول صوتى ليه وأنا عارف إنه مش هيتعمل بيه ومش هيغير حاجه !

أيوة بس برضو تبقى عملت الى عليك ..

إستمريت فى موقفى الرافض .. بصراحه أنا ضد مبدأ ( يبقى إسمى عملت الى عليا وخلاص ) ... بعتبرة نوع من الغباء .. دة الى بيخلى الطالب يستمر فى تسطير وتنظيم ورقه الإجابه فى نفس الوقت الى هو مش عارف إجابه أى سؤال وكدة كدة هيشيل المادة ! ودة الى بيخلى مهندس الكمبيوتر يعيد نفس خطوات تنزيل الويندوز ألف مرة وهو عارفه ومتأكد إنها مشكله هاردوير مش سوفت وير !

سألتنى زميلتى عن التعديلات دى أصلا هتكون عبارة عن إيه , حاولت اقولها الكلمتين الى أنا أصلا فاهمهم , يا بنتى التعديلات هتتناول حاجتين أساسيتين , بالإضافه لحاجات كتيرة طبعا لكن الحاجتين دول هما :

أولا :

هيبقى من حق أى ظابط شرطه تفتيش أى بيت بدون إذن من النيابه .


ثانيا :

هيتشال الإشراف القضائى على الإنتخابات .

سألتنى البنت الى بتشتغل فى السنتر سؤال ذكى أوى ...

طب ماهو دايما البيوت بتتفتش منغير إذن , والإشراف القضائى مجبلناش حاجه !

قلتلها :

ماهو دة كان بيحصل على إستحياء , يعنى مش عينى عينك , وكان بعض الناس بتقدر تاخد حقوقها بعد كدة لإن الى حصل معاها مكنش قانونى , دة غير إن أذمه القضاه عملت سمعه سيئه للإنتخابات المصريه فى الخارج ... هو الى كان بيحصل زمان هو نفسه الى هيحصل دلوقتى , الفرق الوحيد إن كل شىء أصبح رسمى وعلنى !

المسخرة كلها حصلت لما زميلى الإخوانى دخل , وأنا كنت بتكلم عن إن نفسى أشوف واحد من الـ 99.9 % الى بيكونو موافقين على التعديلات الدستوريه دايما , لما إحنا دلوقتى مجموعه من حوالى 10 أشخاص بنمثل كل الإتجاهات الدينيه والإجتماعيه والسياسيه وكلنا رافضين أمال مين بيوافق ؟

الإجابه كانت من صاحبى الإخوانى الى قالى :

على فكرة كل النصارى هيوافقو على التعديلات دى ... البابا بتاعهم قالهم كدة و ....

تعرفون أنتم حساسيتى الشديدة من مثل هذة النوعيه من الحديث , حفاظا على صحه جنسيه مستقره

أشحت بوجهى بعيدا عنه حتى لا أكون مضطرا للبصق عليه , وهو ليس إسلوبى المفضل فى إدارة الحوار , ناهيك عن إستعماله لفظه ( النصارى ) وكإننا فى شبه الجزيرة العربيه , أعتقد أنه سيستقل الناقه بعد الكورس إلى منزله !

قلت فى الأول إنى مكنتش أعرف إن موضوع التعديلات الدستوريه هيشغل الناس كدة ...


كل دول إتكلموا عن التعديلات الدستوريه , أنا بس تناولت الأمر من ناحيه شخصيه شويه

وكل تعديله وحضراتكم طيبين

Labels:

ملحوظة هامة .
نظرا للإغلاق التعسفى لموقع يوتيوب لحسابى لديهم فإن هذه الدروس لم تعد متاحة
بالإضافة لتطوير موقع بلوجر لإسلوب التعامل مع المدونات لذلك لم تعد هذه الدروس مجديه
وعليه فقد قررت البدء فى سلسلة دروس جديدة لشرح التعامل المتقدم مع مدونات موقع بلوجر
ويمكنكم متابعة السلسلة الجديدة من خلال
وشكرا

Labels:

جلست على مقعدى المفضل فى الكافيتيريا , أراقب المدخنين وهم يمتصون الدخان من ( الشيشه ) أمامهم , وأتابع بدون إهتمام الكليبات التى تذيعها القنوات الفضائيه على الشاشه الضخمه التى توسطت المكان ...

جائنى ( مصطفى ) فمال ليقترب منى وقال لى :

- إزيك يا باشا .. هتاخد حاجه ولا تستنى لما الجماعه تيجى ؟
- هات شاى لحد ما ييجو .. هو حد سأل عليا ولا حاجه ؟
- لا ياباشا إنت دايما أول واحد تيجى ... زى مانت من 5 سنين .. تيجى أول واحد وتتخانق مع كل واحد ييجى بعدك عشان جه متأخر .. من يوم ما إتخرجتم وإنت دايما بتيجى هنا الأول !

تركته ليعد الشاى وأخذت أتابع الأغانى والبشر , وأتخيل أشكالا وهميه من دخان السجائر , يرن فى أذنى صوت قطع ( الدومينو ) كالموسيقى , ثم إنتبهت لشابين يلعبان الشطرنج بالقرب منى ..

إن متابعه إثنين يلعبان الشطرنج لهو فعلا أمر شاق , شاق أكثر من أن ألعب بنفسى مع أحدهم , فالمتابعه تحتاج أن أفكر بعقليه الإثنين فى أن واحد , أما اللعب فهو تفكير فى إتجاه واحد دائما ...

كان الاعب ذو اللون الأبيض يسعى لمحاصرة ملك خصمه , وإجبارة على الإستسلام , يهجم تارة , ويدافع تارة , ويهرب تارة أخرى , إلا أنه إستمات فى محاصرته للملك ..

عند باب الكافيتيريا رأيت ( عبد الرسول ) صديقى العزيز , تقدم منى وسلم على بيدة ثم قال لى :
- السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
- وعليكم السلام , جيت متأخر برضو يا عبد الرسول
- ياعم إنت الى بتيجى بدرى وعاوز الكل ييجى بدرى زيك
تدخل مصطفى فى الحديث قائلا :
- والله يا عبد الرسول بيه كنت لسه بقوله , من يوم ما إتخرجتو من الجامعه وبتتقابلو هنا كل يوم جمعه وهو لازم ييجى أول واحد
أخذنا نضحك بينما سأل مصطفى ( عبد الرسول ) :

- تشرب حاجه ولا تستنى ( إحسان ) و ( فكرى ) ؟

- هات كبايه حليب

أخذت أنا و عبد الرسول ندردش فى أمور الحياه ... العمل والراحه والإرتباط , ولم تمر ثوان حتى جاء ( فكرى ) و ( إحسان ) وسلما علينا , جاء مصطفى بالشاى واللبن لى ولعبد الرسول وسأل فكرى و إحسان عما يشربان ...

فكر إحسان قليلا ثم قال :

- عصير لمون , بس أعصر لمونه واحدة بس ومتحطش سكر خالص .
بينما قال فكرى :
- عندكو بيرة عدله يا مصطفى ؟
- أحلى بيرة يا فكرى باشا
- طب هات واحدة ساقعه

إنطلق مصطفى لينفذ المشاريب , بينما إنتحيت بـ إحسان جنبا , وسألته :

- إيه دة ياعم ؟ حد يشرب عصير لمون عليه لمونه واحدة ؟! وكمان منغير سكر , متطلب كبايه ميه أحسن !

- ياعم أنا بستطعمه كدة , والله ما عارف إنتو بتطيقو اللمون المركز دة إزاى ! جرب معايا كبايه من دى هتعجبك اوى
- إستطعمه برحتك ياعم ذوقك وإنت حر فيه بس أنا مش هشرب معاك , ألف شكر

نظر إحسان نحو الشابان اللذات يلعبان الشطرنج , قفلت له :

- إيه رأيك ؟ الأبيض يحاصر ملك الإسود إزاى ؟
- باينه زى الشمس يبنى , مش هيقدر ينتصر غير لو إتقبل إن الإسود مسيطر على نص ملعبه , وبالتالى يستسمر إنه منسحب من النص التانى ويضغط عليه , مش هيقدر ينتصر إلا لو الإسود إعترف ولو مؤقتا إنه موجود ومسيطر على اللعبه , ولازم الإسود ينسحب ويديه فرصه إنه يلعب شويه عشان الدور ميتخنقش ...

- عندك حق

أفقنا من متابعتنا للعبه على إحتدام فى المناقشه بين عبد الرسول وفكرى , سألتهم :

- فى إيه يا جماعه ؟ صوتكوا جايب أخر الكافتيريا !

قال عبد الرسول بغيظ :

- البيه طالب بيرة ... البيرة حرام يا فكرى

قال فكرى بعنف :

- حرام ولا حلال خلى رأيك لنفسك يا عم إنت هتدخل فى ذوقى فى الشرب كمان ! إنت مالك ؟!

قال عبد الرسول :

- من رأى منكم منكرا فليغيرة بيدة

- يعنى هتعمل إيه بإيدك ؟ هتقلبلى التلج فى الكاس ؟

- لا هرميها فى الشارع يا خفيف

كاد الأمر أن يحتدم لولا تدخلى أنا وإحسان للتخفيف من حدة التوتر , فقلت لعبد الرسول :

- يا أخى خليك أهدى شويه , هو برضو حر فى ذوقه يشرب الى يشربه طالما مش بيشربك معاه ومش بيضرك بشربه !

بينما سمعت إحسان يقول لفكرى :

- يا جدع بلاش تستفزة كدة , يا فكرى لازم تتقبل الإختلاف فى الأخر , أنا مختلف عنكم فى حاجات كتير وأدينا صحاب أهو والحياه ماشيه ...

راقت الأجواء مرة أخرى , وإن لم يكن كليا , وحاولت أن أغير الموضوع فهمست لعبد الرسول وأنا أشير للشباب الذين يلعبون الشطرنج :

- إيه رأيك ؟ تفتكر الأبيض ممكن يحاصر الملك الإسود ؟

- بإذن الله , هو بس لو يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويخلص النيه لله هيلاقى نفسو بيحاصر الملك الإسود ويكسب الدور كله .

- طب إنت لو كنت مكانه كنت هتعمل إيه ؟

- يعنى أنا لو مكانه أضغط بالجيش بتاعى من الميمنه , وأنسحب بالميسرة عشان أغريه يدخل عندى ولما يدخل أقفل عليه بالميمنه وأعزل الملك عن باقى القطع وأحاصرة .

- متهيألى صعبه شويه !

- لا صعبه ولا حاجه ياعم , وبعدين هو دة الحل الوحيد , حتى الروم لما قاتلوا المسلمين فى أحدى الغزوات كانت دى خطتهم , هاتبقى إنت بتفكر أحسن ولا الرسول عليه الصلاه والسلام بقا ؟

- يا عبد الرسول دة شطرنج مش غزوة و ...

- ياعم صلى على النبى بس وسيبك من الكلام دة .. كلام الرسول لا يعلى عليه !

جاءنا مصطفى بالمشاريب , كان منظر اللبن والبيرة والليمون العجيب متناقضا حقا , قال مصطفى لى وهو يضع المشاريب :

- من يومكو والأستاذ فكرى والأستاذ عبد الرسول زى القط والفار .

قال له عبد الرسول :

- يا مصطفى إنت المفروض متقدمش بيرة لفكرى , لعن الله شاربها ومقدمها والمتاجر بها .

قال له مصطفى :

- يا عبد الرسول باشا مش فكرى بس الى بيطلب بيرة , دة كتير أوى من الزباين , وأنا لو رفضت أقدم لكل واحد مش هاكل عيش !

- يا مصطفى متاكلش عيش بالحرام أبدا

- طب إنت يا أستاذ عبد الرسول بتقولى ما أكلش عيش طب هتأكلنى إنت ؟ يعنى إنت بتقولى متقدمش خمرة ومتشتغلش هنا طب قولتلى البديل ؟ لامؤاخذة حضرتك هتروح دلوقتى فى جيبك الشىء الفلانى ومطمن على نفسك , أنا بقا أأكل العيال وأمهم منين ؟

تلجلج عبد الرسول أمام منطق مصطفى الواقعى , بينما إلتقط فكرى الخيط فقال :

- عفارم عليك ياض يا مصطفى , خليكوا واقعيين يا جدعان , قبل متقولى قال الله وقال الرسول قولى أتصرف إزاى فى المجتمع بتاعى و ...

قاطعه عبد الرسول بحدة :

- إتكلم عن الرسول بأدب يا أخ هو مش بيلعب معاك فى الشارع ... دة كلامه أعظم كلام فى الدنيا بعد القرأن .

- ياعم كلام رسولك على عينى وراسى بس دة كان من الف سنه مينفعش أمشى بيه دلوقتى !

- القرأن والسنه ينفع نمشى بيهم مدى الحياه

كإنما كان ينتظر أن يقول له هذا قال فكرى بسرعه :

- عليك نور يا عبد الرسول , كلام الرسول ينفع لكل زمان ومكان بس لازم يكون معاه عقل يفكر فيه ويطوعه على حسب المجتمع الى هو فيه , أما إننا ناخد الكلام حرفيا فدة إسمو جهل

صرخ عبد الرسول :

- بتقول على كلام الرسول جهل يا خنزير !

- متغيرش كلامى عشان تاخدة بمعنى تانى يا غبى !

كاد الموضوع أن يتطور فانتحيت بفكرى جانبا وأخذت أهدئه , وحاولت إلهاؤة بدور الشطرنج الحامى الذى يدور وراءنا وسألته :

- إيه رأيك ؟ الأبيض قدامه فرصه يكسب ؟

- طبعا ! لو الولد الى بيلعب عندة إصرار وتفكير ذكى هيكسب

- طب فكرك يعمل إيه ؟

- شوف .. هو محدش هيساعدة فى اللعبه هنا , لازم يساعد نفسه بنفسه ويفكر صح ويستغل الفرصه , أنا لو مكانه أحاول أضرب الطابيه الأول ومش لازم أضرب باقى القطع , يكفى أخليها مش قادرة تتحرك وبالتالى هيقف الملك لوحدة وأقدر أحاصرة

- عندك حق ... بس دى عاوزة شويه حظ

- مفيش حاجه إسمها حظ ... الحظ والقدر والمشيئه دى شماعات بنعلق عليها خيبتنا , إحنا بس الى بنحدد نتيجه اللعبه منغير اى عوامل خارجيه ...



أفقنا على صوت عبد الرسول وإحسان وهم يتجاذبان الحديث , وجه لى عبد الرسول الكلام قائلا :

- شوف ياعم صاحبك الى بيشرب اللمون زى الميه دة !

- ياعم عاجبنى كدة !

- بس الناس كلها مش بتشربه كدة !

- طز ... هو مكيفنى كدة ومش هشربه غير كدة , صاحب القهوة راضى يعمله كدة وأنا راضى أشربه يبقى إيه المشكله ؟

- مش أى حاجه إتنين يرضو يعملوها تبقى صح !

تدخل فكرى فى النقاش فقال :

- مين قال ؟ إنت يا أخ مش دارس فى الكليه إن أى علاقه تعاقديه بين طرفين بالغين عاقلين هى علاقه معترف بيها ؟

رد عليه عبد الرسول :

- دة لو الموضوع يناسب أعراف المجتمع , لكن البيه بيشرب اللمون زى الخواجات !

تعصب إحسان فقال :

- أيوة ياعم أنا من الخواجات سيبنى فى حالى بقا !

بدا أن الشله قد إنقسمت فرقتين , فكرى وإحسان ضد عبد الرسول , وأنا أشاهد كل ما يحدث وأحاول أن أمنع المشاجرة التى كانت وشيكه , إن لم تكن قد حدثت بالفعل !

نهض عبد الرسول من مكانه وأزال كوب الليمون من أمام إحسان وهو يقول له :

- مانتش شارب منه إلا لما تعمله زى الناس !

ثم أطاح بكأس البيرة أرضا وهو يقول :

- وإنت مانتش شارب الـ ( *** ) دة

بحركه سريعه إلتقط فكرى كوب اللبن فدفعه أرضا وهو يقول :

- وإنت مش هتلمس الكبايه دى !

قمت بسرعه لأمنع ما سيحدث إلا أن الأطراف الثلاثه كانت أقوى منى , تبادلوا الدفعات القويه وبدأ رواد الكافتيريا فى مشاهدتنا , قمنا جميعا من أماكننا وحاولت أن أمنع كل منهم من ضرب الأخر إلا أننا أثناء تلاحمنا إرتطمنا بالشابين لاعبى الشطرنج , فسقطت قطع الشطرنج بالكامل على الأرض وحدثت موجه من الهرح والمرج .

أفقنا جميعا وقد خربنا المباراه الحاميه بين الشابين , وقام من كان يلعب بالقطع البيضاء وهو يقول لنا :

- منكم لله دة أنا خلاص كنت هغلبه !

أخذت أعتذر له وأنا ألوم أصدقائى كل على حدة حتى لا يزداد الأمر سوءا ...

- ياعم عبد الرسول بالراحه شويه , مش كل حاجه تهجم وتاخد وترمى , حاول تفكر شويه فى كلام الى قدامك يا أخى , لازم تفهم إن إحسان مختلف عننا , بيعمل حاجه مش زى ما إحنا بنعملها , مش معنى كدة إننا نحجر عليه ونبهدله , فكرى كمان من حقه يقول الى يريحه , ويعلنه فى كل مكان , منغير ما حد يحاسبه على الى بيقوله أو يشربه لإنه مش بينفع أو يفيد غير نفسه !

- وإنت يا فكرى , بلاش الإستفزاز بتاعك دة ! كلم كل واحد على أد عقله , عبد الرسول مش فاهمك , ومش قادر يتقبلك , متفرضش نفسك عليه يا أخى , متناقشوش , لكن دة ميمنعش إن حقك تقول رأيك بحريه منغير متخاف من إرهابه !

- وإنت يا عم إحسان , تشرب اللمون زينا أو مش زينا دة حقك , بس متدعوش حد تانى إنه يشرب زيك , سيب كل واحد برحته , ولو شربك للمون بيضايق حد تانى مش لازم تمشى تقول لكل الناس إنك بتشرب اللمون بطريقه مختلفه عننا يا جدع ! خليها فى السر !

جلسنا فترة قصيرة فى هدوء ثم قررنا أن نمشى , قرر عبد الرسول أن يدفع الحساب لكن لن يدفع ثمن البيرة والليمون ! عارضه فكرى وقال له أنه سيدفع تكلفه كل شىء ماعدا اللبن , ليس لأنه سىء إنما غيظا فى عبد الرسول ! أسكتنا إحسان وقال إنه سيدفع ثمن المشاريب لكن بشرط أن نشرب كلنا ليمون على طريقته فرفضنا ...

سكت قليلا ثم توجهت إلى مصطفى وسالته :

- حسابك كام يا مصطفى ؟ أنا الى هدفع

- سبحان الله يا بيه , كل مرة تتقابلو لازم تحصل خناقه وبرضو إنت الى بتدفع كل التمن فى الأخر !

- صح يا مصطفى ... دايما أنا الى بدفع التمن !!!


تمت

محمد حمدى
17 مارس 2007

Labels:

ملحوظة هامة .
نظرا للإغلاق التعسفى لموقع يوتيوب لحسابى لديهم فإن هذه الدروس لم تعد متاحة
بالإضافة لتطوير موقع بلوجر لإسلوب التعامل مع المدونات لذلك لم تعد هذه الدروس مجديه
وعليه فقد قررت البدء فى سلسلة دروس جديدة لشرح التعامل المتقدم مع مدونات موقع بلوجر
ويمكنكم متابعة السلسلة الجديدة من خلال
وشكرا

Labels:



أنا جايبلكم فيديو طريف لحاجه طريفه , وإن كانت بتحمل جواها مغزى مهم جدا ...
ناس من منظمه مراسلين بلا حدود إقتحموا مقر أكتر من دوله فى معرض للسياحه فى فرنسا , وطبعا الإقتحام دة كان بشكل رمزى مش حقيقى , والدول الى إقتحموا المعارض بتاعتها هى من الدول الى تحطت على قائمه معاداه الإنترنت , أى الدول الى بتسجن أو بتضرب أو بتعتقل أو بتمنع المدونين من الكتابه فيها من الدول دى كوبا وتونس ... وطبعا الحبيبه مصر
وعن تونس قال روبير مينار الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود: نعم يوجد في تونس تلك الواجهتا الرائعة الخضراء والشواطي ولكن هناك أيضا الأنظمة السياسية والسجون وأنظمة القمع ومراقبة المعلومات ومضايقة منظمات حقوق الانسان فهذه هي الحقيقة بوجهيها وهذا ما نريد قوله في هذا المكان .
وطبعا مصر مشتهرة بعمليات إعتقال لمدونين زى علاء سيف الإسلام وغيرة كتير , وكان يمكن أشهر وأهم قضيه هى حكم الأربع سنوات فى قضيه عبد الكريم ...
شوفو الفيديو وإضحكوا ... أو إبكوا !

Labels:


كلمنى والدى ووالدتى ( ومن قبلهم جدى وجدتى ) زمان , إزاى كان الراديو هو العنصر الترفيهى الأساسى والوحيد فى حياتهم , وإزاى إنه واحدة واحدة بدأت السينمات تقلل من أهميه الراديو ومن متابعه الناس لبرامجه , وإن كانت السينما مقدرتش تنهى دور الراديو للأبد , لإنها مش متوافرة فى كل مكان , وليها مواعيد محددة , أما الراديو فهو موجود فى كل بيت , وبتتذاع منه الأخبار الدوريه , وبيعتبر هو همزة الوصل الرسميه الوحيدة بين الدوله ومواطنيها ...

أما اللى قضى على الراديو شبه نهائيا فهو التليفزيون , خصوصا بعد زيادة فترة إرساله , وتنوع قنواته وخدمتها لقطاع كبير من الجمهور , والى حط النقطه الأخيرة فى متابعه الناس للراديو فكان ظهور الدش والقنوات المفتوحه , الى خلت أى تليفزيون محترم 200 قناه مش قادر يستوعب سيل القنوات الموجودة ...

حاليا بدأت الإذاعات المتخصصه والخاصه فى محاوله يائسه لمنافسه التليفزيون , وظهرت تجارب كويسه زى نجوم FM مثلا , وحققت شهرة ونجاح كويسين ...

لكن ما بين التليفزيون والإنفتاح الكبير الى شهدة , و الراديو وشهرته الكبيرة فى الماضى , عاوز أكلمكم عن ذكرياتى مع أثير الراديو , وهى ذكريات خاصه جدا بحملها كل حب فى قلبى ....

الراديو من زمان بيعنى لى الأسرة , والدفء , من أيام ما كنت بتجمع مع أفراد أسرتى حوالين الدفايه فى ليالى الشتا ونتابع برنامج ( إعترافات ليليه ) للجميله بثينه كامل , وكان كل واحد فينا يقول تعليقه على البرنامج , والبرنامج كان عبارة عن إن ( بثينه ) تتلقى إتصالات من المستمعين يحكولها فيها عن مشكلاتهم العاطفيه والإجتماعيه ... إلخ , وهى ترد عليها بالحلول , البرنامج دة هو الأب الشرعى لكل برامج الفضفضه المنتشرة حاليا فى الإذاعات والتليفزيونات , زى برنامج أسامه منير فى نجوم FM أو باب بريد الجمعه الى كان بيقدمه الراحل عبد الوهاب مطاوع فى الأهرام ..

كانت بثينه كامل بتقدم حلقات ممتازة جدا بصراحه , وكان فى أوقات بتعتبر زى ( الموسم ) للبرنامج زى الأيام الى بتسبق نتيجه الثانويه العامه , كان بنات كتير بيتصلو ويعيطو خايفين من النتيجه , وكان لبثينه جمله أثيرة فى نهايه كل حلقه من البرنامج كانت بتقول فيها :

" ويشير إلى مخرج البرنامج بأنه خلاص .... يعنى خلاص ! "

بعد نجاحها الرائع فى البرنامج هاجمها الكثير من أعداء النجاح , وقالو إن صوتها دافىء ومغرى ومحرض للشباب على البوح بالأسرار العاطفيه , وإنها بتشجع البنات على كلام الحب السخيف , وإن بنات كتيرة بتتصل بيهم بالتليفون فى أنصاص الليالى ... وبكدة إتمنع البرنامج من الإذاعه , وفقد جمهور بثينه كامل الكبير متنفس رائع لهم للبوح بأسرارهم , وبعدها بسنوات كتيرة إتجهت بثينه كامل لبث موقع على الإنترنت إستكمالا لنجاح البرنامج , بالإضافه لعمودها فى جريدة الدستور وبرنامجها الجميل فى قناه اليوم الفضائيه ...

وكان كل يوم خميس ييجى برنامج جميل - وأحيانا مرعب - إسمه " حلم ليله صيف " البرنامج دة هو برضو الأب الشرعى لكل برامج تفسير الأحلام الى ظهرت بعد كدة , وإن كان بيتجه لتفسير الأحلام بشكل منطقى وعقلانى , بعيدا عن الربط ( المتخلف ) بين الدين وتفسير الأحلام , الى بيمارسه دجالين أمثال المدعو سيد حمدى وغيرهم ... عموما دة مش موضوعنا ...

كنت بسمع برنامج حلم ليله صيف كل يوم خميس , وكنت بحاول قدر الإمكان أسمعه فى وجود أهلى معايا , أو لو كنت لوحدى كان لازم أخلى نور الأوضه شغال , لإنى كنت بخاف جدا من الأحلام الى بيحكيها المتصلين - لاحظ إن سنى كان صغير جدا أيامها .. كنت لسه طفل - لكن الأحلام كانت مشوقه , وتفسيراتها كانت جميله جدا , والبرنامج كان ناجح أوى ...

وكان فيه برنامج جميل إسمه ( تليفون نص الليل ) وحقق شهرة متميزة , وكانت فكرته غريبه جدا , إنهم يتصلو بأرقام عشوائيه ويعملو حوارات مع الناس الى ترد عليهم , ولإن البرنامج كان بيتقدم بعد نص الليل فكانت بتحصل مواقف جميله وطريفه , كانت بتضفى على البرنامج رونق خاص , زى إن المستمع مثلا ميصدقش إن الأذاعه هى الى بتتصل بيه , أو إن المذيع يصحى المستمع من أحلى نومه فا يقوم الراجل مهزأه بالكلام من نوعيه ( ميصحش تخترقوا خصوصيه الناس كدة ) أو ( لو سمحت أنا مش عاوز أشارك معاكم ) دة طبعا لو كان المستمع محترم وماسك أعصابه , أما لو مكنش محترم أو أعصابه فلتت فا كان بيكون هنا دور مهندس الصوت إنه ينزل بفاصل من الأغانى عشان الناس متسمعش الألفاظ :)

ومن البرامج الجميله الى كنت بتابعها من حين لأخر برنامج ( منوعات دراميه ) ومتهيألى البرنامج دة لسه بييجى لحد النهردة , يعنى أنا سمعت جزء من حلقه تقريبا فى 2005 , وكان بييجى كل يوم جمعه وبيستخدم الموسيقى الشهيرة لفيلم ( الطيب والشرس والقبيح ) أو ( The good the bad and the ugly ) وكان بيستمر لفترة طويله , والبرنامج دة كان بيقدم مجموعه كبيرة من المسلسلات الإذاعيه والفقرات الإستعراضيه والغنائيه الى كانت بتيجى زمان , ومن خلاله سمعت كتير من أحسن الأوبريتات الغنائيه ومسلسلات الإذاعه زى ( عوف عبدة عوف ) أو إستعراضات فؤاد المهندس , حتى رباعيات جاهين وأغانى من غناء عبد الحليم حافظ ... تقريبا البرنامج دة هو أحسن برنامج كنت بسمعه فى الراديو فى وقت فات من عمرى ...

ولما كنت فى فترة الإعداديه وكان لازم أنام بدرى , مكنش فى حاجه بتونسنى فى سرير أد راديو ترانزستور جميل بسمع من خلاله أشهر أغانى وبرامج الراديو زى على الناصيه وكلمتين وبس ... وغيرهم كتير , لكن مع بدايه مرحله إعدادى كانت بدايه تعرفى على الجهاز الى غير كتير جدا فى حياتى لحد النهردة ... وهو الكمبيوتر ..

ولما نيجى نقارن الكمبيوتر بالراديو بالتليفزيون من الناحيه الترفيهيه , نلاقى إن الراديو يخسر المنافسه دى , بينما يتصارع التليفزيون والكمبيوتر على المنافسه , فالتليفزيون هو صديق الأسرة ... تشوفه فى أى مكان , ومش محتاج تعليم أو خبرات خاصه عشان تستفيد منه , كمان هو بسيط ومش عاوز إجراءات كتيرة فى فتحه وقفله , لكن من ناحيه تانيه الكمبيوتر بيعتبر ثورة فى عالم الترفيه , من خلال إنك تقدر تتحكم وتختار الشىء الى عاوز تشوفه , كمان من خلاله تقدر تجيب أحدث الأفلام والأغانى قبل التليفزيون ما يعرضها , كمان تقدر تسمع الإذاعه وتتصفح الإنترنت من خلاله ... يعنى جمع كذا حاجه فى حاجه واحدة ...

وبالتالى إبتعدت عن الراديو فترة طويله - تقريبا لحد النهردة - لكن الأمر الغريب إنى أول مرة أشتغل على الإنترنت , وأفكر أفتح موقع , كان أول موقع ييجى فى بالى هو النسخه العربيه من شبكه الإذاعه البريطانيه BBC وأسمع لأول مرة من خلال الإنترنت الراديو بتاعهم , والبث المباشر للإذاعه على الإنترنت ..

دة كان نقطه من بحر علاقتى بالإذاعه , يمكن فى يوم تانى أكلمكم عن ذكريات إذاعيه تانيه , أنا كنت هسترسل فى كلامى لكن مدير البرنامج بيشير لى إنه خلاص .... يعنى خلاص .

Labels:


-- 1 –

مشكله بعض البشر تنحصر فى أنهم يعتبرون أنفسهم محور الكون , وأنهم الوحيدون هم الصواب .. وزمان قالوا : رأيى صواب يحتمل الخطأ , ورأى غيرى خطأ يحتمل الصواب , أما هؤلاء فيرون أن رأيهم صواب بلا خطأ , ورأى غيرهم هو الخطأ بعينه ... معهم , ستجد نفسك تشد شعر رأسك غيظا محاولا إقناعهم بإعادة التفكير فى مواقفهم من الحياه والأخرين , إلا أنك تجدهم لا يفكرون بأنهم ( قد ) يكونون على خطأ , ومهما ظهرت بوادر أن طريقه تفكيرهم خاطئه , لا يقتنعون ولا يفكرون , ويطلبون منك الصمت حتى تفهم لكنهم لا يصمتون , ولا يفهمون , يقنعونك ولا يقتنعون , إما أن تؤمن بأن رأيهم هو الصواب بعينه وإلا فأنت لا تفهم شيئا ....

أتجنب الإصطدام المباشر بهؤلاء , بحكم رغبتى فى التمتع بصحه جنسيه جيدة , وعدم الإصابه بالعقم فى سن مبكر , إلا أننى عندما أصطدم مرغما بهم فلا أملك سوى ترديد جملتى الأثيرة .. لكم دماغكم وليا .... دماغى

-- 2 --

الإنسان لا يشعر بمدى أهميه ما يملكه إلا عندما يفقده , سأتذكر ما حييت لقائا تليفزيونيا مع أحد المعتقلين , وعن أكثر الأشياء التى يفتقدها فى معتقله , كنت أتوقع أن يتحدث عن الرعايه الصحيه أو إشتياقه لزوجته , إلا أن الرجل خالف كل التوقعات وتحدث عن نور الشمس ! نعم , أكثر ما يفتقدة هذا الرجل هو نور الشمس وعدم قدرته على التعرض للشمس منذ فترة طويله , وقد تعب من التعرض المستمر للأضواء الصناعيه .... أتذكر هذا الأمر كلما إرتديت نظارتى الشمسيه أو تجنبت السير تحت أشعه الشمس أثناء ذهابى للكليه !

-- 3 --

منذ تفتحت عينى على الدنيا وأنا أهتم دائما بأصغر التفاصيل , لإنها دائما تصنع أكبر الفروق , هكذا تجدنى أركز فى أى فيلم أو مسلسل على أى شىء ماعدا المشهد الرئيسى الذى يود المخرج أن يجعلنا نتابعه , كان هذا القرار هو بدايه إبتعادى الكامل عن متابعه الأعمال الفنيه العربيه , فكنت أرى فى أحد المشاهد وقد أخذ المخرج ومدير التصوير يركزان على البطل والبطله وهما يتناجيان فى أحد الكافيتيريات , لاحظت أن أحد ( الكومبارس ) فى خلفيه المشهد يراقب جسد البطله بشكل كبير , بينما إنبرت إحدى ( الكومبارسات ) فى تأمل طلاء أظافرها بلا ملل ... أما القشه التى قسمت ظهر البعير كانت فى أحد مشاهد الأفلام حينما تنهار البطله وتدخل إلى غرفه نومها لتبكى أمام المرأه , حينها رأيت المخرج فى المرأه وهو جالس يوجه المصور لأحد الأمور !

-- 4 --

كنت أعلم أنه متزمت دينيا , لكن ليس إلى درجه أن يسألنى ونحن على عتبه الكافيتيريا الشهيرة ما إذا كانت ساندويتشات الـ ( بيف برجر ) بها لحم خنزير ! وكنت أعلم أنه أحمق لكن ليس إلى درجه أن يكرر نفس السؤال لصاحب الكافيتيريا , ولم أكن أعلم أننى ساذج إلا عندما قرأت فى الصحف بعدها بإسبوع أن صاحب الكافتيريا تم سجنه بتهمه تقديم لحوم خنازير فاسدة لعملاؤة !

-- 5 --

يغيظنى الأسئله الغبيه التى يسألها مذيعوا القنوات الفضائيه للفنانين والفنانات , أما ما يقتلنى غيظا فهو الردود السخيفه التى يرد بها الفنانين على هذة الأسئله , سألت إحدى المذيعات واحدة من الممثلات عن أسوأ عيوبها , السؤال غبى , فلا أحد يعرف عيوبه , أما الإجابه الأغبى فكانت من الممثله التى قالت أن عيوبها تتمثل فى أنها ( متسامحه زيادة عن اللزوم ) و ( تعطى للعمل أكثر من حقه مما يطغى على حياته الشخصيه ) ... متى يأتى الزمن الذى يقول فيه الإنسان عيوبه الحقيقيه ؟ متى يأتى الزمن الذى تجيب الفنانه فتقول أن عيوبها أنها تحقد على زملاءها أو تكذب كثيرا ؟ الإجابه : لن يأتى هذا الزمن أبدا !

-- 6 --

أخذت تتحدث عن الأموال التى تخرجها كزكاه لله تصدقا على الفقراء , وكيف أن الرقص فن وليس إغراء , سرحت فى كلامها وأخذت أنظر إلى جسدها ... هل إكتسبت المزيد من الوزن ؟ لقد كانت انحف من ذللك عندما شاهدتها على إسطوانه كمبيوتر مسربه وهى فى فراش رجل أعمال شهير !

-- 7 --

أخذ يحدثنى عن ضرورة إحترام الرأى الأخر ثم إسترسل فى وصله هجوم على أفراد قال أنهم يخالفونه فى أراؤة , ثم أخذ يحدثنى عن ضرورة أن يتحلى الإنسان بالخلق الحسن وأن يكون دمث الخلق نظيف اللسان , وفجأه تحدث عن جارة إبن ( الشر**** ) الذى لا يكف عن مضايقته .
وقبل أن أرحل قال لى أن أكبر عيوبى أننى خير من ينصح الناس , إلا أننى لا أطبق أى من نصائحى على نفسى !

* * *

Labels:




شاهدت منذ فترة موضوع لدى صديقى وزميلى مصطفى فتحى , يطرح فيه سؤال فى غايه الأهميه – مما جعله يتخدة عنوانا لتدوينته – وهو " لماذا يكرة الناس الملتزمون ؟ " أخذ من خلال تدوينته يشرح كيف تعرض هو والكثيرون مثله لمشاكل لإطالتهم لأذقانهم , ونظرة الناس للملتزم دينيا نظرة غير جيدة ؟

كنت سأكتفى بوضع رد فى مدونته يشرح وجهه نظرى , إلا أننى وجدت أنه من الأفضل أن أجيب على السؤال بإستفاضه هنا , فجمهور المدونات لا يقرأ التعليقات بقدر ما يقرأ الموضوعات , كما أننى أخشى أن أطيل فى تعليقى فأطغى على الموضوع الرئيسى للعزيز مصطفى ....

من هو الملتزم دينيا ؟

بدايه أأخذ على مصطفى هذا اللبس الكبير الذى وقع فيه , فى الخلط بين مفهوم الملتزم دينيا والمتشدد دينيا , والمستتر بالدين ... الملتزم دينيا هو هذا الذى يطبق تعاليم الإسلام الحق , لا الإسلام وارد السعوديه , ولا إسلام دعاه الفضائيات ولا إسلام أسامه بن لادن الداعى للقتل لمجرد القتل ! هذا هو مفهوم الشخص الملتزم دينيا , ولا أظن أن أمثال هؤلاء يتعرضون لما تقوله يا مصطفى , لا لأن المجتمع يعرفهم على حقيقتهم بقدر أنهم أصبحوا أقل من أن يدركوا , فأنت الأن تعيش فى عصر الإسلام المظهرى فقط وليس الإسلام الحقيقى ... إلا من رحم ربى ...

إذن فعنوان الموضوع خاطىء , الناس لا تخاف من ( الملتزمين ) ... فقط هم يخافون ( المتزمتين ) , يخافون ( المتشددين ) , يخافون ( المتعصبين ) , ويمقتون ( المتأسلمين ) ...

تستشهد يا مصطفى بكلام زملاءك فى العمل فتقول :

زميلتي في العمل تؤكد لي انها لا تثق في الملتحين لأن اغلبهم "نصابين" على حد تعبيرها، وزميلة أخرى تصر على ان المتدينين "ناس ميعرفوش ربنا أصلاً!!"

قبل أن تشمر عن ساعديك وتهاجم زملاءك فى العمل , دعنى أحدثك عن محلات تصليح الموبايلات المحيطه بكليتنا , هناك محلان من أشهر محلات تصليح الموبايل فى هذة المنطقه , أحدهم كبير وواسع ويخدم عدد كبير من العملاء , ويقوم على الخدمه فيه شباب ممن تصفهم بـ ( عدم التدين ) ... يستقبلونك بإبتسامه واسعه , ويمنحونك أفضل خدمه بأقل سعر ....

والمحل الثانى ضيق خانق , حار صيفا بارد شتاء , يقوم على الخدمه فيه شابان ملتحيان , يرتديان الجلباب القصير , ويغلقون المحل للصلاه أربع مرات يوميا , أسعارهم هى الأعلى وخدمتهم هى الأسوأ , ومعاملتهم للزبائن كمعامله راعى الغنم للبهائم ! ينتظرون فرصه أن يأتيهم زبون جاهل ليقدموا له الخدمه بأضعاف ثمنها , وبالطبع لا يقبلون الفصال لأنه مبدأ ( غير إسلامى ) !

قبل أن تحدثنى عن مدىء خطأ أصدقاءك المشككين فى ذمه من تصفهم بالـ ( ملتزمين دينيا ) تعال أحكى لك عن صاحب محل العصير بالقرب من منزلنا , حليق شعر الرأس كثيف شعر الذقن , لا يفوته فرض فى المسجد , أما إذا أردت أن تشرب لديه كوب من العصير فأنت تغامر بما لايقل عن نسبه 55 % بالإصابه بإلتهاب كبدى وبائى , مع رهان كبير بيننا إذا إستطعت معرفه ماهيه العصير الذى يقدمه , بسبب تلك الإضافات من الماء والثلج التى يضيفها ليدارى سوء بضاعته ....

أما على الرصيف المقابل , هناك ( ريمون ) صديقى القبطى بدين الجسد سريع الضحك سهل المعاشرة طيب المعشر .. تستطيع أن تتذوق أفضل كوب نسكافيه لديه بما لايزيد عن جنيه وربع للكوب , أما الشيكولاته اللذيذة التى يقدمها فلم أذق مثيلا لها حتى فى محلات البن البرازيلى ....

قبل أن تتعجب من أصدقاءك المشككين فى ذمه من يطيلون ذقونهم , حرى بك أن تفكر ... هل من يطيلون ذقونهم فعلا أولى بالثقه ؟

أكتفى بهذا القدر من فضائح الملتحين , لإنتقل لمجموعه أخطر وأهم ... وهم المتاجرين بالدين , والمتمسحين بعبائته ...

أصبحت تجد هؤلاء فى كل مكان الأن ... يحفظ الجزء الأخير فى القرأن , ثم قرابه الثلاثون حديث , ثم ينطلق فى أرجاء المعمورة وهو يظن أنه الشيخ الشعراوى ... فى الواقع يكون هؤلاء الشباب نتاج ظروف إجتماعيه سيئه ... يعرفون أن صوتهم لن يسمع بمفردة , فماذا يفعل ؟ يجب أن ( يتمسح ) بشىء أقوى .. شىء لا يستطيع أن يرفضه أحد , شىء يجعل كلمته هى العليا وكلمه الأخرين هى السفلى ... فما هو هذا الشىء غير الدين وأياته وتعاليمه ؟

يحفظ صاحبنا هذة الأيات والأحاديث ويعود للمنزل فيضرب أخته ويجبرها على إرتداء الحجاب , فإذا ما إعترضت أمه كاد أن يضربها هى الأخرى وهو يذكر لها أحاديث ضرورة إرتداء الحجاب , ينزل إلى الشارع فيتشاجر مع صاحب المحل الذى أمامهم لأنه يشغل أغانى ماجنه وراقصه , ويحرم على شقيقه الصغير الذهاب للإنترنت كافيه حتى لا يفسد مما يراه من مواقع الغرب المعادى للإسلام ...

صاحبنا هذا حفظ من القرأن ما يجعله سيفا على رءوس الأخرين , فهل حفظ منه ايات بر الوالدين وغض النظر والرحمه بالصغير ؟ هو يأمر أخته بالحجاب ويطلق عينه فى بنات الناس يشتهيهم , يمنع شقيقه من الإنترنت ويقضى هو أمام وصله الدش بالساعات متصيدا مشاهد العرى , يردد وراء الإمام كل يوم الأدعيه الحاسه على سحق وقتل وحرق وشى ( النصارى وأتباعهم ) غير مبالى بمشاعر جارة القبطى ...

عرفت ليه يا مصطفى الناس ( متعقدة ) ممن تصفهم ( بالإلتزام الدينى ) ؟

إذا كنت تتحدث عن هؤلاء وتصفهم بالإلتزام الدينى فهذا رأيى بصراحه فيهم ...

أما إذا كنت تتحدث عن الأخرون الذين يعبدون الله حق عبادته فلا أظن أن أحدا يتعرض لهم لأنهم دائما يفهمون دين الإسلام بشكله الصحيح ...

وأرجو ألا يثير موضوعى حفيظتك , فقد عهدتك مؤمن بحريه الرأى والنقاش والحوار ...

أخوك فى الله : محمد حمدى

Labels:





توقف وائل أمام بوابه المنزل الذى تم إرسال الرسائل إلى المحطه الفضائيه منه , قرع الباب بعنف , ففوجىء أن الباب مفتوح بالفعل ... أزاح الباب بعيدا , ثم دلف إلى الداخل ...

رغم ضوء الصباح الذى يغمر الإسكندريه فى الخارج , إلا أن المنزل من الداخل بدا معتما , يبدو أن سكانه قد أغلقوا كل النوافذ , وأسدلوا كل الستائر ... كان المنزل متواضع إلى حد كبير ... به الأساسيات فقط .

أخذ وائل يتطلع إلى تفاصيل المنزل حينما أتاه صوت من الأعلى يقول :

" أهلا وائل باشا ... يبدو أنكم فى الداخليه تتعاونون جيدا مع إدارة القنوات الفضائيه وشركات المحمول ! "
كان هذا هو الشاب بعينه الذى إنتصر على وائل فى المواجهه الاولى , يقف فى الدور الثانى من المنزل , ووراءة تدلت سارة زوجه وائل , وقد ربطت من يديها فى السقف , بينما إلتف حول قدماها حبل غليظ , وأسندت على مقعد بسيط حتى لا تنخلع يدها من جسدها جراء هذا الوضع المؤلم ...

بمجرد أن نظر وائل إلى السفاح , حتى أخرج السفاح مسدسا من جيبه , ثم ألصقه برأس سارة التى أطلقت صرخه مكتومه ونظرت لوائل نظرة إستعطاف , وقالت له بصوت مبحوح من البكاء :

- " وائل ... ماذا حدث ؟ أنقذنى !

- " سارة ... حبيبتى لا تخـ.... "

قاطعه صوت السفاح بغضب :

- " كفانا هذة المنولوجات يا وائل باشا .. ولنتكلم فى المفيد "

ضغط وائل على أسنانه بشدة ونظر للسفاح نظرة قاتله وقال له :
" إسمعنى أيها الوغد ... قبل أن تبدأ أنت جرائمك كنت أنا الأسطورة ... الأستاذ ... لقبنى اصدقائى بوائل الجزار , ولم أفشل فى حل قضيه واحدة أوكلت إلى .. وحين ظهرت أنت أيها المعتوة تبدل كل شىء , وسأخسر وظيفتى , وخسرت كرامتى , وأضفت أنت إلى هذا أنك أخذت منى زوجتى ... لذا فلن أقسم بالله ... أقسم بالشيطان , أننى سأقتلك ... فإن تركت زوجتى فأعدك أن أقتلك بهدوء وبأقل قدر ألم ... أما إذا مسست شعرة منها فسأذيقك العذاب لمدة إسبوع كامل ....."

مسح وائل عرقه من على جبينه , ثم أكمل والشرر يتطاير من عينه , واللعاب يتناثر من فمه :

" أما إذا أذيت إنشا واحدا من جسدها فسأذيقك العذاب لمدة شهر ... أقسم بالله أننى سأجرى لك عمليه نقل دم لأبقيك على قيد الحياه وأستمتع بتعذيبك .. قبل أن أشوى لحمك على نار متوسطه ... "

إرتفع صوت تصفيق هادىء من كف السفاح ... ثم قال ببرود :

" أداءك المسرحى متميز يا وائل باشا ... وقبل أن أرد تفصيليا على كلامك يجب أن أفعل شىء بسيط أولا ... "

قالها وهبط السلم الذى يوصله للطابق السفلى , وإقترب من وائل غير مهتم بما قد يفعله به هذا الأخير , وفكر وائل بسرعه البرق , فوجد أن أى محاوله منه لأن يستل مسدسه ويطلق النار على السفاح لن تجدى , فسيستطيع السفاح إطلاق النار على سارة قبل أن يخرج هو مسدسه , كما أنه درس فى أكاديميه الشرطه حقيقه علميه تقول أن جسد أى شخص عندما يتم قتله , يملك ما يعرف بإسم ( لحظه الثبات ) وهى لحظه واحدة يكون فيها القتيل مسيطرا على جسدة كليا قبل أن يموت , فحتى إن أطلق وائل النار على رأس السفاح , فأن السفاح سيقتل سارة خلال ( لحظه الثبات ) ...

إقترب منه السفاح , وإستمر فى توجيه مسدسه إلى رأس سارة التى أخذت تشاهد ما يحدث بجزع , ثم بحركه سريعه أحاط السفاح أيدى وائل بـ ( كلابشات ) خاصه , بحيث تعجز يداه عن الحركه , ثم هبط بسرعه إلى قدمه فأوثق قدما وائل بحبل متين على الأرض , وعبثا حاول وائل أن يضع قدمه بوضع لا يريح السفاح فى ربطهم , أو يتيح له حريه الحركه , إلا أن الأخير أحكم ربطهم جيدا ...

صعد السفاح بسرعه مرة أخرى حيث يقف , ثم خاطب وائل قائلا :

" الأن إلق إلى بمسدسك يا وائل باشا .... "

بهدوء أدخل وائل يدة المكبله بصعوبه إلى جيبه وأخرج مسدسه ثم ألقاه بإهمال بإتجاه السفاح الذى تكلم محدثا وائل :

" والمسدس السرى الأخر .... "

" لا يوجد مسدس أخـ ... "

صرخ السفاح بنفاذ صبر وهو يلصق المسدس بجبه سارة :

" المسدس السرى الأخر وإلا نسفت رأس المدام ! ... لا تتعجل بإنهاء المرح قبل أن يبدأ ! "

أسرع وائل يخرج المسدس السرى من مكانه ويلقى به هو الأخر ...

جلس السفاح على مقعد بالقرب من سارة , ولم يفته أن يوجه ماسورة المسدس بإتجاهها , متجاهلا نحيبها المتواصل .. ثم تحدث مخاطبا وائل :

" كنت أستمع متمتعا بوعيدك لى بالتعذيب والقتل ... غريب هو أمركم يا رجال الشرطه ... بل هى غريبه طبيعه النفس البشريه .. أنت الأن تتوعدنى بالتعذيب والقتل إذا لمست زوجتك .. فهل تتذكر ما فعلته أنت يا وائل باشا ؟ "

صمت قليلا ثم أكمل :

" بالتأكيد لا تتذكر .. فأمثالك لا يتذكرون ضحاياهم .... لا لضعف ذاكرتكم , بل لكثرة عدد الضحايا .... ولو كانت ذاكرتكم قويه فى تذكر الضحايا بقدر قوتها فى تذكر القضايا الناجحه والنياشين والترقيات ... لما نمتم يوما واحدا ... "
إلتقط أنفاسه , وأخرج سيجارة أمريكيه , أشعلها ثم تابع وهو يستمتع بأول أنفاسها :

" دعنا نتعارف أولا يا وائل باشا ... أنا محمود عباس .. مواطن مصرى سكندرى شريف ... وأنت ؟ "

تابع بسرعه كمن لا ينتظر إجابه :

" وائل ... وائل الجزار ... ظابط شرطه سابق محترف , وظابط أمن دوله حالى لا تعرف الرحمه ... هل أخطأت فى شىء ؟ "

" هل تذكر إسم محمود عباس ؟ هل يعنى لك هذا الإسم شيئا ؟ "

أخذ وائل يبحث فى عقله بسرعه البرق .. لم يجد لهذا الإسم أى صدى أو معنى لديه .. هز رأسه بعلامه النفى فتابع محمود :

" كنت أعرف أنك لا تتذكر .. حسنا يا وائل باشا ... سأحكى لك حكايتى ... "

أخذ نفسا عميقا أخر من السيجارة ثم تابع :

" أنا يا وائل باشا مواطن سكندرى شريف .. من الطبقه المتوسطه , تلك الطبقه التى لا تتسول رزقها على الأرصفه , وأيضا لا تعيش فى فيلات وقصور ... هذة الطبقه التى تنهار الأن فى ظل الغلاء , وسيطرة الخصخصه ... نجحت قله من هذة الطبقه فى القفز إلى مصاف الطبقه الغنيه الراقيه , ومعظمهم قفزوا بفعل أمور غير مشروعه ... وهبط من هبط من أبناء الطبقه المتوسطه إلى مستوى تحت المتوسط ...

ليست هذة محاضرة دراسات إجتماعيه , إنما أريدك أن تعلم أننى مواطن عادى وبسيط , يعانى من كل ما يعانى منه المواطن العادى والبسيط ... كنت أعمل لدى أحد أكبر رجال الأعمال فى الأسكندريه , وكان يثق فى ويعاملنى كإبنه , حتى أنه أعطانى قرض بخمسه ألاف جنيه لأبدأ بهم مشروع صغير خاص بى .... فشل المشروع وتعثرت فى السداد , إلا أن الرجل الطيب صبر على , وأخذ يصبر ولم يطالبنى بالسداد , حتى إتصل بى ذات يوم رجل أعمال منافس لرئيسى , وأخبرنى أنه يستطيع أن يدبر لى ملغ نصف مليون جنيه , وتذكرة إلى أى دوله أختارها إذا قتلت مديرى فى العمل وكان معه محامى ذئب من خبراء اللعب بالقانون حاول أن يطمئننى لأنفذ ما يريدونه ... رفضت بقوة وهاج هو , فلم يكن يتوقع أن أرفض , وبعدها بأيام مات رئيسى فى العمل , بالطبع وجد رجل الأعمال المنافس من قبل بهذة الصفقه القذرة ...

هكذا حامت الشبهات حولى , فأنا المدين له بمبلغ كبير , وأنا من أتعثر فى ديونى وفشل مشروعى الشخصى , وهكذا إستدعتنى النيابه للمثول أمامها للتحقيق ...

سكت محمود برهه , ثم أخذ نفسا جديدا من السيجارة بين أصابعه قبل أن يتابع :

" عندما إقتادنى الجندى إلى حجرة التحقيق , قال لى جمله لن أنساها ... قال لى : يبدو أنك أغضبت أمك أو ربك بشدة , فوائل الجزار لا يرحم أحدا .... أنت مثل ولدى , عندما تمثل أمامه أعترف بما يريدك أن تعترف به , وضع إمضائك على ما يريد من أوراق , وإلا فالويل لك "

أكمل محمود قصته قائلا :

" كنت حينها شابا جامعيا متفتحا , متزوج حديثا وحب زوجتى يملأ قلبى , وأنظر للحياه من منظار وردى , وكنت أتوقع أن ألقى تحقيقا مع متهم , من المفترض أنه برىء حتى يثبت دليل إدانته لا العكس ... , إلا أننى عندما مثلت أمامك تغيرت كل الحقائق أمامى ... وتفتحت عينى للمرة الأولى على حقيقه ما يحدث فى مجتمعنا "

بمجرد أن دخلت غرفه التحقيق , أجلستنى يا وائل باشا أمامك على مقعد جلدى وثير , ثم طلبت لى كوبا من الليمون , وأخذت تهدىء من روعى , فلم أكن معتادا على دخول أقسام الشرطه ... وأخذت ألعن فى سرى هذا الجندى الغبى الذى قال لى أنك لا تعرف الرحمه .... وبهدوء أخرجت لى ورقه من أوراق المحضر , وطلبت منى أن أضع إمضائى عليها ... قرأت الورقه فوجدت إنه إعتراف كامل وموثق بأننى من قتلت رب عملى , مع شرح بطريقه التنفيذ , وإعتراف على شركاء وهميين أيضا !!

بالطبع رفضت .... وهنا رأيت الوجه الثانى لوائل الجزار ....

توقف محمود قليلا عن التحدث , وبدا وجهه كأنه يعانى من تذكر لحظات صعبه مرت عليه فى حياته , ثم تابع قصته قائلا :

" بدايه إنهلت على أنت ورجالك ضربا بالأيدى والأقدام ... كسرتم أنفى و نصف أسنانى , وشججتم رأسى , ثم إنهلتم ضربا على بكرباج تضعه فى درج مكتبك , غير عابىء بتوسلاتى وصرخاتى التى ملأت المكان ... "

" ثم عرضتم على الإمضاء مرة أخرى فرفضت , فبدأتم فى إستعمال الكهرباء ... هذة الأجهزة السوداء الصغيرة التى وزعتها عليكم الحكومه لتفريق المظاهرات سلميا وشل حركه المجرمين مؤقتا .. هذة الأجهزة التى تطلق تيارا كهربائيا متقطعا , هذة الأجهزة التى تستعمل لدى كل بلاد العالم فى نطاقها الطبيعى , إلا أنها لديكم تستعمل لغرض قذر ... التعذيب ...

أخذتم تصعقونى صعقا متقطعا حتى لا أموت , وكل مرة تزيدون الجرعه .. أخذت أتوسل لكم ... أحاول بكل طريقه إرضاؤكم إلا أنكم إمتنعتم عن أى شىء إلا إجبارى على الإمضاء ... وكنت أعلم أن الإمضاء يعنى أن أموت شنقا .. فأثرت الموت صعقا عليه ...

وإستمرت جلسات التعذيب ثلاثه أيام ... يحضرنى أحدهم من الزنزانه أول اليوم ويرجعنى لها مع نسمات الفجر الاولى ... كانت هناك ( نبطشيات ) تعذيب تتم على , حتى نسيت طعم الراحه , وأصبح الألم صديق لى , والدم فى الزنزانه أكثر من ماء الشرب , وقطع لحمى المتناثرة جراء التعذيب أكثر من خبز السجن .... "

أخذ محمود أخر أنفاس السيجارة , وألقاها بإهمال عند قدم سارة .. التى أخذت تستمع مذهوله لما يحكيه محمود عن زوجها .. كانت تعرف أن زوجها يعمل فى المباحث قبل أن ينتقل لأمن الدوله , إلا أنها لم تكن تعلم أنه يقوم بكل هذا , كانت ترى أحيانا مشاهد التعذيب فى أحد الأفلام , وتسأل زوجها إذا كان يفعل هذا أم لا , قكان يقول أن له زملاء يقومون بهذا , وهم قله تعمل الأفلام على المبالغه فى تصويرهم , وأخبرها أنه لا يفعل هذا مطلقا ...

وهاهى تسمع قصه يشيب لها الرضيع .. عن زوجها ...

تابع مجمود بعد أن ألقى باقى سيجارته :

" وفى اليوم الثالث أحضرونى إليك يا وائل باشا ... كنت وحدك فى المكتب لأول مرة .. لم يكن معنا أحد ... وأخبرتنى أنت بشماته أن لديك مفاجأه لك , ثم غبت داخل غرفه ملحقه بمكتبك وجئت بأخر شخص قد أتخيل أنك قد تحضرة إلى هنا ... "

صمت قليلا ثم قال بصوت يكاد يقطر دما من الألم :

" زوجتى "

ثم تابع :

" أحضرت زوجتى إلى المكتب ... كانت تبكى وتنتحب وتتوسل إليك أن تتركها وتتركنى , وتقسم لك بأغلظ الأيمان أننى لم أقتل أحدا ..

كانت الكثير من التصورات تدور فى رأسى وقد أحضرت زوجتى , إلا أن أبشعها تصورا هو أننى تصورت أنك تمارس نوع من الضغط على , فتحضر لى زوجتى التى لم يدم على زواجنا أكثر من شهر , وتذكرنى بجمال الحياه فأعترف .... ثم قيدتنى من يدى بـ (كلابشات ) ومن قدمى بحبل غليظ .. ثم قلت لى بالحرف الواحد :

" علمت عنك أنك عريس جديد يا محمود ... فهل كنت جيدا فى ليله الدخله ؟ , سكت لحظه ثم وجهت سؤالك لزوجتى : هل كان جيدا فى ليله الدخله يا ( بت ) ؟

تجاهلت زوجتى سؤالك وتلميحه القذر , فاخذت برأسها وأخذت تضربه بالجدار حتى سال دمها ... حتى إضطرت أن تجيبك : نعم .. لقد كان جيدا ...

سأظل أتذكر مدى حياتى ضحكتك القذرة حينها , متجاهلا صرخاتى وتوسلاتى أن تتركها , ثم قلت لها :

" وكيف تعرفين وأنت لم تجربى رجالا أخرين ؟ "

هنا فقط بدأت أفطن لما تريد أن تقوله يا وائل باشا ...

ثم رأيتك تخلع بنطالك فى هدوء , وتمسك بزوجتى بعنف رهيب , وتقطع ملابسها قطعه قطعه أمامى ...

حينها .. وحينها فقط أخذت أتوسل إليك أن تتركها ... أقسمت أن أوقع على كل ما تريدة من أوراق ... أخذت أزحف وأنا مقيد حتى أقبل قدميك , أخذت أتلحس فى بنطالك المخلوع ككلب وفى ... إلا أنك قلت كلمه واحدة فقط حينها ...

" لقد تأخرت جدا يا محمود ... تأخرت .. "

ثم أكملت إغتصابك لزوجتى .... حتى النهايه ...

* * *

أجهشت سارة بالبكاء ... لا لكارثه أنها مخطوفه ومقيدة , ولا لأزمه أن زوجها مقيد أمامها , وإنما لهذا الهول الذى تسمعه عن زوجها بأذنها ... ضع نفسك مكانها ... زوجه لديها طفلان تسمع عن قصه إغتصاب زوجها لإمرأه أخرى .... ماذا يكون رد فعلها ؟

نهض محمود من مكانه , وإتجه إلى حوض صغير فى نهايه الطابق الثانى , غسل وجهه جيدا فى محاوله لإخفاء توترة وغضبه , ثم عاد مرة أخرى لمكانه وأخذ يكمل :

" هذا ما تعلمه أنت يا وائل باشا ... قد يتوة فى بحر ذكرياتك , إلا أنه سيطفو لحظه ما على ذاكرتك , أما ما لاتعرفه هو أننى وضعت إمضائى بعد إغتصاب زوجتى على كا ماتريد من أوراق , ثم أحاولنى للمحاكمه فانهرت أمام القاضى وأعلنت أننى وقعت على الأوراق تحت إكراه رهيب , ظنا منى أن هذا كفيلا بمحاكمتك , إلا أنهم أعادوا التحقيق معى مع شخص أخر غيرك .. كان قمه فى التعامل الراقى مع البشر ,ويعامل المتهم كإنسان ومواطن لم تثبت عليه التهمه بعد ... وهكذا تمت تبرئتى من القضيه .. وعدت لأجد أننى أعيش مع حطام زوجه ... وكانت هى الأخرى تعيش مع حطام إنسان ...

لن أحكى لك معاناتى الشخصيه مع زوجتى , فلسنا فى إذاعه نجوم FM ولست أنت أسامه منير ! يكفى أن تعلم أنها ماتت بعد شهر واحد من ما حدث معها وإكتشفت عندما ماتت أن ثمه جنين كان يتكون فى أحشاء هذة المسكينه ... هنا فقط قررت الإنتقام ...

* * *

بدايه بدأت أستعد جسديا ونفسيا لما أنا مقدم عليه .. تدربت على التايكوندو والكاراتيه , وتعلمت إطلاق النار , ودرست قضايا الشرطه فى معظم أنحاء العالم , لأتعرف على أخطاء المجرمين ,وأخذت أراقبك وأتحسس أخبارك وأراقب منزلك يوميا , ودرست عبر الإنترنت معظم مناهج أكاديميات الشرطه فى العالم , وتعلمت وسيله لمنع أن تكون لدى بصمه قدم أو إصبع فى أى مسرح جريمه ... كانت الوسيله بسيطه لكن مؤلمه إلى أقصى حد ... كان يجب أن أقطع مقدمه أصابعى ... هذة البشرة الرقيقه فى أسفل كل إظفر ... كان يجب على أن أقطعها فى كل أصابعى , وأن أرتدى أى كيس بلاستيك حول قدمى ... هكذا لا تظهر لى أى بصمه فى أى موقع جريمه ...

وضعت خطه لا يمكن أن تفشل ... بحيث أصل إليك من خلال قتل رجل الأعمال الذى قتل رب عملى ووضعنى فى ما أنا فيه هو والمحامى التابع له , وكان يجب أن أقتلهم فى منطقه محطه الرمل .. محل عملك , وهكذا أضمن أن يتم تكليفك بالتحقيق فى الواقعه , وساعدنى القدر بأن سكن المحامى فى محطه الرمل , وهكذا وجدتم أنتم جثته وقد البسته ملابس الترافع ... عل الرساله تصلك ...

كنت أستطيع أن أتسلل إلى منزلك ليلا فأقتلك وينتهى الأمر .. إلا أننى أحببت أن أغلق الجرح بالكامل .. فلولا رجل الأعمال والمحامى لما وجدت نفسى أمامك , وكنت أريد أن أحول حياتك لجحيم , وأن أهدم أسطورتك التى بنيتها على البطش والقوة , أن أحطم حياتك العمليه والنفسيه والإجتماعيه ... أن أحرمك من أن تنام فى المساء كما حرمتنى .... كنت أريد أن أراك كما أراك الأن ... مقيد كما قيدتنى ... وأن أرىى زوجتك أمامى كما رأيت زوجتى .

سكت قليلا ثم تابع :
ثم قتلت رجل الأعمال نفسه ... وكان هذا سهل جدا , لقد وافقت أحدى فتيات الليل أن تستدرجه مقابل مبلغ من المال وتجعله يتخلى عن حراسته المشددة ليقضى معها لحظات من النشوة , إلا أنه وجدنى أمامه , وصدقنى كاد أن يموت هلعا وأنا أقيدة , وأتركه يواجه قدرة فى معصرة محلات ( تذوق ) ... تخيل أن تظل مستيقظا مكمم الفم مقيد الحركه لمدة 12 ساعه , وأن تعتصر الماكينات عظامك حتى الموت ....

ثم أخذت أرسل برسائل على كل شبكات الدردشه فى القنوات الفضائيه , حتى أسترعى أنتباهك , إلا أننى أعترف أنك فاجئتنى بالوصول إلى فى فيلا طريق الحريه , وأدركت فيما بعد أنك تتبعت رقم المحمول ..

صدقنى يا وائل باشا لم أجد متعه أكبر من أن أرطم رأسك فى الحائط حتى تفقد الوعى كما فعلت مع زوجتى تماما ...

وهكذا تركتك تصارع الموت , إلا أننى قررت أنقاذك لأن الجوله الأخيرة لم تحن بعد , لهذا إتصلت بالمطافىء بعد أن أشعلت النار فى الفيلا لمسح اى دليل, وإتجهت إلى حيث منزلك و .. وإختطفت المدام ..

* * *

خيم الصمت على المنزل بالكامل ... وأخذت سارة تنظر برعب إلى زوجها , بينما تسمر وائل فى مكانه , وهو يحاول فك قيود قدمه بلا فائدة ... تكلم وائل فخرج صوته مرتعشا وهو يقول :

" إسمع يا أستاذ محمـ ... "

قاطعه محمود بقوله :

" أستاذ محمود ؟! الأن تنادينى أستاذ محمود بعد أن وقعت فى يدى ؟ بعد أن تحول الصياد إلى فريسه ؟ أين كان كل هذا الإحترام وأنت ... وأنت تنتهك زوجتى ؟ أين كان وأنت تصعقنى ؟ "

تحدث وائل مجددا :

" أستاذ محمود ... أنت لا تعلم طبيعه عمل الشرطى ... أنه يتعامل مع أسوأ أنواع البشر , ودائما يجب أن تحدث مخالفات و ... "

إرتفع صوت محمود بشكل شديد وهو يصرخ :

" مخالفات ؟ تسمى الإغتصاب مخالفات ؟ تسمى الصعق مخالفات ؟ كف عن ترديد هذة الترهات ... "

ثم إعتدل فجأه وهو يقول بهدوء :

" العين بالعين والسن بالسن ... والجروح قصاص " !!!

وبدأت المذبحه ....

* * *

بمجرد أن أنهى محمود جملته حتى ترك مسدسه على المقعد أمامه , وأسرع يخلع بنطاله وهو يصرخ :

" سأغتصب زوجتك كما إغتصبت زوجتى أيها الوغد "
ثم أسرع بخلع بنطالع بشكل جزئى , ثم أخذ يخلع عن سارة ملابسها ... أخذت هذة الأخيرة تتلوى وتصرخ وتتوسل وتكافح للخلاص من قيدها , بينما إنتابت وائل الجزار مايشبه حاله الهياج , فأخذ يخبط قيودة فى كل مكان حوله وأخذت قدماه تتحرك فى كل مكان تحاول الخلاص من قيدها , صاحب ذلك صراخه بأقذر مايعرف من ألفاظ , ثم أخذ يهدد ويتوعد :

" سأقتلك أيها الوغد ... إبتعد عنها وإلا جعلتك تنـ..... "

قطع وائل حديثه لأنه إستطا ع فك قيود قدمه , فجرى بأقصى سرعه نحو الطابق الثانى , وتجاهل يدة المربوطه ببعضها بالـ ( كلابشات ) , وبسرعه البرق وجد نفسه أمام محمود وهو يهم بإغتصاب سارة أمام عينه ...
وجه وائل ضربه لصدر محمود , أودعها كل ما فى قليه من حقد وغل , وما فى قلبه من حب لزوجته , أطاحت بمحمود إلى الخلف عدة أمتار , أفاق محمود من هول المفاجأه بسرعه , ثم أكال لكمه كالمطرقه لوجه وائل , مستغلا عدم قدرة هذا الأخير على تحريك يديه بحريه - بسبب الكلابشات - .. لكمه أودعها كل غيظ وغل مما حدث لزوجته على يد وائل .... كان صراع بين رجلين ... أحدهما يدافع عن شرف زوجته التى تغتصب أمامه والثانى ينتقم لشرف زوجته التى أغتصبت أمامه ....

إستمر الصراع بين الرجلين لمدة دقائق , مرت على سارة ووائل ومحمود كأنها ساعات , أخذ الإثنان يتدحرجان أرضا وكل منهم يحاول السيطرة على الأخر ...

بصعوبه ركل وائل محمود فى قدمه , ثم وقف بسرعه وهو يشعر بالدوار ... وقف محمود بعيدا عن وائل كإنما يستعيد قوته مرة أخرى ... كانت سارة أمامه بلا ملابس تقريبا إلا أنه لم يستطع إكمال إغتصابها , وكان وائل أمامه يمنعه من إكمال ما وهب حياته من أجله ...

إستعد محمود للهجوم مرة أخرى , بينما رفع وائل يدة ووضعها خلف ظهرة ثم قال بثقه – رغم وضعه الصعب - :

" هل تعلم يا محمود .. رغم إطلاعك على مقررات أكاديميات الشرطه فى الكثير من دول العالم ... إلا أنه توجد أشياء يتعلمها رجل الشرطه .. لا من الكليه , بل من الخبرة والمران ... هل تعلم ما هى ؟ "

لم يجبه محمود وإنما أطلت كل خليه من خلايا وجهه تنطق بالسؤال ... " ماهى " ؟

أجابه وائل :

" أن تحتفظ دائما بمسدس ثالث فى حال تم تجريدك من المسدس الأساسى والإحتياطى "

قالها وهو يخرج مسدس ثالث من جراب سرى فى مقدمه ظهرة , كان صغير الحجم رقيق السمك بحيث لا يمكن تمييزة , كان وائل يحمل واحد دائما , وقد قرر ألا يستخدمه إلا عندما تسنح له الفرصه المثاليه , فهو يعلم أنه لو أضاع هذا المسدس لدفع ثمنا لهذا حياته وشرف زوجته ...

أخرج وائل المسدس وسدد فوهته بدقه إلى رأس محمود ... إبتسم هذا الأخير وإعتدل فى وقفته وقال :

" حسنا يا وائل باشا ... هل تعتقد انك تفوز ؟ لتخبرنى من الفائز فى كل لحظه تغمض فيها عينك فتجد وجهى أمامك .... "

صمت قليلا ثم قال بالإنجليزيه :

Game Over

إنطلقت رصاصه وائل تخترق جمجمه محمود فى منتصفها ... وتخرج من الجانب الأخر لرأسه وقد أحدثت ثقبا دمويا بشعا فى منتصف جبهته .... سقط محمود جثه هامدة ... وإن لم يختف شبح الإبتسامه من على وجهه !

* * *

أسرع وائل يوجه المسدس بيدة اليمنى إلى السلسه التى تربط أساور الـ ( كلابشات ) .. أطلق رصاصه عليهم ثم أسرع يفك قيود سارة ... كانت ماتزال واعيه رغم كل ماحدث لها , أخذ وائل يستر جسدها بما لديه من ملابس ... بينما إنتشرت أشلاء مخ محمود تغطى المكان من حولهم ...

ضمها إلى صدرة وأخذ يهتف بها بلا توقف :

" لقد إنتهى الكابوس يا حبيبتى ... إنتهى الكابوس "

* * *

" مبروك يا وائل "

إرتفع الهتاف من عدة زملاء لوائل فى مكتب أمن الدوله , لم يبال بهم وائل , دلف مباشرة إلى مكتب رئيسه , لم يطرق الباب , ولم يهتم المدير بذلك ... قام المدير بنفسه ليحتضن وائل ويجلسه على المقعد أمامه , وأخذ يلقى عليه بعبارت الثناء والمديح ...

تعجب وائل من هذا الوجه البشوش أمامه .. هذا الوجه الذى كان ينذرة بالويل منذ بضعه أيام !

أفاق وائل على عبارة مديرة :

" سيادة الوزير مهتم جدا بما فعلته , لقد أخبرته أنك أفضل رجل لدى , وأخبرته كم دربتك وأعطيتك من التوجيهات لإنهاء هذة القضيه ... وهو يريد مقابلتك شخصيا ليشكرك ... ماهذا الذى تحمله معك يا وائل ؟ "

لم يرد عليه وائل وإنما وضع أمامه ملف من ورقه واحدة , وغادر المكتب غير عابىء بمديرة الذى أخذ يتكلم وكإنما يحدث نفسه :

" ماهذا ؟ إستقاله ؟ هل جننت أيها المعتوة ؟ تستقبل بعد أن أغلقت ملف أسوأ سفاح شهدته مصر ؟ "

خرج من مبنى المديريه , ليسطع فى عينه فلاش الكاميرا , ويباغته شاب يحمل كاميرا تليفزيونيه ومذيعه حسناء تسأله :

" ما هو شعورك بعد أن قتلت أشهر سفاح فى مصر ؟ "

كاد ألا يجيبها ثم فضل أن يجيبها بكلمه واحدة ..

" أشعر بالعار "

ترك المذيعه لذهولها وواصل مسيرته حتى وصل إلى سيارته ... قادها بجنون حتى وصل إلى منزله ...

دلف إلى المنزل وأخذ يبحث عن زوجته .. وجدها جالسه على طرف فراشها ... قبلها فأبعدت وجهها فى اللحظه الأخيرة , قالت له :

" عدت مبكرا على غير عادتك "

أجابها والإبتسامه على شفته :

" إستقلت ... سأطوى هذة الصفحه من حياتى , وسنسافر مع الأولاد إلى .... "

قاطعته بقوة وهى تقول :

" طلقنى "

" لكن الأولاد والحياه و ... "

" طلقنى "

" لم أكن أنوى أن أغتصب زوجه محمود لقد ... "

" طلقنى "

" أرجوك أغفرى لى أو ... "

" طلقنى "

" أنت طالق "

* * *

الأن أكتب السطور الأخيرة فى مذكراتى , بعد أن رحلت سارة ومعها الأولاد إلى غير رجعه , وبعد أن تركت العمل فى الوظيفه الأحقر فى تاريخ الإنسانيه ... لا .. هى ليست حقيرة ... لكن طريقتنا فى التعامل والتصرف مع البشر هى الحقيرة .. لكم كنت أسخر من زملائى الذين يستعملون اللين فى التحقيقات ... اليوم أعرف أننى كنت الأحمق الأكبر فى العالم ...

وهكذا بعد أن فقدت كل شىء , لم يبق لى سوى الرجوع للحى الذى لا يموت , الله الذى يقبل توبه عبادة مهما فعلوا ... فهل يقبل هو الأخر توبتى ؟ أم أخسر معه الدنيا والأخرة ؟ لا أتذكر الأن سوى عبارة محمود الأخيرة ...

" حسنا يا وائل باشا ... هل تعتقد انك تفوز ؟ لتخبرنى من الفائز فى كل لحظه تغمض فيها عينك فتجد وجهى أمامك .... "

أنت الفائز يا محمود .. أنت الفائز ...


لن أشغل نفسى بالبحث عن إجابه لسؤالى عن قبول الله لتوبتى ... وسأترك للزمن ونعمه النسيان الإجابه ...

وائل محمود ... وائل الجزار سابقا .


تمت بحمد الله

محمد حمدى
6 مارس 2007

Labels:


إذا لم تكن سمعت من قبل عن حزب المختلفون من أجل الإختلاف , فتعالى نأخذك فى جوله بين دروب هذا الحزب ... حزب المختلفون من أجل الإختلاف هو حزب عربى مصرى خالص , لا تشوبه شائبه النقل أو الإقتباس من أى طريقه تفكير غربيه أو أجنبيه , لا لشىء سوى لأن هذة الطريقه المتخلفه فى التفكير هى طريقه عربيه أبا عن جد , يمكن أن نطلق عليها بضمير مستريح تماما أنها ( عربيه 100 % ) بدون أن نخشى لومه لائم .... فمن هم أعضاء هذا الحزب المتغلل فى الوجدان العربى والمصرى ؟

أول مجموعه من الأعضاء هم هؤلاء الذين وجدوا الناس كلهم مؤمنين , إذن , لماذا لا نخرج عن القاعدة ؟ لماذا لا نشذ عن المجموع ؟ إذن فنحن ملحدين , لأ نؤمن بالله ولا كتبه ولا رسله , هكذا يضمن كل منهم أن يكون محور حديث أصدقاؤه , ومحور إهتمام الأسرة , ومحط أنظار الجميع فى العمل , سواء بغرض الشفقه أو بدافع الإستكشاف ... هناك ملحدون حقيقيون , هؤلاء الذين لا يظهرون فى الصورة , ولا يتفاخرون بإلحادهم فى كل مكان , ولا يتشدقون بالإلحاد ومميزاته , أما الأخرون فيتبارون فى إعلان إلحادهم ... يعلنون أنهم لا يؤمنون بالله ثم ينظرون إليك متوقعين أن تندهش وتنبهر , يحبون هذا ويرون أنهم وصلوا لغايه الكمال ....

قبل أن أنتقل للمجموعه الثانيه سأكتفى أن أذكر لكم أننى جلست مرة إلى صديقى الملحد وإحتدم بيننا النقاش على الإلحاد والإيمان فأخذ صديقى يقسم بالله العظيم أنه ملحد !!!

المجموعه الثانيه هم هؤلاء الذين فشلوا فى علاقاتهم العاطفيه ... لم يفلحوا فى ميادين الحب والغرام , نظروا حولهم فرأوا كل الرجال قد تزوجوا من نساء , فكيف يكونون هم مثل بقيه الناس ؟ إنهم مختلفون , فبما أن كل الناس تتزوج من أخرون معاكسون لهم فى الجنس , فسيقلبون هم الأيه , ويرتبطون بعلاقات جنسيه من نفس أنواعهم , فيرتبط الرجل برجل مثله والمرأه بإمرأه مثلها , ومن ثم يطالبون بحقهم فى المساواه , وأن يعاملهم المجتمع مثل أى أشخاص أخرون , وأنا واثق أنهم يطالبون بهذا وهم أبعد ما يكون عن هذا الطلب , فهم حياتهم تتمثل فى الإختلاف , ولا يستطيعون أن يمشوا فى الأنماط الطبيعيه للبشر , وإن أعطاهم المجتمعات حقوقهم كامله لفقدوا كل إنتماء لقضيتهم ورجعوا يفتشون عن علاقات مختلفه أخرى ...

يغضبون منك إذا ناديتهم بالشواذ جنسيا , فهم يفضلون أن تناديهم " مثلييى الجنس " , يبحثون عن أى فرصه ليعانق كل منهم الأخر ويتبادلوا الـ French kiss فى نشوة مصطنعه , ويخبروك أنهم مثليو الجنس وقد وجد كل منهم نصفه الأخر منذ فترة , يقولونها ثم ينظرون إلى عينك مباشرة متوقعين تلك النظرة المندهشه , أما إذا حانت منك لمحه غضب , فالويل لك , لقد أصبحت من هؤلاء الهمجيين الذين لا يشعرون بما يشعر به الأخرون , أنت من هؤلاء الجهلاء الذين لا يعترفون بحقوق المثليين فى الزواج وتبنى الأطفال والسير معا فى الطرقات متشابكى الأيدى .... وبالتأكيد انت لا تعترف بالمحرقه النازيه لليهود ولا تبلل وسادتك بدموعك ليلا حزنا على الجنود الإسرائيليين الذين يصابون بحجارة أبناء فلسطين , ولا ترى أن الديموقراطيه الحاليه فى العراق أفضل من النظام السابق ....

وتجد فى كل مجتمع الكثيرون من أعضاء هذا الحزب ... منهم أب لا يهتم لأبناؤة , لا لشىء سوى أن كل الأهل يهتمون بأبنائهم , وطالب لا يذاكر , لا لشىء سوى أن كل رفقاؤة يذاكرون , أصبحت اليوم تجدهم فى كل مكان ...

من أشهر أعضاء هذا الحزب وزير الثقافه الذى رأى الكل يحترم الحجاب فهاجمه , ونجيب محفوظ الذى رأى الكل يكتب روايات عاديه فكتب روايته ( أولاد حارتنا ) مجسدا الله فيها , إلا أنه لعبها بحرفيه تجعلنا نغفرها له ... ومن بعدة جاء كتاب ليطبقوا الخلطه السحريه : هاجم الله , يمنع الأزهر كتابك , تصبح أشهر كاتب فى الوطن العربى ! وللإسف نجح الكثير منهم فى الفوز بهذة العبه .
فهل من يريد الإشتراك فى حزب المختلفين من أجل الإختلاف ؟ هناك العديد من المقاعد الشاغرة لكم !

Labels:

وشعر بوهج الطلقه يدمى أنفه ويمر من على بعد إنشات قليله من رأسه
إذا سألت أى خبير فى علوم الصراع بين البشر , سيخبرك أن الإنتصار فى أى صراع عضلى بين شخصين متوقف على عامل مهم من عوامل الصراع , ينسب له الفضل فى إنهاء معظم الصراعات لصالح من يجيد إستغلاله ... ألا وهو عامل المفاجأه ...
أما فى حاله هذا الموقف العجيب , الذى وجد فيه وائل الجزار , ظابط أمن الدوله عديم الرحمه نفسه أمام قاتل ضحايا محطه الرمل وجها لوجه فى فيلا هذا الأخير , فأن عامل المفاجأه كان من نصيب القاتل والظابط فى أن واحد ...

لم يكن يتوقع وائل الجزار أن ينكشف أمرة للشاب نتيجه رنين هاتفه المحمول , ففوجىء بالأخير يستل مسدسه يستعد لإطلاق النار , ولم يكن المجرم الشاب يتوقع أن يصل إليه أحد , ففوجىء بوائل أمامه مستلا مسدسه ...

ودار القتال ....

كان الشاب هو أول من بدا هجومه , أطلق عيار نارى نحو رأس وائل , إنبطح هذا الأخير على ظهرة متفاديا الطلقه , وشعر بوهج الطلقه يدمى أنفه ويمر من على بعد إنشات قليله من رأسه , سقط وائل أرضا , إلا أنه سدد طلقه ناريه نحو ظهر الفتى , إلا أن الأخير تفاداها بمهارة مدهشه جعلت وائل يدرك للوهله الأولى أنه يواجه خصما محترفا , وليس مجرد مدنى لا يفقه فى أمور المعارك شيئا ...

تفادى الشاب طلقه مسدس وائل ثم تحرك نحو مقعد خشبى كبير فى ركن الغرفه وطوحه بكل ما له من قوة فى وجه وائل , الذى إستطاع تفادى المقعد , إلا أنه أصاب يدة فأطارت مسدسه من يدة , ورأى وائل المجرم بطرف عينه يستعد للتصويب مرة أخرى , فجرى بكل ما له من قوة وألقى بنفسه على الشاب , وسقطا سويا على الأرض , ويد وائل تستميت على المسدس لتمنع المجرم من التصويب مرة أخرى ...

وإنطلقت فى سقف الحجرة عيارات ناريه نتيجه الصراع المحموم على المسدس فى يد الشاب , حسمه وائل لصالحه بصعوبه عندما أطار مسدس الفتى من يدة , ثم أكال له لكمه فى أنفه تفقد أى شخص عادى صوابه , إلا أن الفتى إحتملها ثم أرجع رأسه للخلف مسافه قصيرة , ثم هوى على قصبه أنف وائل بقوة , جعلت يد الأخير ترتخى عن يد الشاب , ونهض الشاب من الأرض ثم أكال ضربتين بقدمه كالقنبله لوجه وائل , أتبعها بثالثه لمعدته , إلا أن الأخير تثبث بقدمه فى المرة الأخيرة , وإستطاع أن يوجه له بقدمه ضربه فنيه فى مفصل قدمه الذى يقف عليه , فسقط المجرم مرة أخرى أرضا ليستقبله وائل بلكمات كالقنابل فى أماكن متفرقه ... تحملها الشاب بصلابه نادرة , وأمسك بوائل من شعرة ثم جذبه إليه بقوة وصدم رأسه بالجدار بمنتهى العنف ..
ثم أتبعها بصدمه أخرى بالجدار
وأخرى ...
وأخرى ...
وأخرى ...

وبدأ وائل يشعر بالدوار ... وأحس بالدماء تسيل غزيرة من رأسه لتغرق ملابسه .. سقط وائل أرضا وقبل أن يفقد وعيه تماما سمع أول وأغرب جمله من المجرم الشاب ...

- " لن تستطيع الإمساك بى يا وائل باشا ... لن تستطيع "

* * *

إزدحم طريق الحريه فى الإسكندريه بسيارات المطافىء والإسعاف , وكانت كلها تقصد منطقه بعينها , فيلا 313 طريق الحريه ... هذة الفيلا التى شهدت منذ أقل من ساعه صراعا دمويا غريبا بين ظابط شاب لا يعرف الرحمه ... ومجرم من طراز خاص ...

تم إخراج وائل على محفه تابعه لإسعاف الإسكندريه , وأدخلوة عربه الإسعاف على الفور , وإلتف حوله زملاء مهنته فى السيارة , ينظرون إليه بشفقه وخوف على صحته ... كانت الدماء تغطى جسدة بالكامل , وهناك جرح كبير فى رأسه , وقد غطته مياه سيارات المطافىء بالكامل ...

إستعاد جزء من وعيه , فتطلع فى الواقفين حوله ثم سأل السؤال الشهير الذى يسأله كل من يفيق من إغماءته ...

" أين أنا ؟ ماذا حدث ؟ "

أجابه أحد زملاءة :

أنت فى سيارة إسعاف... ماذا حدث يا وائل ؟ لقد تلقت المطافى مكالمه من مجهول بأن حريقا كبيرا شب فى الفيلا , وعندما دخلوا وجدوك على هذا الحال .... وائل .. وائل ؟
كان وائل قد أغمض عينه , وترك نوبه الإغماء تأخذة بعيدا ...

* * *

" هذا تهريج وإهمال وتفريط ! "

هكذا إرتفع صوت مدير الأمن عاليا حتى سمعه ظباط مكافحه الشغب فى الدور الأخير للمديريه , وحاول وائل أن يتكلم فقال بصوت حاول أن يجعله هادئا :

" يا سيدى أنا لم أكن ألعب , لقد كنت أتتبع المجرم فى منطقه ... "

قاطعه المدير بنفس درجه الصوت العالى :

" وماذا جنيت من مطاردته يا أخ ؟ كاد أن يقتلك ثم أشعل النار بالفيلا , ويبدو أنه من أتصل لإنقاذك ... لقد جعلته يسخر منا يا حضرة الظابط وائل ... كان يجب عليك أن تطلب الدعم قبل أن تدخل.. لاتنسى أن هناك فريق من الظباط يعمل معك , ويجب أن تتعاون معهم , لكنك لم تطلب الدعم , ظننت نفسك ( رامبو ) وتسرعت فى الدخول وحدك .. كان يجب إما أن تقبض عليه أو أن تموت محترقا قبل أن تجلب لزملاءك عار الإهانه ! "

حاول وائل التحدث قائلا :

" لكن الـ ... "

" لا يوجد لكن ... أقسم بالله إنك إن لم توقع بهذا الوغد فى أقرب فرصه , لأشرف بنفسى على طردك من المباحث , بل من سلك الشرطه كله , وحينها ستتمنى أن تكون أمين شرطه ولن تستطيع ...
أخرج من المكتب .. هيا "

أسرع وائل يخرج من المكتب ... تحاشى النظر لعيون زملاءة ... دخل دورة المياه , تطلع لوجهه فى المرأه ... كانت الكدمات تغطيه على أثر مطاردة البارحه , بالإضافه لقطعه صغيرة من الشاش لجرح رأسه الغائر .. وكانت أثار عدم النوم ظاهرة على وجهه ...

كيف إستطاع المجرم معرفه إسمه ؟ لقد سمعه جيدا يقول له قبل أن يفقد الوعى : لن تستطيع الإمساك بى يا وائل باشا ! ... كيف عرف إسمه ؟ هل يوجد بينهم سابق علاقه ؟ هل هو أحد زملاؤة فى العمل ؟!

أفاق من تفكيرة على صوت جهاز الاسلكى المعلق فى خصرة .. إرتفع الصوت فى دورة المياه لزميله يقول :

" نداء للوحدة 17 نجدة ... نداء للوحدة 17 نجدة ... جريمه جديدة فى محطه الرمل ... جريمه جديدة فى محطه الرمل ! "

إندهش وائل وأصغى السمع للجهاز :

" من الواحدة 17 إليك .. من الواحدة 17 إليك ... حدد الجريمه وجارى التوجه إلى هناك "

" الجريمه خطف سيدة فى السابعه والعشرين .. الإسم سارة محمد أحمد , أكرر ... الإسم سارة محمد أحمد .. توجهوا إلى هناك وتقصوا الأمر فورا ... "

سقط جهاز الاسلكى من يد وائل وقد أدرك أنهم يتحدثون عن زوجته !

* * *

لم تشهد منطقه محطه الرمل فى الأسكندريه من قبل كل هذا التكثيف الامنى ... كانت المنطقه تشبه إلى حد كبير المزار السياحى .. كان السياح يأتون من الكثير من دول العالم , خصوصا إيطاليا ( لقربها من الإسكندريه ) ليستمتعوا بالتسوق من محلات محطه الرمل , ويتذوقوا قهوتها الرائعه من مخزن البن البرازيلى , بالإضافه بالتمتع بالجو المشرق ومشهد البحر الرائع ...

إلا أن فى هذا اليوم بدا للجميع أن محطه الرمل قد تحولت إلى ما يشبه الثكنه العسكريه .. فقد وقف مجموعه من ظباط الحراسه ( حوالى 3 ) عند كل مدخل منزل , كما تم تشديد الحراسه على المساجد والكنائس فى المنطقه , وإنتشر العديد من رجال المباحث فى ملابس مدنيه فى كل أرجاء المنطقه ...

وكان الناس يتناقلون همسا الأحداث الأخيرة .. كيف مات المحامى , وكيف تم ( عصر ) أخر فى معاصر محلات ( تذوق ) والتى شهدت فتورا رهيبا فى عدد عملاءها , وتهامس الناس أن تحليلات الشرطه أثبتت أن الرجل الذى تم وضعه فى المعصرة هو رجل أعمال غنى , وتهامس أولو العلم منهم أن هذا الرجل من أحد حيتان الإسكندريه , وأن له من النفوذ القانونى وغير القانونى ما يجعله يستطيع التحكم فى من يريد وقتما يريد ... ولم يكن الناس مخطئه فى هذا ...

والسؤال الذى ظل يؤرق الناس , كيف إستطاع هذا المجرم إقتلاع رجل الأعمال الفاسد من وسط حراسته المشددة وإلقاؤة فى المعصرة ؟

ولم يكن يعلم الناس أن فى منزل وليد الجزار ظابط أمن الدوله , كانت مسرح أحدث عمليه لسفاح محطه الرمل , كما أصبح الناس تسميه ...

* * *

جلس وائل محتضنا أبناؤة , الذين أجهشوا بالبكاء .. كانت عيونهم تتسائل قبل شفاههم ... أين ماما ؟ وعندما سألهم وائل عما حدث لم يحصل على الكثير من المعلومات ... لقد إنتزعها شخص ما من فراشها ليلا , ومن ثم إختفت أمهم دون أن تتمكن من إطلاق صرخه واحدة ...

مقارنه سريعه بين الوقت التقريبى للخطف ووقت صراعه مع السفاح , يجعله يعلم أنه لم يضع الوقت .. وأنه أجهز على وائل فى الفيلا وأسرع يخطف زوجته من منزلها ...

كانت ملايين الأسئله تتصارع فى ذهن وائل ...

كيف عرف السفاح إسمه ؟
كيف عرف محل إقامته ؟
لماذا أبلغ المطافىء بالحادث ولم يتركه يلق مصرعه ؟
لماذا إختطف زوجته ولم يقتلها ؟

ترك وائل أطفاله وإتجه إلى غرفه نومه مع زوجته ... جلس على حافه الفراش , وأخذ يسترجع ما حدث له فى الفترة الأخيرة ...

لقد فقد كل شىء منذ ظهر هذا السفاح ...

خسر شهرته الأسطوريه فى عالم المباحث ... مع تهديد حقيقى بفقد وظيفته...
خسر كرامته وسمعته عندما تغلب عليه رجل واحد وكاد أن يقتله لولا عنايه إلهيه يجهل سببها !
خسر زوجته ... حبيبته ... ام أطفاله ...

نظر بجوار الفراش فتلاقت عيناه مع عينى صورة زوجته ...

أخرج مسدسه من جرابه ... وضع المسدس عند رأسه ....

لقد خسر اللعبه ويجب أن ينسحب من كل شىء ...

رن هاتفه المحمول فإنتفض وائل , وسقط مسدسه من يدة على الأرض , وبدل نظرة بين هاتفه ومسدسه فى رعب ... رفع الهاتف لأذنه وسمع صوت زميله فى إدارة البحث الجنائى يصرخ بجنون :

" وائل ... وائل ... إفتح محطه ( ... ) الفضائيه حالا .. يبدو أن هناك رساله جديدة لك ! "

* * *

جرى كالملسوع إلى التلفاز , وفتح القناه الفضائيه وعينه تتابع شريط الدردشه السفلى , وجمله واحدة تتكرر دون ملل على الشريط :

" وائل باشا .. ما رأيك فى مقابله أخيرة ؟ لدى ما يهمك , تعالى وخذة , ولا تنسى أن تأتى وحدك ... تعرف كيف تجدنى .. إلى اللقاء "

* * *

تطلع وائل الجزار لمنزل من طابق واحد .. يقع على مشارف مدخل مدينه الإسكندريه , ثم نظر إلى زميله الواقف بجوارة وقال له :

" إرحل أنت يا سامى "

" مستحيل .. يجب أن أدخل معك ونلقن هذا الوغد درسا و .... "

قاطعه وائل قائلا :

" لقد طلب منى أن أأتى وحدى , أخشى الا أنفذ أوامرة فيقتل سارة , سأتمكن منه إن شاء الله "

لم يكن أمام منطق وائل إلا أن رحل سامى , وقبل أن يرحل , نظر إليه وائل نظرة طويله ثم قال له :

" سامى ... إذا حدث شىء لى فسارة والأولاد أمانه فى عنقك " ...

بادله سامى نظرة حملت من المعانى ما يعجز كتاب عن وصفها ورحل فى صمت ...

ترجل وائل من سيارته , وتأكد من حشو مسدسه فى خصرة , و تحسس بيدة مسدسه السرى بالقرب من جوربه , ثم تحسس بيدة الأمشاط الإضافيه للمسدس فى جيوبه الخلفيه ... وسار نحو المنزل فى بطء وحزم ...

كان يعلم أن ما سيفعله بالداخل سيتحدد به مصير كل شىء فى حياته ... وسيكشف كل الأسرار التى خفيت عنه ... أو يموت وتبقى هذة الأسرار طى الكتمان إلى مالانهايه ...

Labels:


I want to be like Harry Houdini , and be the one who make the great escape

دى كانت أول كلمات فى أغنيه Harry houdini الى غناها فريق - أو يمكن إسم مستعار للمغنى - Konkan من Atlantic Records , ودى الأغنيه الى إستعرت منها لقطه الفيديو الى إنتو شوفتوها فى أول التدوينه , والى يمكن كتير من الناس إستغربتلها أو مفهمتهاش ...


بالنسبه لكتير منكم اللقطه الى فى أول التدوينه مش بتمثل له غير راجل مجنون عمال يتنطط يمين وشمال وبينام على الأرض ويصاب بما يشبه الصرع , وفى الأخر يقلع الجاكت الى لابسه ويرميه على الأرض !


وبالنسبه لكتير منكم ( إن مكنش كلكم ) أنا مجرد واحد مجنون عجبتنى لقطه هايفه جبتها وحطيتها وهتكلم عنها شويه كلام لا يودى ولا يجيب ....


هنا بتظهر عدة أسئله بتكون محتاجه إجابه ... ووظيفه التدوينه دى تعرفك مين الراجل دة ؟ وبيعمل كدة ليه ؟ وأنا مهتم بيه ليه ؟


مين الراجل دة ؟


الراجل دة إسمه ( هارى هودينى ) ( HarryHoudini ) فنان من رواد فن الخدع والحيل فى العالم , يكفى إنى أقول إنه أستاذ كل من جاء بعدة فى هذا العالم زى ديفيد كوبر فيلد مثلا , ولد هارى هودينى فى بودابست , لأسرة يهوديه , ولا يعرف بالظبط تاريخ ميلادة , إلا أنه بعد وفاته عثر على شهادة ميلاد قديمه له , وفقا له فهو من مواليد مارس 1874


عمل هودينى فى طفولته وشبابه فى صنع الأقفال , ومن هنا إتعلم كل حاجه عن الأقفال , وقال بعد كدة إن مفيش قفل فى الكون ميقدرش يفتحه , وكان دايما معاه مفتاح لكل قفل , والقفل الى ميرضاش يتفتح كان بيخبط عليه خبطات معينه فى أماكن معينه عشان يتفتح ...


بعد كدة إشتغل هارى هودينى فى الشغلانه الى هتطلق إسمه لأفاق الشهرة مدى الحياه .. وهى العروض السحريه ... كان هارى هودينى عندة موهبه هى موهبه الهروب ... هارى هودينى يقدر يهرب من أى مكان , ويفتح أى قفل ويفك أى عقدة حبل , وأى سلاسل أو جنازير يتربط بيها , وكان بيقدم عروض شيقه جدا منها على سبيل المثال لا الحصر :


الهروب من السجن , ودى اللقطه الى فى اول التدوينه هنا , وبيظهر فيها هودينى مربوط بسلاسل وأقفال , وفى زنزانه سجن , لكنه بيقدر يتخلص من الأقفال ويفك السلاسل ويدهن جسمه بالبترول أو الزيت ويهرب من بين فتحتات الزنزانه الضيقه !


الدفن حيا .. تم دفن هارى هودينى فى تابوت ولفه بالأكفان ومن ثم لفه بسلاسل وأقفال , ودفنه تحت عمق كبير فى الأرض , إلا إنه بيفك كل الأغلال دى ويستغل نفق معد مسبقا ويطلع تانى للأرض !


ربط هارى هودينى بسلاسل وأغلال وكلابشات , ورموة فى الميه ... أى إنسان بيحترم نسفه يموت فى صمت تحت الماء , إلا أن هودينى فك قيودة تحت الماء , وخرج بهدوء !


ومن أهم أعماله , الهروب من علبه اللبن الضخمه , ودى خدعه مات كتير من السحرة أثناء عملها إلا أن هودينى العظيم ( زى ماكان بيحب يسمى نفسه ) قدر ينجز الخدعه دى بنجاح ...


سحر أم فن ؟


البعض قال إن هارى هودينى بيحصل على مساعدة من قوى خفيه , من خلال إستعمال السحر والتواصل مع الأرواح , إلا أنه بنفسه أنكر الكلام دة , وقال إنه بيعتمد على الكثير من خفه اليد , وسرعه الحركه , ودراسه طرق فتح الأقفال وأخفاء المفاتيح فى كل أنحاء جسدة , وكان معروف عنه خدعه عجز عن أداءها كل سحرة العالم حتى اليوم , وهى إنه يبلع كميه كبيرة من الإبر , وبعدين يبلع خيط طويل , وبعدين يطلع الخيط من معدته بعد ما ( يلضم ) الأبر فى الخيط جوة معدته !


بيعمل كدة ليه ؟


مفيش إجابه معروفه للسؤال دة ... لكن فى أسباب مشهورة , زى الفلوس والشهرة , والإحساس بالتفوق الذاتى ... أنا أقدر أعمل الى ميعملوش أى إنسان ... فى كل حيله تحدى جديد , وفى كل تحدى شهرة جديدة ...


وكان لهارى هودينى خبرة فى تحضير الأرواح , حاول فيها أحد السحرة إيهامه بتحضير روح أمه ( لامؤاخذة ) إلا أن التجربه فشلت , وأعلن هارى هودينى عدم إيمانه بتجارب تحضير الأرواح , رغم إيمان صديقه اللدود ( أرثر كونان دويل ) مبتكر شخصيه شيرلوك هولمز بتجارب تحضير الأرواح ...


ولما مات هارى هودينى ظهرت إشاعات كتير إنه كان جاسوس , وإنه إستغل عروض السحريه لقاءة بأشهر الشخصيات العالميه فى عمله التجسسى , لكن طبعا كعادة عالم الجاسوسيه منقدرش نتأكد من شىء ...


ليه إهتمامى بهارى هودينى ؟


الراجل دة فرض نفسه عليا مؤخرا , قريت عنه فى أكتر من مكان فى أوقات متقاربه , إستفزتنى القصه , جبت فيديوهات وصور وتحقيقات , ثم كتبت التدوينه دى فيها خلاصه كل دة ...


وفاه هارى هودينى


بعد إبداعه فى أحد الفقرات , قابله فى الكواليس شابين , وسأله واحد منهم هل يقدر يتحمل أى قدر من الضربات فى معدته ؟ وكان هارى هودينى مشهور بعضلات معدة فى صلابه الحديد , فأجاب الشاب إنه يقدر يتحمل أى عدد من الضربات , وكان هودينى مسترخى على الكنبه و ( مش مدى خوانه ) وفجأه هجم عليه الشاب ( وكان بطل ملاكمه ) وضربه 4 أو 5 بوكسات فى بطنه بكل قوة ... هارى هودينى ظهر على وشه الألم لكن تحمل , وقال للشاب إن كدة غلط لإنه كان لازم يكون واخد إحتياطه قبلها عشان يقدر يجهز عضلات بطنه ....


وفى مساء نفس اليوم أصيب هارى هودينى بألم شديد ونقل للمستشفى وتبين أصابته بثقب فى الغشاء البريتونى فى المعدة نتيجه الضربات , ومات بعدها بأيام ...


هى دى كانت قصه هارى هودينى ... إيه رأيكم فيها ؟

Labels:

 

حقوق الطبع والنسخ محفوظة

free web counter أنت الزائر رقم
 

للمزيد من الموضوعات يرجى تصفح الأرشيف

February 2007
March 2007
April 2007
May 2007
June 2007
July 2007
August 2007
September 2007
October 2007
November 2007
December 2007
January 2008
February 2008
March 2008
April 2008
May 2008
June 2008
July 2008
August 2008
September 2008
October 2008
November 2008
December 2008
January 2009
February 2009
March 2009
April 2009
May 2009
June 2009
July 2009
August 2009
August 2009
September 2009
October 2009
November 2009