طالع وائل شاشه بالرسائل التى تم إرسالها للقناه فى الأيام الاخيرة
وصل وائل إلى منزله فى ساعه متأخرة من الليل كعادته , كانت سارة زوجته قد نامت هى والأولاد , لذلك تسلل إلى المنزل حتى لا يوقظهم , غير ملابسه وجلس قليلا أمام التليفزيون يتابع الفيديو كليبات على أحد القنوات الغنائيه الشهيرة , أخذ يفكر فى كل تلك الأحداث الغريبه التى مرت به فى هذا اليوم , بدايه من جريمه القتل البشعه فى شقه محطه الرمل , وحتى ما فعله فريق البحث الجنائى من رفع للبصمات وتحليل لكل نقطه دم وكل شعرة رأس فى مسرح الجريمه , دون أن يتوصلوا لأى شىء قد يساعد على كشف هويه القاتل ...
كان يعلم منذ بدا عمله , أنه لا توجد جريمه كامله , دائما مايخطىء المجرم فى شىء ما مهما كان بسيطا , حينها يكون هذا هو طرف الخيط الذى يصل به حتى يستطيع القبض على المجرم , إلا أنه لم يصادف مجرم مثل هذة الجريمه الأخيرة , كان يعلم انه كلما زادت بشاعه الجريمه كلما زادت نسبه وجود أخطاء من الجانى , فهذا النوع من المجرمين يتسم دائما بحاله من الشذوذ العقلى يجعله اقرب لللوحش منه لإنسان يفكر بمنطق ... أما إذا نفذ المجرم كل شىء بمنتهى الدقه فلا يستطيع منع نفسه من العودة مرة أخرى لمسرح الجريمه ليتأكد أن كل شىء على مايرام , حينها تكون لحظه الإمساك به ...
أفاق من تفكيرة على صوت من خلفه , تلفت وراؤة فرأى زوجته , إبتسمت له وإبتسم لها , قالت له فى حنان ممزوج بالمعاتبه :
- جئت متأخرا كعادتك .
- أسف ... إنما هى ظروف العمل .
نظرت له نظرة ذات معنى ثم قالت له :
- لقد أنتظرتك طوال البوم , ألن تخلد للنوم ؟
إقترب منها ولف ذراعه حول خنصرها ثم إحتضنها برفق وأدار ظهرها نحو التلفاز , شعر بحرارة جسدها وحانت منه إلتفاته نحو التلفاز فقفز ملسوعا كمن لدغه عقرب , بهلع شديد قالت له سارة :
- ماذا ؟ ماذا حدث ؟
لم يجبها , فأمامه على شاشه القناه الغنائيه الفضائيه , وعلى شريط دردشه الجمهور عبر رسائل المحمول , تكررت رساله واحدة مئات المرات , تجرى بسرعه محمومه على الشريط الصغير ...
رساله تقول :
" أنا أعلم جيدا ماذا حدث اليوم فى محطه الرمل " .
* * *
إستيقظ الأستاذ عادل الحفناوى مدير محلات ( تذوق ) للعصائر من نومه على صوت هاتفه المحمول , تثائب ثم وضع التليفون على أذنه , وأخذ يردد الكثير من تلك العبارات التى لا تجعل أحدا يعلم مالذى يقوله الطرف الأخر , مثل " ماذا ؟ , حقا ؟ حسنا ؟ , وإن كانت ملامح وجه دلت على الكثير من الدهشه والمفجأه ...
أسرع يرتدى ملابسه وينزل إلى الشارع حيث ينتظرة السائق الخاص به , وقال له فى خشونه إعتاد عليها السائق :
- إلى فرع محطه الرمل يا عم محمود .
إنطلقت السيارة بسرعه متوسطه فى الشارع , بينما أخذ عادل الحفناوى يفكر فى ما يمكن أن يجدة هناك ...
كانت سلسله محلات ( تذوق ) للعصائر , فى البدايه عبارة عن محل واحد , إستطاع خواجه يهودى تأسيس محل للعصائر فى منطقه محطه الرمل فى الإسكندريه , ومالبث الخواجه أن رحل مع من رحلوا من يهود مصر بعد قيام الثورة وإعلان فلسطين وطنا قوميا لليهود , هكذا إشترى المحل رجل مصرى يدعى الحاج أحمد الدباغ , وما إن إشترى المحل حتى أخذ يحقق شهرة متميزة , فلم تكد تمضى سنوات حتى أصبحت محلات ( تذوق ) من أشهر محلات العصير فى مصر , وإفتتحت فروعا لها فى كل مكان فى الجمهوريه تقريبا , وإن ظل فرع محطه الرمل فى الإسكندريه هو الأكبر والأشهر , وكانت أجيالا عديدة قد توارثت ملكيه هذا المحل , حتى إنتقل لعادل الحفناوى بالإرث , وإستطاع هو أن يشترى مخزنا للعصير بالقرب من المحل , يتم صنع العصير فيه , ومن ثم نقله إلى الفرع الرئيسى , لضمان السرعه والدقه ...
هكذا إستقرت عصارة ضخمه كلفت عادل أموالا كثيرة , فى المخزن الصغير , وكانت تستطيع عصر ما يقارب 3000 حبه فاكهه دفعه واحدة , من خلال عصارات عملاقه , ثم ينزل العصير إلى أطباق ضخمه مخصصه للعصير , ويتم جمعه فى حاويات كبيرة وتوصيله لفرع محطه الرمل الرئيسى ...
وكانت المكالمه التى أيقظت عادل من نومه وجعلته يهرع إلى هناك , كانت من عم عبد التواب , كبير المشرفين على عمل العصارة الضخمه , وقد وضع – بمعاونه من معه – كميه الثمار المطلوبه , ثم ضغط على زر العصر , فتحولت الثمار إلى عصير فى ثوان معدودة ...
لاحظ العاملين أن لون العصير أحمر على غير العادة , تذوقوا بعضا منه فوجدوا طعمه له مذاق الدم , فحصوا الأله فإكتشفوا الكارثه ....
كان هناك شخص قد تم ربطه ووضعه حيا فى قاع العصارة , وأفرغوا هم الثمر عليه دون أن يدروا , نظرا لإرتفاع سطح العصارة , ثم عصروا الرجل مع ما عصروة من ثمار للبرتقال ... إتصلوا بعادل على الفور , الذى عاين المكان , وهاله مشهد الجثه المعصورة , ثم إبتعد عن المكان واضعا منديل كبير على فمه وأنفه .. أخرج هاتفه المحمول وإتصل بالبوليس ....
* * *
- " لا يمكننى إمدادك بأرقام هواتف من يرسلون رسائلهم للمحطه , هذة هى سياستنا فى الحفاظ على المعلومات السريه للعملاء "
هكذا قالت مهندسه الكمبيوتر المسئوله عن مراقبه الرسائل الخاصه بدردشه الشباب على القناه الفضائيه الشهيرة , إلا أن وائل الجزار تنهد بقوة , شأنه كشأن من يسمع كلام لاقيمه له , ثم نظر إلى المهندسه وقال لها بلهجه توحى بعدم الصبر :
- إن هذا الأمر متعلق بأمن الدوله , يجب أن تتعاونى معى فوق أى إعتبار للسريه .
قرن عبارته بأخراج بطاقه تحقيق شخصيته التى تفيد أنه يعمل فى مباحث أمن الدوله , تمالكت المهندسه نفسها وقالت له :
- فى هذة الحاله يجب أن أرى تصريحا من المباحث أو أمر قضـ....
قاطعها وائل بحدة , ولم يترك لها فرصه لإكمال حديثها وقال لها فى خشونه بالغه :
- قبل أن أحضر إلى هنا كنت أطالع بشغف ملف حضرتك فى أمن الدوله , تعرفين أننا نجمع معلومات شيقه عن معظم العاملين هنا , وقد طالعت فى الملف عدة إشتباهات فى ضلوعك فى التحايل على ماكينات عد النقود , بالإضافه لمحاولات ناجحه لسرقه فيزات من بنوك عالميه , يبدو أن لك ملفا حافلا لدينا ... هل ياترى وضعت كل هذة الخبرات فى السيرة الذاتيه الخاصه بك عند التقدم لهذة المهنه المحترمه ؟
تعاونى معى وإلا ... أقسم بالله أن أقدم نسخه من ملفك الشيق لدينا لمدير عملك شخصيا , هل تدرين معنى هذا يا ( باشمهندسه ) ؟
ضغط على الحروف الأخيرة فى جملته , ونظر للفتاه أمامه نظرة مرعبه , وتحول وجه الفتاه إلى ألوان الطيف فى لحظات معدودة , تلعثمت فى الحديث عدة مرات قبل أن تقول له برعب :
- أرجوك .. سأتعاون معك لـ... للنهايه ...
جذب مقعدا وجلس بجوارها , بينما أخذت هى تقوم بالعديد من الإجراءات الإلكترونيه المعقدة على حاسب ألى متطور أمامها ... وفى النهايه طالع وائل شاشه بالرسائل التى تم إرسالها للقناه فى الأيام الاخيرة , أخذ يفحص بعينه الرسائل حتى وصل إلى رسالته المنشودة ...
" أنا أعلم جيدا ماذا حدث اليوم فى محطه الرمل "
أشار بيدة إلى المهندسه للرساله الموجودة على الشاشه , فأجرت بعض العمليات على الكمبيوتر ثم أخذت ورقه وكتبت له رقم هاتف محمول وقدمته لوائل بيد مرتعشه وهى تقول له :
- هذة هى الـ.... هذا .... الرقم ... الذى أرسلت منه الرساله ....
أخذ منها الزرقه ثم حدجها بنظرة ناريه , ثم خرج من مكتب إدارة القناه , إتصل بصديق له فى شبكه المحمول التابع لها الرقم الذى أخذة للتو , وماهى لحظات حتى أتاه صديقه بالمنطقه التى يقع فيها هذا التليفون , ثم مالبث أن حدد له رقم المنزل الموجود فيه هذا الهاتف ....
فيلا 313 طريق الحريه ....
إستقل وائل سيارته وإتجه إلى المكان بسرعه البرق ...
لم يكن يعرف أن المواجهه فى هذة الفيلا ستحمل طابعا مختلفا ....
ودمويا ...
* * *
Labels: أدبيات
very nice thoughts,
& very nice Demagh....
happy 2 see your Comment at my blogger
http://kaynkon.blogspot.com
http://takween2007.blogspot.com