<$BlogMetaData$> Demaghy: حدث .. فى محطه الرمل ( روايه على أجزاء) جـ1

وائل الجزار



تجمع العديد من المارة فى شارع ( محطه الرمل ) الشهير فى الإسكندريه حول مبنى من أحد المبانى القديمه فى هذا الشارع الذى جمع – كمعظم شوارع الإسكندريه – بين عراقه الماضى وتجديد الحاضر والنظرة للمستقبل , ولم يفض تجمع المارة حول هذا المبنى سوى ظابط شرطه ترجل من سيارة بوكس , ثم إقترب من المتجمعين وقال بصوت عال منذر إعتاد إستخدامه فى مثل هذة الأحوال :

- إبتعدوا جميعا , لا أريد أى تجمهر هنا , أنا وائل محمود من قسم الرمل .

إبتعد الناس بصورة تلقائيه ليفسحوا المجال لظابط الشرطه الذى شق طريقه إلى داخل مدخل العمارة , وتوجه بنظرة إلى البواب الذى كان يقف مرتعدا فى ركن قصى من المدخل الكبير , توجه إليه ثم سأله بلهجه قويه :

- ماذا حدث بالظبط ؟

- أحضرت الطلبات التى يحتاجها الأستاذ عادل الدمنهورى كما أفعل كل يوم , وصعدت إلى شقته كى أسلمها له فلم أجدة , إستعملت المفتاح الذى أعطانى إياه , فأنت تعلم سعادتك أنه يعمل محامى , ولا يتواجد كثيرا فى المنزل لحضور جلسات فى المحكمه , فدخلت إلى الشقه عندما ....

تلجلج صوت البواب عندما بلغ هذا الجزء من الروايه فحثه الظابط بنظرة من عينه فأكمل على الفور :

- عندما وجدته ميتا ... لقد كان المشهد بشعا إلى أقصى حد ......
- أين يقع منزل الأستاذ عادل ؟
- فى الطابق قبل الأخير .. يوجد مصعد هنا ....

إتجه الظابط إلى المصعد , ولم تمضى لحظات حتى كان الجميع فى منزل المحامى عادل الدمنهورى , كانت شقه جيدة الإضاءة , فاخرة الأثاث , يبدو أن عادل الدمنهورى كان محاميا شهيرا , فلقد تناثرت فى الشقه قطع من الأثاث المستورد , ولم يخل المكان من لمسه أنثويه أضافت للمنزل بريقا خاصا ...

سأل الظابط وائل محمود البواب بنفس اللهجه الحازمه :

- أين الجثه ؟

سار البواب معه حتى بلغا أحدى حجرات المنزل , ثم توقف البواب بغته ونظر لوائل بهلع وقال له بلهجه ملؤها الخوف :

- سامحنى يا سيدى لن أستطيع أن أسير أكثر من هذا , لا تظننى جبانا يا سيدى فأنا من أعماق الصعيد , وتربيت منذ أن كنت شابا على إعتياد منظر الدماء , ورأيت فى حياتى العديد من الجثث إلا أننى لم أر يوما شيئا كهذا ...

نظر له ظابط الشرطه بإستخفاف , وقطع الخطوات المتبقيه نحو الغرفه بخطوات ثابته , ثم نظر إلى الغرفه , وإنتابه ذهول رهيب ....

* * *

وائل محمود ظابط شرطه من طراز خاص , أثبت كفاءة متميزة منذ أن إلتحق بكليه الشرطه بعد إتمامه الثانويه العامه بمجموع بسيط , إلا أن واسطه قويه دفعته للقبول بكليه الشرطه , بالإضافه لمبلغ كبير من الرشوة قضت والدته ردحا طويلا من الزمن فى محاوله تكوينه , بعد أن توفى والدة , إلا أن كل هذا لا يعنى أن وائل ليس كفئا للدراسه بأكاديميه الشرطه ...

وأجمعت معظم التقارير التى قدمها مدربيه عنه إلى أن قدراته العقليه عاديه أو أقل من العاديه قليلا , إلا أنه صبور كالسلحفاه مطيع كالكلب شرس كالنمر , لا يخالف أى أوامر تعطى له ايا كانت غير منطقيه , ويقدس رؤساؤة إلى حد العبادة ... لذلك وجد من تم رفع هذة التقارير لهم تعيين وائل فى مباحث أمن الدوله , إلا أنهم قرروا تعيينه فى البدايه كظابط عادى حتى يكتسب من الكفاءة العمليه ما تؤهله لكسب موقعه فى مباحث أمن الدوله ..

هكذا وجد وائل نفسه متنقلا بين وظائف ظباط الشرطه العاديين , فهو يمضى عدة أشهر فى مصلحه الجوازات ثم مكافحه المخدرات ثم الأداب ... حتى شرطه المسطحات المائيه ... وجائت كل التقارير عن وائل محمود تثبت أنه بالفعل ظابط شرطه مجتهد ومثالى , وأشارت التقارير إلى عنفه المبالغ فيه مع هؤلاء الذين يحقق معهم , وأشار أحد التقارير إلى واقعه حدثت لوائل عندما كان يعمل فى مكافحه المخدرات , أن أصر على تفتيش جبيرة لكسر يد لطفل لم يتجاوز العشر أعوام من أطفال الشوارع , ظنا بأنه يخفى فى طيات الجبيرة قطعه من الأفيون ...

وعبثا حاول الطفل – ولا سيما زملاء وائل – من إقناعه أن الأفيون أغلى من أن يمتلكه طفل فى مثل حاله هذا الطفل المشرد , إلا أن عقليه وائل أبت إلا أن يهوى بالجزء الخلفى من مسدسه الميرى على جبيرة الفتى , غير عابئا بصرخات الأخير التى إمتزجت بتوسلاته , فقط ليكتشف أن الجبيرة خاليه كمحفظه موظف فقير فى أخر أيام الشهر ... هكذا إستحق وائل هذا اللقب الذى أطلقه عليه زملاؤة فى العمل وهو ( وائل الجزار ) نظرا لجرأته ودمويته الشديدة ...

أدرج من هم أعلى من وائل سلطه هذا الموقف وغيرة من المواقف الكثيرة التى تصرف بها وائل بلاشفقه , ولم يدركوا أن هذة المواقف لاقت إستحسان من قرر متابعه هذا الظابط لإلحاقه بأمن الدوله , فهم يبحثون عن ظابط يستطيع أن يسلخ طفل رضيع ولا تطرف له عين , وكان وائل هو هذا الظابط الذى يبحثون عنه ....

هكذا إلتحق وائل الجزار بأمن الدوله , ليثبت أنه ظابط كفء , لا يتورع عن تنفيذ أوامر رؤساؤه أيا كانت , ولا يترك سبيل لتحقيق ما يريد إلا وسلكه , حتى تلك الطرق المتسمه بالعنف والمدمويه ...

أما عن حياته الشخصيه , فلقد تزوج وائل الجزار من سارة إبنت خاله الحسناء , وتعجب كل من حضر الفرح كيف تعيش هذة الملاك بجوار هذا الجزار فى مكان واحد , إلا أن زواجه إستمر بدون منغصات , وأنجبت سارة : محمد ومنى ... وسارت حياه وائل فى وتيرة منتظمه واحدة لاتتغير إلا لماما ...

* * *

عندما دلف وائل الجزار للغرفه التى فيها جثه المحامى عادل الدمنهورى , كان يتوقع أن يرى جثه أخرى من الجثث التى إعتاد التعامل معها ... فعمله فى أمن الدوله كان يقتضى التحقيق فى جرائم القتل الغريبه , وترك الجرائم العاديه لأقسام الشرطه والمباحث , لذلك لم يكن وائل ليتعجب إذا وجد جثه عادل وقد إنتفخت جراء التعفن , أو أصيبت بطلق نارى أطاح بالمخ , أو طعنه سكين أخرجت الأمعاء .. فلقد تعود على هذا , لذلك لم يكترث لتوسلات البواب ودلف إلى الغرفه ..

إلا أن ما وجدة وائل هذة المرة يختلف عن كل ما رأى وعايشه من قبل ....

كانت جثه عادل الدمنهورى جالسه على المكتب , وقد إرتدى روب الترافع الأسود , وقد إنغرست سكينتان فى كل عين من عيونه , ثم إندفعت سكينه ثالثه من أسفل الذقن حتى خرجت من أعلى الرأس , بينما ثبتت يداه وقدماه فى المكتب أمامه بسكاكين مشابهه , وسالت كل دماؤة على الأرض والمكتب فأصبحت الجثه صفراء شاحبه شحوب الموت , وترهل كرش المجنى عليه أمامه يعلن عن إنتهاء سيطرة الروح على الجسد ....

تمالك وائل نفسه , ومنع نفسه من القىء بصعوبه , فخرج من الغرفه وتحاشى النظر للبواب , ثم أخرج هاتفه المحمول وإتصل برقم مخزن سلفا ثم قال بلهجه حازمه :

- هنا الظابط وائل الجزار من أمن الدوله , أريد فريق بحث جنائى ومصور فوتوغرافى وخبير بصمات وأسلحه حالا إلى شارع محطه الرمل عمارة ( .... ) ... حالا ...

أنهى الإتصال بعصبيه وأسرع يغادر المكان وهو يشعر لأول مرة منذ مارس هذة المهنه بالتقزز الشديد ...

* * *

Labels:

Anonymous sosa said...
الحمد لله انك غيرت اسمها
هقراها بقى وارجع اقولك تعليقى

منتظر الجزء الثاني

Blogger sosa said...
انا رديت بس مش عارفة ايه المعاملة دى
كنت بقولك
انها
حلوة
وجميلة
وشيقة
بس حسبى الله ونعم الوكيل انت عارف ليه يامحمد

Blogger Mohamed Hamdy said...
الجزء الثانى

http://demaghy.blogspot.com/2007/02/2.html

سوسه :
طبعا عارف إنك مضايقه من مشاهد القتل والدم , يارب يكون الجزء التانى " لايت شويه "

بنى أدم مع وقف التنفيذ :

أدينا حطينالك الجزء التانى أهو يا فندم

Anonymous Rana said...
انا مع سارة طبعا

بس هي جميلة هكمل وأرجع

أنا قريت الجحزء الأول يا محمد .. ورايح عالتانى .. وهناك : هاسيبلك رأيى فى الرواية

العودة للصفحه الرئيسيه

 

حقوق الطبع مش محفوظه

free web counter أنت الزائر رقم
 

للمزيد من الموضوعات يرجى تصفح الأرشيف

February 2007
March 2007
April 2007
May 2007
June 2007
July 2007
August 2007
September 2007
October 2007
November 2007
December 2007
January 2008
February 2008
March 2008
April 2008
May 2008
June 2008
July 2008
August 2008
September 2008
October 2008
November 2008
December 2008
January 2009
February 2009
March 2009
April 2009
May 2009
June 2009
July 2009